هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

المشرف: أم إمام المتقين

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة نورة م ك » الثلاثاء يناير 11, 2011 5:03 pm

عنوان البحث :
الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري
رسالة لنيل درجة الدكتوراة
مقدمة من الطالب : عبدالمحسن بن زبن بن متعب المطيري
المعيد بكلية الشريعة - جامعة الكويت
تقيم الطالبة/ نورة البراك
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
نورة م ك
 
مشاركات: 4
اشترك في: الاثنين يناير 03, 2011 1:54 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة كلي أمل » الثلاثاء يناير 11, 2011 6:21 pm

align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذتي الفاضلة الرسالة والتقييم مدرج في المرفقات
دمت في حفظ الله ورعايته

[/font][/align]
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
كلي أمل
 
مشاركات: 7
اشترك في: الأحد ديسمبر 26, 2010 12:49 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة صدى الصمت » الثلاثاء يناير 11, 2011 7:42 pm

تقييم الأخت هيفاء العثمان
لرسالة الماجستير

في المرفق ::
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات

:: على الأرض أبني لروحي في الســ :: ـمـ :: ــاااء ::

صدى الصمت
 
مشاركات: 58
اشترك في: الأحد ديسمبر 26, 2010 7:28 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة صدى الصمت » الثلاثاء يناير 11, 2011 7:46 pm

تقييم الاخت فاطمة القحطاني
لرسالة الماجستير

في المرفق
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات

:: على الأرض أبني لروحي في الســ :: ـمـ :: ــاااء ::

صدى الصمت
 
مشاركات: 58
اشترك في: الأحد ديسمبر 26, 2010 7:28 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة ساره » الثلاثاء يناير 11, 2011 8:35 pm

تقييم بحث: الرد على أصول الرافضة.
للباحث: علي بن نايف الشحود.
تقديم الطالبة: سارة النهدي.
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
ساره
 
مشاركات: 12
اشترك في: السبت يناير 01, 2011 6:29 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة غادة بنت عبد العزيز » الثلاثاء يناير 11, 2011 11:54 pm

هذا تقييمي لرسالة الدكتوراة (دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية
عرض ونقد) تأليف د. عبدالله بن صالح بن عبد العزيز الغصن
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
غادة بنت عبد العزيز
 
مشاركات: 11
اشترك في: السبت يناير 08, 2011 6:19 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة ز . ب . التابعي » الأربعاء يناير 12, 2011 12:54 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذاتقييم لبحث (إيذاء الأطفال أنواعه وأسبابه وخصائص المتعرضين له ) للباحثة : الدكتوره : منيره بنت عبد الرحمن آل سعود
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
ز . ب . التابعي
 
مشاركات: 7
اشترك في: الاثنين ديسمبر 27, 2010 7:41 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة ندى الفراج » الأربعاء يناير 12, 2011 2:02 am

أحكام الصم والبكم في الشريعة الإسلامية

بحث و إعداد : جمال عبد الجليل يوسف صالح
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
ندى الفراج
 
مشاركات: 3
اشترك في: الجمعة ديسمبر 31, 2010 9:45 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة ولاء بنت عبدالله » الأربعاء يناير 12, 2011 6:47 am

تقييم بحث الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة تقديم يحيى محمد حسين زمزمي
1_5
2_5
3_5
4_استقرائي
5_5
6_5
7_لم يخرج الأحاديث في الهوامش لكنه ذكر في المقدمة أنه لن يخرج لأن الأحاديث التي اعتمد عليها صحيحة مقبولة وقام بتخريجها في المقدمة4
8_5
9_يذكر الكتاب المؤلف الجزء ورقم الصفحة 5
10_5
11_رتب المصادر حسب حروف المعجم وبدأ بقائمة الكتب ثم المقالات ثم الصحف والنشرات ويذكر اسم الكتاب ثم المؤلف ثم الطبعة ثم الناشر
12_5
المجموع(59 درجة)
البحث
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2503
آخر تعديل بواسطة ولاء بنت عبدالله في الجمعة يناير 14, 2011 8:39 pm، عدل 1 مرة
ولاء بنت عبدالله
 
مشاركات: 11
اشترك في: الأربعاء يناير 05, 2011 5:06 pm

Re: هنا ضعوا تقييمكم للبحوث ::

مشاركةبواسطة غروب الشمس » الأربعاء يناير 12, 2011 8:11 pm

الجامعة الإسلامية
كلية التربية
عمادة الدراسات العليا
قسم أصول التربية/ التربية الإسلامية
رعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي في ضوء
المشكلات التي يواجهونها
إعداد ا لباحث :
رائد محمد أبو الكاس
إشراف
الأستاذ الدكتور / محمود خليل أبو دف
قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في أصول التربية
تخصص تربية إسلامية
١٤٢٩ ه - ٢٠٠٨ م
١
بسم الله الرحمن الرحيم
" لَيس عَلى اْلأَ  عمى حرج وَلا عَلى اْلأَ  عرجِ حر  ج وَلا عَلى اْلمرِيضِ
حرج وم  ن يطعِ اللَّه ورسوَله ي  دخْله جنَّات تَ  جرِي م  ن تَ  حتها اْلأَْنها  ر وم  ن
( يَتولَّ يعذِّبه عَذابا أَلِيما " ( الفتح : ١٧
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَتعاونُوا عَلى اْلبِ  ر والتَّْقوى وَلا تَعاونُوا عَلى اْلإِْثمِ واْلع  دوانِ واتَّقُوا اللَّه
( إِ  ن اللَّه شَديد اْلعَقابِ" ( المائدة : ٢
٢
إهداء
* إلى والدي العزيز ووالدتي العزيزة والأخوة والأخوات والأبناء ٠
* إلى زوجتي التي وقفت بجانبي مدة دراستي تؤازرني وتعينني ٠
* إلى الأخ الفاضل الأستاذ إياد الذي وقف بجانبي ٠
* إلى الأخت المثابرة والصبور ميادة .
* إلى خالتي المربية الفاضلة غالية الخطيب وابنها الأستاذ أيمن ٠
* إلى إخوتي الأحباب بمسجد بلال بن رباح بمحافظة خان يونس ٠
* إلى كل من يطم ح إلى رفع راية لا إله إلا الله ويعمل على إقامة الخلافة
الراشدة ٠
* إلى كل قلب ينبض بإخلاص لينير للأخوة المعاقين مصابيح الأمل والعطاء ٠
* إلى أرواح شهداء فلسطين الأبرار وعلى رأسهم الشهيد ان الشيخ المجاهد
أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي ٠
* إلى الذين تمثل فيهم قوله تعالى: "من اْلمؤْمنين رِجالٌ صدقُوا ما عاهدوا اللَّه
. ( عَليه فَمْنه  م م  ن قَضى نَ  حبه ومْنه  م م  ن يْنَتظر وما بدلُوا تَبديلًا " (الأحزاب: ٢٣
*إلى العاملين في حقل الدعوة الإسلامية والغيورين على شباب الأمة ٠
٣
شكر وتقدير
قال الله تعالى " ر  ب أَ  وزِ  عني أَ  ن أَ ْ شكُر ن  عمَتك الَّتي أَْنع  متَ عَل  ي وعَلى والِد  ي وأَ  ن
( أَ  عملَ صالِحا تَ  رضاه وأَ  دخْلني بِر  حمتك في عبادك ال  صالِحين " ( النمل : ١٩
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " من لا يشكر الناس لا يشكر الله " ( الترمذي ،
( ٣٣٩ : ب ٠ت ، ج ٤
أتقدم بالشكر الجزيل لكل من وقف بجانبي وشجعني حتى إتمام هذه الدراسة وأخص
بالذكر :
* أستاذي ومعلمي الأستاذ الدكتور محمود أبو دف الذي أشرف على هذه الدراسة ،
ولم يأل جهداً في مساعدتي ، فكان نعم المعلم والموجه والأخ ٠
*أساتذتي الكرام ، الدكتور حمدان الصوفي والدكتور سليمان المزين والدكتور عاطف
الأغا والدكتور عليان الحولي ،الذين لم يألوا جهداً في مساعدتي ٠
*أسرتي التي تحملت عبء الدراسة مادياً ومعنوياً بسبب مطالب الدراسة ، وعانت من
انشغالي عن متطلباتها الأساسية في سبيل إتمام الدراسة ٠
* العاملين في مكتبة الجامعة الإسلامية المركزية إداريين وموظفين ٠
* العاملين في مكتبة جامعة الأقصى إداريين وموظفين ٠
* كل من وقف بجانبي وآزرني وأخذ بيدي حتى رأى هذا البحث النور ، وأسأل الله أن
يكون في ميزان حسناتي يوم القيامة ، كما أسأله تعالى أن يكون إسهاماً من أجل
تحسين رعاية المعاقين ٠
٤
ملخص الدراسة
هدف هذه الدراسة إلى بيان رعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي في ضوء
المشكلات التي يواجهونها ، وذلك من خلال الوقوف على الأ سباب التي تؤدي للإعاقة ،
والتوجيهات النبوية للوقاية منها ، كما بين هذه الدراسة كيفية رعاية واهتمام النبي صلى
الله عليه وسلم بفئة المعاقين والعمل على دمجهم في المجتمع والتخفيف عنهم ، وتطر قت
الدراسة لأنواع الإعا قة المختلفة وموقف الإسلام منها ، كم ا تحدثت هذه الدراسة عن
المتطلبات التربوية لرعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي ، و التي من أبرزها ما
يلي :
ا كفالة حرية العقيدة ٠
٢ توفير سبل الحياة الكريمة ٠
٣ توفير فرص تعليم ملائمة ٠
٤ تقديم الرعاية الصحية المناسبة ٠
٥ توفير فرص العمل ٠
وفي الفصل الرابع من هذ ه الدراسة دار الحديث عن أبرز النماذج المعاقة التي أثرت في
المجتمعات ، وعن مساهماتها في تقدم المجتمعات حيث كان منهم :
ابن سيرين ، وأبو العلاء المعري ، و الإمام الترمذي ، و الزمخشري ، والشيخ عبد
العزيز بن باز ، والشيخ أحمد ياسين ٠
واستخدم الب احث في هذ ه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ، كما استخدم الباحث إستبانة
للتعرف إلى المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة الفلسطينية من وجهه نظر القائمين
على المؤسسات التي تهتم برعايتهم ، حيث اتضح أن أكثر ثلاث مش كلات تواجه
المعاقين في البيئة الفلسطينية هي ما يلي :
وفي نهاية هذا البحث قدم الباحث صيغة تربوية مقترحة لحل المشكلات التي تواجه
المعاقين في البيئة الفلسطينية في ضوء الفكر التربوي الإسلامي ٠
٥
وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية :
١ قلة المراكز المتخصصة في رعاية المعاقين ٠
٢ اعتقاد المعاق أنه يسبب الحرج لأسرته ٠
٣ المعاق لا يحظى بأولوية من قبل المجتمع ٠
٤ أن الإسلام أولى المعاقين اهتماماً كبيراً وحث على مساعدتهم ورعايتهم ، وهو في
هذا المجال قد سبق الكثير من الأمم التي تتغنى اليوم بحقوق المعاق ٠
٥ إن الفقهاء المسلمين ناقشوا موضوع المتطلبات ال تربوية للمعاقين بناء علي ما ورد
في مصادر التشريع المتعددة .
٦ نهي الإسلام عن الغمز واللمز، وعن إيذاء المعاق ، وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب .
٧ هناك العديد من المشكلات التي تواجه المعاقين في ا لبيئة الفلسطينية ، ومن أهمها قلة
المراكز المتخصصة في رعاية المعاقين ٠
وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة ، أوصى الباحث بما يلي :
١ على الفرد الذي ابتلاه الله بالإعاقة أن يصبر على ذلك ، ويرضى بقضاء الله وقدره
، فالصبر على البلاء ليس له جزاء إلا الجنة ٠
٢ وجوب معاملة أسرة المعاق معاملة حسنة ، وذلك من قبل أفراد ا لمجتمع ، أو من
القائمين على مؤسسات رعاية المعاقين ، أومن أصحاب المسئولية في المجتمع ٠
٣ ضرورة إجراء فحوص وتحاليل طبية لراغبي الزواج قبل إتمام الزواج ، بالإضافة
إلى ضرورة التدخل المبكر لاكتشاف أي إعاقة يمكن أن تحدث حتى يتسنى تأهيله ا
مبكراً ، لما لهذا من أثر إيجابي واضح في رفع الروح المعنوية عند المعاق ٠
٤ إنشاء مراكز طبية متقدمة ، وتزويدها بطاقم من الخبراء والفنيين مع توفير العلاج
بحيث يحصل عليه المعاق مجاناً في ظل تأمين صحي شامل ٠
٦
ABSTRACT
The objective for this research to the statement care of the disabled in the
Islamic educational thought in the light of the problems they face, through to
know the reasons that lead to disability, and the Prophet's directives to prevent
them, and between this research how Raiho attention of Prophet Mohammad
Alihuslm category of disabled and working to integrate them into society And
eliminating them, and discussion of various kinds of disabilities, including the
position of Islam, also spoke this search for the educational requirements for the
care of the disabled in the Islamic educational thought, notably the following:
١ - to ensure the freedom of belief.
٢ - to provide access to a decent life.
٣ - to provide adequate educational opportunities.
٤ - to provide appropriate health care.
٥ - job creation.
In the fourth quarter of this research ran on the outlines of models in a country
which has affected communities, and their contributions to the progress and was
Mahtmat including:
Ibn Sirin, Abu Alaa denuded, and Imam Tirmidhi, Zamakhshar أOE, Sheikh
Abdazizbn Baz and Sheikh Ahmed Yassin.
The researcher used in this study to identify to identify the problems faced by
the disabled in the Palestinian environment from the point of view based on
institutions .
At the end of this research scientist presented a proposed educational formula to
solve the problems facing the disabled in the environment in the light of the
Palestinian Islamic educational thought. Researcher used in the study
curriculum analytical and descriptive.
The study found the following results:
١ - a few specialized centers in the care of the disabled.
٢ - a belief that the disabled cause embarrassment to his family.
٣ - is not Pauloihemen disabled by society.
٤ - that Islam is the first disabled considerable attention urged for their help and
care, which in this area has already been a lot of nations that the rights of
disabled hail today.
٥ - that Muslim scholars discussed the educational requirements for the disabled
based on what was in the multiple sources of legislation.
٦ - Islam forbade on innuendo and Yilmaz, and abuse of the disabled and
threatened to do so tortured.
٧
٧ - There are many problems facing the disabled in the Palestinian environment,
like a few specialized centers in the care of the disabled.
In light of the findings of the study recommended the study as follows:
١ - on the individual that has plagued God that stands firm on disability, and
satisfaction and the ability to serve God, patience on the scourge is not only
kick him Paradise.
٢ - The family of the disabled should be treated well treated, by members of the
community, or engaged in the disabled care institutions, believe the owners of
responsibility in society.
٣- the need to conduct medical examinations and tests for those who want to
marry before the completion of marriag .
٤ - the creation of advanced medical centers, and providing team of experts and
technicians to provide treatment for the disabled so that he could get free under
comprehensive health insurance.
٨
محتويات الدراسة
٢ إهداء ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٣ شكر وتقدير ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٤ ملخص الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الفصل الأول :-
الإطار العام للدراسة
١٤ المقدمة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٨ مشكلة الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٩ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ أهداف الدراسة ٠
١٩ أهمية الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٩ منهج الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٩ حدود الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٢٢ ٠٠ ٠ الدراسات السابقة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٩
٢٦ المصطلحات ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الفصل الثاني :
مفهوم الإعاقة وأنواعها وموقف الإسلام منها
٢٩ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٠٠ أولاً : مفهوم الإعاقة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٣٣ ٠٠٠ ثانياً : أنواع الإعاقة أسبابها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٣٨ ثالثاً : عناية الإسلام بالمعاقين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٤٤ رابعاً : موقف الإسلام من أسباب الإعاقة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٤٨ ٠٠٠٠٠ خامساً : حجم مشكلة المعاقين بقطاع غزة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الفصل الثالث :
المتطلبات التربوية لرعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي
٥٤ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ا كفالة حرية العقيدة ٠
٥٥ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢ توفير سبل الحياة الكريمة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٥٧ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣ توفير فرص تعليم ملائمة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٥٨ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤ تقديم الرعاية الصحية المناسبة ٠
١٠
٥٩ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥ توفير فرص العمل ٠
٦٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦ رعاية المعاق اجتماعياً ٠
٦١ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧ تقديم الرعاية النفسية ٠
٦٣ ٨- توفير الضمان الاجتماعي ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٦٣ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩ الرفق بالمعاقين و إعفاؤهم مما لا يطيقون ٠
٦٥ ١٠ تمكين المعاق من المشاركة في اتخاذ القرار ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٦٦ ١١ دمج المعاق في المجتمع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الفصل الرابع :
من أبرز النماذج المعاقة من المسلمين عبر التاريخ
٦٩ أولاً : ابن سيرين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٧٤ ثانياً : أبو العلاء المعري ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٧٧ ثالثاً : الإمام الترمذي ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٨١ رابعاً : الإمام الزمخشري ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١١
٨٧ خامساً : الشيخ عبد العزيز بن باز ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٩١ سادساً : الشيخ أحمد ياسين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الفصل الخامس :
إجراءات الدراسة
١٠٠ أولاً : منهج الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٠٠ ثانياً : مجتمع الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٠١ ثالثاً : عينة الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٠٣ رابعاً : أداة الدراسة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الفصل السادس :
الصيغة المقترحة للتغلب على المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة
الفلسطينية
١١٦ أ تشجيع المعاق علي الصبر علي إعاقته ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١١٨ ب الاهتمام بالمعاقين وتهيئة الظروف المناسبة لهم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١١٩ ج كفالة المعاقين والسعي الجاد لتوفير العمل المناسب لكل معاق ٠٠٠٠٠٠
١١٩ د حث من يرغب بالزواج بإجراء فحوص طبية قبل إتمام الزواج ٠٠٠٠٠
١٢
١٢٠ ه تفعيل دور وسائل الإعلام في رعاية المعاقين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٢٢ و ضرورة تفعيل وتأهيل وتدريب المسئوليين عن رعاية المعاقين ٠٠٠٠٠
١٢٣ ز العمل على سن المزيد من القوانين الناظمة لحقوق المعاقين ٠٠٠٠٠٠٠
١٢٤ ح ضرورة معاملة والدي الطفل المعاق معاملة حسنة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٢٥ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ * النتائج والتوصيات ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٢٨ * المصادر والمراجع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٣٦ * الملاحق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١٣
الفصل الأول :
الإطار العام للبحث
- المقدمة
مشكلة الدراسة
أهداف الدراسة
أهمية الدراسة
منهج الدراسة
حدود الدراسة
الدراسات السابقة
المصطلحات
١٤
المقدمة :
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه و نستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ،و من يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، بعثه الله سبحانه وتعالى برسالة
الإسلام رحمة للناس ، ولنشر المحبة والتعاون والرعاية والتكافل بين بني البشر جميعا
، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعن التابعين وتابعيهم و من سار
على دربهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
تهدف التربية إلى تنمية شخصية الفرد تنمية متكاملة ، وإلى خدمة المجتمع في مجالاته
المختلفة ، وإلى تطوير أعمال الإنسان في الميادين الثقافية المتنوعة ( الأغا وعبد المنعم ،
٢٢ ) ، والتربية الإسلامية هي إحدى فروع علم التربية الذي يعنى بتربية : ١٩٩٢
الإنسان المسلم ورع ايته وإعداده في جميع ميادين الحياة الدنيوية ، حيث اهتمام الإسلام
بالأسرة ودورها في تربية الإنسان المسلم يعد من الجوانب التي تنفرد بها التربية
الإسلامية عن غيرها من كل أنظمة التربية الأخرى ، حيث يأتي الاهتمام بالأسرة
كمرحلة سابقة على الإنجاب ووجود الأطفال ، حتى لا يولد الطفل معاقاً أو مريض اً ،
وللوقاية من الأمراض وجه الإسلام للزواج من الأصحاء الأكفاء ، فقال صلى الله عليه
: وسلم " تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا اليهم " ( ابن ماجة ، ٢٠٠٤ ، ج ١
٠ ( ٦١٨
كما تتميز التربية الإسلامية عن غيرها بأنها تهدف إلى بناء الإنسان وتوجهه وتهتم به
كي يصبح إنساناً صالحاً صاحب قيم و مبادئ وأخلاق حميدة ، وذلك من خلال الرعاية
والتوجيه والإرشاد المستمر ٠
والتربية الإسلامية لها أهداف أخرى أساسية ، منها " تفتيح شخصية المسلم وتنمية
جوانبها المختلفة في الاتجاه المرغوب فيه لمجتمعه ، وتعريفه بالحقوق التي منحها له ربه
كفرد في م جتمع إسلامي ، وبالواجبات والمس ئوليات والالتزامات المترتبة على هذه
الحقوق ، وإعداده الإعداد الكافي للتمتع السليم والاستعمال الحكيم لتلك الحقوق والقيام
بهذه المسئوليات والالتزامات بكفاءة ، وإعداده لعلاقات اجتماعية ناجحة وحياة اقتصادية
٥٤ ) ، وبناء على ذلك فإن الإنسان يمثل المهمة الأولى : منتجة " ( عبود ، ١٩٧٩
١٥
للتربية الإسلامية ، لذا اهتمت التربية الإسلامية برعاية الإنسان وقدمت المساعدة
للمحتاجين ، وخصوصاً المرضى والمعاقين ٠
و لقد ظهرت رعاية الم عاقين وتربيتهم عبر التاريخ بأشكال مختلفة ، بحسب البيئة
الدينية والظروف الاجتماعية والنظم السياسية ، وقد أكدت كل الأديان والشرائع
السماوية على إغاثة الضعفاء ومد يد العون للمحتاجين والمرضى العاجزين ، وكان
للإسلام دور واضح وسباق في رعاية المع اقين ، حيث أمر بتنظيم الرعاية لهم
وخصص لهم موارد خاصة من بيت مال المسلمين ، وهكذا جاء الإ سلام لمصلحة الناس
حيث ف يه ا لعلاج و الحل لجميع المشاكل التي تصيب البشر ، من فقر وجوع وبطالة
ومن إعاقة ، حيث تشكل الإعاقة عبئا على المعاق وأسرته ، كما يعتبر الم عاقين قوة
معطلة في المجتمع ، إذا لم يقدم لهم ما يلزمهم من الرعاية والعناية والاهتمام ، التي
تمكنهم من المساهمة في بناء المجتمع المسلم ، وقد اعترفت التربية الإسلامية بحقوق
المعاقين في إعانتهم ، ومساعدتهم ورعايتهم وتأهيلهم وتقديم لهم كل ما يحتاجون ، وفي
هذا يقول الله سبحانه وتعالى : " وَتعاونُوا عَلى اْلبِ  ر والتَّ ْ قوى وَلا تَعاونُوا عَلى اْلإِْثمِ
واْلع  دوانِ واتَّقُوا اللَّه إِ  ن اللَّه شَديد اْلعَقابِ "( المائدة ،آية : ٢ ) ، وفي الحديث الذي
يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ع ليه وسلم قال : " المسلم أخو المسلم
لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم
كربة فرج الله عنه كربة من كر بات يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم
١٧٤ ) ، وقد اهتم النبي صلى الله ع ليه وسلم : القيامة " (البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٢
بتربية فئة المع اقين ورعايتهم ،وعمل على دمجهم بين أفراد المجتمع ، فلم ير خص
للأعمى أو الأعرج بالصلاة في بيته ، وينعزل عن غيره من الأصحاء و لقد ورد عن
أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال :
يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل ر سول الله صلى الله عليه وسلم
أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعا ه فقال له : "هل تسمع النداء
٦٥٣ ) ، وفي : بالصلاة ؟ " قال : نعم ، قال : " فأجب " ( مسلم ، ١٩٨٣ ، ج ١
الحديث ا لشريف هذا دليل على العناية والرعا ية والاهتمام ، والمتابعة من قبل الرسول
صلى الله عليه وسلم لهذ ه الفئة ، ولم يقتصر الرسول صلى الله عليه في رعايته لهذه
١٦
الفئة على هذا الحد ، بل حث ورغب وشجع المسلمين على رعايتهم ، ومعاونتهم وعمل
على تقبل المجتمع لهذه الفئة ، وعلى تقوية علا قتها بأفراد المجتمع ، وعمل صلى الله
عليه وسلم على الشد من أزر هذه الفئة والتخفيف عنهم ، وذلك من خلال بيان فضل
المعاقين وفضل الإحسان لهم ، فقد تلا على المسلمين قوله تع الى "وَا  صبِ  ر نَ ْ فسك مع
الَّذين ي  دعون ربه  م بِاْل َ غداة واْلعش  ي يرِيدون و  جهه وَلا تَ  عد عيَناك عْنه  م تُرِيد زِيَن َ ة اْلحياة
الدنْيا وَلا تُط  ع م  ن أَ ْ غَفْلَنا قَْلبه ع  ن ذ ْ كرَِنا واتَّبع هواه و َ كان أَ  مره  فُرطً ا " (سورة الكهف
٢٨ ) ، وفي الحديث الذي يرويه أ بو الدرداء عويمر رضي الله عنه قال : سمعت :
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إبغوني في الضعفاء ،فإنما تنصرون وترزقون
١١٦ ) ، ولقد اهتم المربون الم سلمون بهذه : بضعفائكم " (الحاكم ، ١٩٩٠ ، ج ٢
الفئة وبسبل رعايتها وهناك العديد من الدراسات التي تحدثت عنهم ، منها دراسة
للجرجاوي بعنوان الرعاية التربوية للمعوقين في الإ سلام ( ٢٠٠٠ ) حيث بين الباحث
أسس الرعاية التربوية للمع اقين ، كم ا تحدث عن بعض مشاهير المع اقين القدامى ، كما
تناول مصطفى رجب دراسة حقوق المعوقين في الكتاب والسنة ( ٢٠٠٠ ) ، وأوضح
أن للمع اقين ح قوقاً منها ، الحق في التعليم والحق في العمل والحق في الرعاية
الاجتماعية وغيرها من الحقوق ، وأشار أحمد جبر في دراسته التي بعنوان المعوق
وتربيته ( ١٩٧٩ ) إلى وجوب تزويد المع اق كسائر أعضاء المجتمع بفرصة تطوير
قدراته ، كما دفعت التربية الإسلامية الضيق والحرج عن المع اقين فقال الله سبحانه
وتعالى : "" لَيس عَلى اْلأَ  عمى حرج وَلا عَلى اْلأَ  عرجِ حرج وَلا عَلى اْلمرِيضِ حرج
وم  ن يطعِ اللَّه ورسوَله ي  دخْله جنَّات تَ  جرِي م  ن تَ  حتها اْلأَْنهار وم  ن يَتولَّ يعذِّب  ه ع َ ذابا
٠ ( أَلِيما " ( الفتح : ١٧
ولقد ازداد اهتمام المسلم ين في العصر الحاضر بمشكلة المعاقين ، لأنها مشكلة
متعددة الجوانب والأبعاد ، وقد تمتد لتطال المجتمع كله بشكل أو بآخر، فهي مشكلة
تربوية وصحية وتأهيلية ومهنية ، تحتاج إلى مساعدة أفراد هذه الفئة في ت أدية الواجب
نحو المجتمع ، وهناك العديد من علماء المسلمين قد حث وشجع المع اقين عل ى
المشاركة في بناء المجتمع ، وفي هذا يقول الدكتور الخطيب : " ليس كل من يعاني من
١٧
عجز ما شخصا معوقا ، فالشخص الذي بترت يده لديه عجز ولكنه قد يكون غير
معوق في تأدية وظائف الحي اة اليومية ،والسبب هو أن هناك العديد من الأجهزة
التعويضية الوظيفية من جهة ، وهناك إمكانية لإزالة ا لحواجز البيئية من جهة ثانية ،
وبالتالي مساعدة الأشخاص العاجزين على تأد ية الوظائف الحياتية اليومية "(الخطيب
١٣ ) ، و قد عالجت ا لتربية الإسلامية جا نب الإنفاق على المع اقبن ، وج علت : ٢٠٠٣،
لهم موردا مستمرا دون انقطاع من بيت مال المسلمين ، وأعطت لهم الحق في الزكاة
وعدتهم من مصارفها ا لثمانية ، وهذا مكنهم من تحقيق أغراضهم وإشباع حاجاتهم ،
وبسبب هذه الرعاية ال تي أولتها التربية الإسلامية للمع اقين فقد ارتقى الكثير م نهم نحو
درجات ممتازة في الفقة والعلم والأدب والسياسة والصناعة ، كما تبؤوا أيضا مكانا عاليا
في مجالس الخلفاء والأمراء والملوك ، والع الم المعاصر اليوم يشهد تزايد مستمر في
عدد المع اقين ، وكذلك العالم الإ سلامي وخاصة ً في فلسطين ، وذلك بفعل الاعتداءات
الوحشية ضد أبنائها من قبل الاحتلال الإسرائيلي ، و في دراسة للجهاز المركزي
للإحصاء الفلسطيني ( ٢٠٠٠ ) أظهرت هذه الدراسة أن عدد المعاقين الذين هم بحاجة
إلى خدمات تأهيلية وتربوية بصورة ماسة في المناطق الفلسطينية أكثر من ٤٦٠٠٠
شخص ، أي ما نسبته ٨ و ١% من إجمالي السكان ، ويرى الباحث ومن خلال تتبعه
لكثير من الدراسات السابقة ، أن القليل من هذه الدراسات قد درس ت المشكلات
والصعوبات التي تو اجه المعاقين دراسة ً ميدانية بهدف التعرف عليها ووضع بعض
الصيغ التربوية لعلاج هذه المشكلات ، ومن هنا تمخضت فكرة الدراسة لدى الباحث
للمساهمة في وضع لبنة نحو التأصيل الإسلامي لرعاية المعاقين وتربيتهم ، وذلك
من خلال دراسة رعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي في ضوء المشكلات التي
يواجهونها ، ويسأل الباحث التوفيق والسداد من الله ، والله من وراء القصد ٠
١٨
مشكلة الدراسة :
تتمثل مشكلة البحث في الأسئلة التالية :
١ ما مفهوم رعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي ؟
٢ ما المتطلبات التربوية لرعاية المعاقين في الإسلام ؟
٣ ما أبرز النماذج المعاقة من المسلمين التي أثرت عبر التاريخ ؟
٤ ما المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة الفلسطينية من وجه نظر القائمين على
المؤسسات ؟
٥ ما الصيغة المقترحة للتغلب على المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة
الفلسطينية في ضوء الفكر التربوي الإسلامي ؟
أهداف الدراسة :
١ تحديد مفهوم رعاية المعاقين وذلك من خلال الكتاب والسنة ٠
٢ التعرف إلى المتطلبات التربوية لرعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي ٠
٣ الكشف عن بعض نماذج المعاقين الذين كان لهم أثر طيب على المجتمع المسلم
٤ تحديد المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة الفلسطينية ٠
٥ تقديم صيغة علاجية للتغلب على المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة الفلسطينية ٠
١٩
أهمية الدراسة :
١ الاهتمام برعاية المعاقين وتأهيلهم حتى يكونوا لبنة من لبنات بناء المجتمع ٠
٢ افتقار البيئة الفلسطينية لمثل هذه الدراسات الإسلامية ٠
٣ قد يستفيد من نتائج هذه الدراسة القائمون على رسم السياسة التربوية لرعاية المعاقين
والمؤسسات التي تُعنى بهم ، والمشرفون على رعاية المعاقين ٠
منهج الدراسة :
استخدم الباحث المنهج الوصفي " الذي يعتمد على تجميع الحقائق والمعلومات ثم مقارنتها
٢٢ ) ، كما استخدام : وتفسيرها للوصول إلى التعميمات المقبولة ( بدوي ، ١٩٨٢
الباحث أيضاً المنهج التاريخي ٠
حدود الدراسة :
تدور هذه الدراسة حول رعاية المعاقين في الفكر الإسلامي ، أما بالنسبة للمشكلات
التي تعترض المعاقين فسيتم التعرف عليها عن طريق استطلاع آراء عينة من الذين
يعملون في المؤسسات القائمة على رعاية المعاقين ٠
الدراسات السابقة :
هناك العديد من الدراسات التي تعرضت لهذا الموضوع ، وقد جاءت مرتبة زمنياً من
الجديد إلى القديم على النحو الآتي :
( ١ دراسة ( نتيل، ٢٠٠٤
بعنوان : السمات المميزة لشخصيات المعاقين سمعياً وبصرياً وحركياً في ضوء بعض
المتغيرات
٢٠
هدفت الدراسة للكشف عن أهم السمات المميزة لشخص يات المعاقين سمعيا وبصريا
وحركيا في ض وء بعض المتغيرات كالجنس ونوع الإ عاقة والعمر والمؤهل الع لمي ،
واستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي لوصف و تفسير الظاهرة ، واستخدم الباحث
إستبانة ، وتكونت عينة الدراسة من ( ٥٧٧ ) من الأفراد التي تبلغ أعمارهم من سن (
١٢ ) سنة فما فوق ، وأظهرت الدراسة أن هناك فروق ذات دلالة إح صائية تعزى
للمؤهل العلمي بين الإ عاقات الثلاث لحملة المؤهلات الجامعية فأكثر وبين كل من حملة
المؤهل الابتدائي والإ عدادي ، كما أنه توجد فروق بين الإعاقات الثلاث ككل لصالح
الذكور ، وأوصت الدراسة بضرورة التدخل المبكر لاكتشاف الإ عاقة وتأهيلها مبكرا لما
له من أثر إيجابي واضح في بناء الثقة بالنفس لدى الفرد المعاق ، كما أوصت الأسرة
بمراعاة الفروق الفردية بين أفرادها المعاقين ٠
( ١ دراسة ( القدومي ، ٢٠٠٤
بعنوان : حقوق المعاق في الشريعة الإسلامية
هدفت هذه الدراس ة إلي تعريف المعاق بالإعاقة وتوضيح الحكمة منها، وبيان الأجر
والتواب الذي يعود ع ليه إن صبر علي هذا الابتلاء ، بالإضافة إلي بيان الحقوق التي
أعطتها الشريعة الإسلامية للمعاقين ، وقد أظهرت هذه الدراسة ب أن الفقهاء المسلمين قد
ناقشوا موضوع الإعاقة بناءا علي ما ورد في مصادر التشريع المتعددة ، كما أظهرت
هذه الدراسة أن مبدأ التكافل الاجتماعي من أهم ما جاء به الإسلام في المجال الاقتصادي
حيث شمل جميع أصناف المحتاجين في المجتمع ، وقد أوصت الدراسة بضرورة تأهيل
قدرات أصحاب الحاجات الخاصة ، وإعادتهم إلي الأعمال التي كانوا يمارسونها قبل
الإعاقة ، أو تأهيلهم وتدريبهم علي أعمال ومهن أخري تنسجم مع ما تبقي ل ديهم من
قابليات ، كما أوصت الدراسة بضرورة تكريم المصابين ومعاملتهم معاملة حسنة ،
والعمل علي دمجهم في المجتمع واشراكهم في النشاطات المختلفة ، ليعيش الجميع حياة
كريمة سواء في ذلك من هو ذو مرة سوي ، أو من هو مصاب ذو ضعف طارئ .
٢١
( ٣ دراسة (الأشقر، ٢٠٠٢
بعنوان: الخدمات المقدمة للأطفال الصم وعلاقتها بسماتهم الشخصية بمحافظة غزة
هدفت الدراسة للتعرف على أهم سمات الشخصية للأطفال الصم ، و تكونت عينة
الدراسة من ( ١٦٧ ) طفلا وطفلة من الأطفال الصم الذين تتراوح أعمارهم ما بين ( ٦
١٦ ) سنة ، واستخدم الباحث المنهج ا لوصفي التحليلي ، حيث قام الباحث بتطبيق مقياس
أبعاد الشخصية للأطفال الصم من إعداده ، وبعد تحليل النتائج توصلت الدراسة إلى أن
سمتي الخجل وعدم الثقة بالنفس كانتا السمتين البارزتين لدى الأطفال الصم ، وتوجد
فروق ذات دلالة إحصائية في سمة الخجل لصالح الإناث ، ولا توجد فروق في سمات
الخجل وعدم الثقة بالآخرين وحب النفس لمن يتلقون الخدمات التأهيلية ، وأوصى الباحث
بضرورة تحسين الخدمات المقدمة للأطفال ٠
( ٤ دراسة ( البلتاجي، ٢٠٠١
بعنوان : تقييم خدمات التأهيل الطبي المقدمة للمعاقين حركيا جراء انتفاضة الأقصى
هدفت هذه الدراسة إلى تقييم خدمات التأهيل الطبي المقدمة للإعاقات الحركية ،
٢٠٠١ ، كما /٩/ ٢٠٠٠ وحتى ٢٨ /٩/ جراء انتفاضة الأ قصى بمدينة غزة ما بين ٢٨
هدفت الدراسة أيضا إلى تقي يم خدمات الت أهيل الطبي المتوفرة ، وتشخ يص نقاط الضعف
والقوة فيها ، والتع رف على مدى رض ا المعاقين عنها ومجالات التدخل لتحسينها ،
وأظهرت نتائج الدراسة أن هناك نقص في عدد الأ خصائيين العاملين في مجال التأهيل
الطبي ، كما أظهرت الدراسة قصورا واضحا فيما يتعلق بوعي المجتمع حول مراكز
التأهيل الطبي المتوفرة وطبيعة خدماتها ، وأوصى الباحث بضرورة الاهتم ام ببرامج
التعليم المستمر وحث الجامعات الفلسطينية على اس تحداث كليات تخصصية في مجالات
الإعاقة والتأهيل ، وحث الطلبة على إجراء دراسات تقييمية مماثلة لخدمات التأهيل الطبي
ببرامجه المختلفة ٠
٢٢
( ٥ دراسة ( الجرجاوي، ٢٠٠٠
بعنوان : الرعاية التربوية للمعوقين في الإسلام
هدفت هذه الدراسة إلى التطرق لكيفية رعاية المعاقين في الإ سلام ، واستخدم الباحث
المنهج الوصفي ، حيث قدمت هذه الدراسة مبادئ وتوجيهات تربوية من القرآن والسنة
والفكر التربوي توجه التربية ، بما يحقق لهذه الفئة الرعاية التربوية اللازمة كما تحدثت
هذه الدراسة عن بعض م شاهير المع اقين المسلمين القدامى ، وأظهرت حرص التربية
الإسلامية على رعاية المع اقين وذلك من خلال وقايتهم من الإعاقة ، بالإضافة إلى توفير
فرص العمل المناسبة لهم ، وقد أوصى الباحث بضرورة توعيه الأسرة ب أساليب معاملة
الوالدين للابن المعاق ، وعد م التفرقة بينه و بين إخوته الأصحاء وتشجيعه في سد
احتياجاته بنفسه لتعويده على الاستقلال ، كما أوصى الباحث بضرورة تربية الطفل
المعاق على النظافة ، والعمل على دمجه مع أقرانه الأصحاء ٠
( ٦ دراسة ( رجب، ٢٠٠٠
بعنوان: حقوق المعوقين في الكتاب والسنة
تحدثت هذ ه الدراسة عن حقوق المع اقين في الكتاب والسنة ، واستخدم الباحث المنهج
الوصفي وبينت الدراسة أن للمع اقين حقوق اً منها ، الحق في التعليم ، والحق في العمل ،
والحق في الرعاية الاجتماعية ، وغيرها من الحقوق ، وأوصى الباحث بالاهتمام
بالمعاق والإحسان إليه و إعفائه مما لا يطيق ٠
( ٧ دراسة ( أكبر ، ١٩٩٨
بعنوان : الرضا عن الحياة وعلاقتها ببعض المتغيرات النفسية لدي العميان المراهقين
من الجنسين في المجتمع السعودي
هدفت الدراسة إلي إيجاد العلاقة بين الرضا عن الحياة وتقدير الذات وقوة الأنا لدي
المراهقين العميان من الجنسين في المملكة العربية السعودية وقد أجريت الدراسة علي
عينة ( ٥٠ ) طالب وطالبة منهم ( ٢٧ ) ذكور من معهد النور بمكة المكرمة و ( ٢٣ ) إناث
٢٣
من معهد النور بجدة وطبقت علي عينة بعض المقاييس منها مقياس الرضا عن الحياة من
إعداد سعيد بن مانع القحطاني ، ومقياس تقدير الذ ات من إعداد حسين الدريبي ، ومقياس
قوة الأنا من إعداد محمد شحاته ربيع ، واستمارة المقابلة الشخصية من إعداد الباحثة ،
حيث توصلت الدراسة إلي عدم وجود فروق دالة إحصائية بين الذكور والإناث في
الرضا عن الحياة ، وكذلك الأمر بالنسبة لذوي الإعاقة الداخلية من الذكور والإناث ،
وتوجد علاقة دالة إحصائيا بين الرضا وتقدير الذات وبين قوة الأنا لصالح الإناث.
( ٨ دراسة ( محمد، ١٩٩٨
بعنوان : أثر الإرشاد المعرفي في خفض الشعور باليأس لدي عينة من المكفوفين
هدفت الدراسة لمعرفة مدي فاعلية الإرشاد المعرفي أو استمرار يت ه في خف ض
الشعور باليأس لدي عينة من المكفوفين يبلغ عددهم ( ٣٥ ) فردا من الذكور متوسط
أعمارهم ( ١٦ ) عاما باستخدام مقياس الشعور باليأس ، وبرنامج الإرشاد المعرفي
وكليهما من أعداد الباحث وللتأكد من صحة الفروض استخدم الباحث معامل الارتباط
واختبار ويلكو كسون وتحليل التبا ين أحادي الاتجاه حيث بينت النتائج إلي أن سمة
الشعور باليأس تخفض من خلال التدريب المعرفي فدلت النتائج علي وجود فروق ذات
دلالة إحصائية بين القياس القبلي والبعدي يرجع لتأثير البرنامج الإرشادي المعرفي علي
خفض الشعور باليأس لدي أفراد المجموعة الإرشادية ٠
( ٩ دراسة ( خيري، ١٩٩٥
بعنوان : القلق لدي التلميذات الكفيفات في المرحلتين الإعدادية والثانوية
هدفت الدراسة إلي التعرف علي مستوي القلق لدي التلميذات الكفيفات في المرحلتين
الإعدادية والثانوية ، وتكونت عينة الدراسة من ( ٣٠ ) تلميذة كفيفة من المرحلتين
الإعدادية والثانوية ، من مدرسة النور بمصر حيث بلغ عدد كل مرحلة ( ١٥ ) تلميذ
وطبق علي أفراد العينة بمقياس القلق من أعداد عادل الأشول وعبد العزيز الشخص
استخدمت الباحثة المتوسط الحسابي والانحراف المعياري وقيمة (ت) حيث توصلت
٢٤
النتائج إلي ارتفاع مستوي القلق للتلميذة الكفيفة في المرحلة الإعدادي ة وأن التلميذات
الكفيفات في المرحلة الثانوية ذوات قلق متوسط أو عادي .
( ١٠ دراسة ( الحديدي وآخرين ، ١٩٩٤
بعنوان:الضغوط التي تتعرض لها أسر الأطفال المعوقين بالأردن
وقد هدفت الدراسة للتعرف علي الضغوط التي تعرض لها اسر المعوقين في الأ ردن وقد استخدم
الباحثون المنهج الوصفي التحليلي ، كما استخدموا استبانه وزعت علي أفراد العينة التي
قوامها ( ١٩٢ ) أسرة ، منها ( ١٤٤ ) أسرة لديها أطفال معاقين عقليا أو سمعيا أو بصريا
أو حركيا ،و ( ٤٨ ) أسرة لديها أطفال معاقين ، وقد أظهرت الدراسة أن هناك فروقا دالة
إحصائية في مستوي الضغوط بين أسر الأطفال المعاقين من جهة وأسرة الأطفال غير
المعاقين من جهة أخري ، كما أبانت الدراسة أن أكثر الأسر تعرضا للضغوط النفسية هي
أسر الأطفال المتخلفين عقليا ، ثم يليها الأطفال المعاقين سمعيا ، فأسر الأطفال المعاقين
حركيا ، ثم أسر الأطفال المعاقين بصريا .
( ١١ دراسة ( ملكلوش ويحيي ، ١٩٩٤
بعنوان : الضغوط النفسية لدى آباء وأمهات الأطفال المعاقين في مدينة عمان
حيث استهدفت هذه الدراسة للتعرف علي الضغوط النفسية لدي أباء وأمهات الأطفال
المعاقين في مدينة عمان وعلاقة درجة الضغط بمستوي الدعم الاجتماعي ، ومن أجل
التوصل إلي تحقيق الهدف استخدم الباح ثان المنهج الوصفي التحليلي ، كم ا استخدما
الاستبانه والتي قاما بتوزيعها علي أفراد العينة التي تألفت من ( ١٦٦ ) أبا وأما من أباء
الأطفال المعاقين وأمهاتهم في مدينة عمان الكبرى وقد أظهرت الدراسة أن أباء الأطفال
المعاقين وأمهاتهم يظهرون بمستوي مرتفعا من الضغط كما أبانت الدراسة أنه لا يوجد
اختلاف في درجة الضغط عند أباء الأطفال المعاقين عن درجة الضغوط عند أمهات
هؤلاء الأطفال ، وكذلك أوضحت الدراسة وجود علاقة ايجابية بين درجات الضغوط
ودرجة الدعم الاجتماعي .
٢٥
( ١٢ دراسة ( أبوغدة ، ١٩٨١
بعنوان: رعاية المعوقين في الإسلام
هدفت هذه الدراسة للتحدث عن رعاية المعوقين في الإ سلام ، واستخدم الباحث المنهج
الوصفي ، وأظهرت هذه الدراسة أسس الرعاية للمعوقين في الإسلام وموقف الإسلام
من أسباب التعويق ،بالإضافة إلى موقفه من التخلص من صور التعويق ، وأوصى
الباحث في دراسته برفع الحرج عن المعوق وبحفظ الاعتبار الأدبي له ٠
( ١٣ دراسة ( جبر ، ١٩٧٩
بعنوان : المعوق وتربيته
هدفت هذه الدراسة للتحدث عن المعوق وتربيته ، واستخدم الباحث المنهج الوصفي
وعرفت الدراسة المع وق ب أنه الشخص الذي يعاني نقصا جسميا او نفسيا ، كما أظهرت
أن ما يحول دون التقدم في تأهيل المعوق ، وتيسير الحياة عليه ، هو مكابرة أهل المعوق
وخجلهم من إعاقته ، فيعزلونه عن المجتمع ولا يعرضونه ع لى المختصين ، منذ بداية
ظهور الإ عاقة ، وهذا يضر بالمعوق ويؤخر ش فاءه وأوصى الباحث بان يزود المعاق
كسائر أعضاء المجتمع ، بفرصة تطوير قدراته إلى الحد الأقصى ٠
تعقيب عام على الدراسات السابقة :
في ضوء استعراض الباحث للدراسات السابقة تبين له ما يلي :
١ اهتمام الدراسات السابقة بطرق رعاية الإسلام للمعاقين وتربيتهم ٠
٢ تأكيدها على أن للم عاقين في الإسلام حقوقاً منها على سبيل المثال ، حق التعليم
وحق العمل وغيرها من الحقوق ٠
٣ وضحت هذه الدراسات أسباب الإعاقة وكيفية علاجها ٠
٤ بينت هذه الدراسات أن هناك قصوراً ملحوظ في وعي المجتمع بالآلية الصحيحة
والفعالة لرعاية المعاقين ٠
٢٦
٥ كشفت هذه الدراسات عن أن هناك فاعلية كبيرة في مواكبة البرامج العلمية الحديثة
واستخدام آليات العمل المتطورة في رعاية المعاقين ٠
وقد استفاد الباحث من الدراسات السابقة ، من خلال منهجيتها ، ومن تناولها لموضوعات
مهمة عن المعاق ، وفي إعداد الإستبانة ٠
وتميزت هذه الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة بما يلي :
١ أن هذه الدراسة جمعت بين الإطار النظري والجانب الميداني ، حيث اهتمت
بالإطار النظري من خلال تأصيل مفهوم الرعاية التربوية للمعاقين في الإسلام ، بينم ا
تركز الاهتمام في الجانب الميداني بعرض أبرز المشكلات التي يعاني منها المعاقين في
البيئة الفلسطينية ٠
٢ أن هذه الدراسة هي دراسة تبحث عن المشكلات التي تواجه المع اقين ومحاولة
تقديم صيغة تربوية علاجية للمساهمة في حلها ٠
٣ أن هذه الدراسة تحدثت عن بعض النماذج المبدعة المعاقة الذي جعلت من الإعاقة
قوة وكرامة ، فحولت الإعاقة إلى همة عالية ، وإلى لبنات عطاء وبناء للمجتمع ٠
المصطلحات :
الإعاقة : هي عيب يرجع إلى العجز الذي يمنع الفرد أويحد من قدرته على أداء دور
٠ ( طبيعي بالنسبة للسن والجنس والعوامل الاجتماعية والثقافية (مليكه، ١٩٩٨ م ، ص ٦
كما يعرفها ( عبد الرحيم ، ١٩٩٧ ، ص ٩ ) ، بأنها كل قصور جسمي أو نفسي أو عقلي
أو خلقي يمثل عقبة في سبيل قيام الفرد بواجبه في المجتمع ويجعله قاصرا عن الأفراد
الأسوياء الذين يتمتعون بسلامة الأعضاء وصحة وظائفها ٠
٢٧
المعاق : كل شخص ليست لديه قدرة كاملة على ممارسة نشاط ، أو عدة أنشطة
أساسية للحياة العادية ، نتيجة إصابة وظائفه الحسية ، أو العقلية أو الحركية ، إصابة ولد
( بها أو لحقت به بعد الولادة ( الشيباني ، ١٩٨٩ ، ص ١٤
الرعاية التربوية للمعاق : هي مجموعة من الأنشطة التربوية المنظمة ، التي
تمارس من خلال المؤسسات الرسمية والهيئات التطوعية ، والتي تسعى للتعرف على
المشكلات التربوية ، والعمل على الحد من آثارها ، كما أنها تسعى نحو تحسين الأداء
التربوي للفرد والجماعة والمجتمع ٠
الفكر التربو ي : هو جملة من المفاهيم والآراء والتصورات والمبادئ التربوية المستمدة
من الكتاب والسنة والاجتهاد الموافق لروح الإسلام ، من خلال إعمال الفكر ( أبو دف ،
٠ ( ٧٠ :٢٠٠٦
٢٨
الفصل الثاني
مفهوم الإعاقة وأنواعها وموقف الإسلام منها
أولاً : مفهوم الإعاقة
ثانياً : أنواع الإعاقة و أسبابها
ثالثاً : عناية الإسلام بالمعاقين
رابعاً : موقف الإسلام من أسباب الإعاقة
خامساً : حجم مشكلة المعاقين بقطاع غزة
٢٩
أولاً : مفهوم الإعاقة :
: ( ٩٣٠ : تعريف الإعاقة في اللغة : ورد في لسان العرب ( ابن منظور ، ١٩٨٨
عوق : رجل عوق ، أي ذو تعويق ٠ وعاقه عن الشيء يعوقه عوقا : صرفه وحبسه ،
ومنه التعويق والا عتياق ، وذلك إذا أراد أمرا فصرفه عنه صارف ، والعوق : الأمر
الشاغل ، وعوائق الدهر : الشواغل من أحداثه ، ويقول المعجم الوسيط في شرح مادة (
عوق ) عاقه عن الشيء عوقاً أي منعه منه ، وشغله عنه ، والجمع عوق ( بتشديد الواو
وفتحها ) للعاقل ولغيره عوائق وهي عائقة ، وعوائق الدهر شواغله وأحداثه ، وتعوق أي
امتنع وتثبط ، والعائق : ما يعوق انتشار البذور أو الثمار أو النبات من عوامل حيوية أو
٠( طبيعية ٠( المعجم الوسيط ، ب ٠ ت : ٦٦٠
وبالإجمال الإعاقة تتضمن ما يلي :
* الصرف والحبس
* الأمر الشاغل
* المنع والتثبيط
* عدم الانتشار
تعريف الإعاقة في الاصطلاح :
لقد تعددت تعريفات الإعاقة على النحو التالي :
٢٩ ) بأنها معاناة كل فرد نتيجة عوامل وراثية أو بيئية : فيعرفها ( فراج ، ١٩٨١
من قصور جسمي أ وعقلي تترتب عليه آثار اقتصادية أو اجتم اعية أو نفسية تحول بينه
وبين تع لم أو أداء بعض العمليات العقلية أو الحسية ، التي يؤديها الفرد العادي بدرجة
كافية من المهارة والنجاح ٠
وتعرف الإعاقة بأنها عيب يرجع إلى العجز الذي يمنع الفرد أو يحد من قدرته على أداء
(٦ : دور طبيعي بالنسبة للسن والجنس والعوامل الاجتماعية والثقافية ( مليكه ، ١٩٩٨
٣٠
٩ ) بأنها كل قصور جسمي أو نفسي أو عقلي أو خلقي : ويشير ( عبد الرحيم ، ١٩٩٧
يمثل عقبة في سبيل قيام الفرد بواجبه في المجتمع ويجعله قاصرا عن الأفراد الأسوياء
الذين يتمتعون بسلامة الأعضاء وصحة وظائفها ٠
٢٩ ) بأنها قصور أو تعطل عضو أو أكثر : كما يعرفها ( عبد الفتاح عثمان ، ١٩٨١
من الأعضاء الداخلية للجسم من القيام بوظائفها نتيجة لأسباب وراثية أو مكتسبة ،
ميكروفية أو فيروسية.
وتعرف الإعاقة أيضاً بأنها حالة تحد من مقدرة الفرد على القيام بوظيفة أو أكثر من
الوظائف التي تعتبر العناصر الأساسية لحياتنا اليومية ، وبينها العناية بالذات او ممارسة
العلاقات الاجتماعية أو النشاطات الاقتصادية ، وذلك ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية ،
٠ ( ٢٩ : وقد تنشأ الإعاقة بسبب خلل جسمي أو عصبي أو عقلي ( أبو فخر ، ١٩٩٨
١٨٥ ) على أنها ضرر أو خسارة تصيب الفرد نتيجة : ويؤكد ( المسبحي ، ٢٠٠٢
الضعف أو العجز تحد أو تمنع الفرد من أد ائه وهي تمثل الجانب الاجتماعي للضعف أو
العجز ، ونوع ودرجة الإعاقة يؤثران في القيم والاتجاهات والتوقعات التي تراعي فيه ا
البيئة الاجتماعية للأفراد ٠
ويتضح مما سبق أن معنى الإعاقة اصطلاحاً يشير إلى ما يلي :
* المعاناة نتيجة عوامل بيئية أو وراثية ٠
* حالة من عدم القدرة على تلبية الفرد لمتطلبات أداء دوره الطبيعي في الحياة ٠
* قصور أو تعطل عضو أو أكثر من الأعضاء الداخلية للجسم من القيام بوظائفها ٠
* ضرر أو خسارة تصيب الفرد نتيجة الضعف أو العجز تحد من أدائه الطبيعي ٠
ويعرفها الباحث بأنها :
حالة انحراف أو تأخر في النمو الجسمي أو النفسي أو العقلي أو الخلقي أو التعلم ي مما
ينجم عنه حاجات فريدة تقتضي من المجتمع تقديم خدمات خاصة لرعايتها ٠
٣١
تعريف المعاق :
٤٣٢ ) بأنه كل شخص عاجز كليا أو جزئيا ، عن ضمان : يعرفه ( شريف ، ٢٠٠٤
حياة شخصية أو اجتماعية طبيعية ، نتيجة نقص خلقي أو غير خلقي في قدراته الجسمية
أو العقلية ٠
ويعرف المعاق بأنه الفرد الذي يعاني من حالة ضعف أو عجز تحد من قدرته، أوتمنعه
(١٥ : من القيام بالوظائف والأدوار المتوقعة ممن هم في عمره باستقلالية (الخطيب، ٢٠٠١
١٤٣ ) على أن المعاق هو فرد لديه قصور في القدرة : ويؤكد (عبد العاطي ، ٢٠٠١
سواء الجسمية أم الحسية أم العقلية أم النفسية أم الاجتماعية ناتج عن حدث خلقي منذ
الولادة أو مكتسب ، فيكون غير قادر على كفالة نفسه كليا أو جزئيا في أي من هذه
القدرات ليسد حاجاته الأساسية ، معتمدا على قدرته الفردية إلى جانب غياب القدرة على
المزاولة والاستمرارية بالمعدل الطبيعي للفرد العادي ، للحد الذي يتطلب المساعدة
ويستوجب الت أهيل لباقي قدراته المتاحة ، وفقا لإعاقته ولبيئته المحيطة لتوفير بعض
الاستقرار لهذا الفرد اجتماعيا ونفسيا واقتصاديا ٠
١) بأن المعاق هو فرد أصيب بإعاقة عقلية أو جسمية : ويشير (عبد الكافي ، ٢٠٠٠
أو حسية دون ذنب جناه سوى أنه ينقص عن أقرانه بسبب هذه الإعاقة ٠
وكما يعرف المعاق بأنه كل شخص ليست لديه قدرة كاملة على ممارسة نشاط أو عدة
أنشطة أساسية للحياة العادية ، نتيجة إصابة وظائفه الحسية ، أوالعقلية ، أو الحركية
٠ ( ١٤ : إصابة ولد بها أو لحقت به بعد الولادة ( الشيباني ، ١٩٨٩
وعلى الرغم من صعوبة وضع تعريف واحد يجمع كل الإعاقات ، إلا أن هناك
مجموعة من الخصائص والسمات العامة التي من الممكن أن يشترك فيها معظم المعاقين
بغض النظر عن نوع الإعاقة .
٣٢
وهذه الخصائص والسمات هي :
١ أن الأسباب الحقيقية للإعاقة بمختلف إشكالها غير واضحة في نسبة كبيرة من
الحالات ، صح يح أن بعض الإعاقات يمكن تحديد عو امل عضوية محددة كأسباب لها
ولكن إعاقات أخرى قد لا يعرف لها سبب معين ، ولعل هذه الحقيقة توضح صعوبة
الوقاية من الإعاقة ، وقد يعتقد بعض الناس أن إعاقة الطفل ترجع لشيء ما يتصل بوالديه
٠( ١٧ ،١٦ : ولكنهم يحملون مثل تلك الاعتقادات لأنهم لا يعرفون ( الخطيب ، ٢٠٠١
٢ الإعاقة التي تصيب الإنسان أيا كان نوعها ، قد تحد من قدرته على ممارسة وظيفة
أو أكثر من وظائف الحياة اليومية بصورة طبيعية ، ومن هذه الوظائف التي قد تحد
الإعاقة القيام بها على الوجه السليم ،التعليم ، العمل ، الرياضة ، وغيرها من الوظائف ٠
٣ إن الفرد المعاق له حاجاته الخاصة التي تنشأ عن إعاقته والتي يستلزم إشباعها أو
الوفاء بها إجراءات خاصة ، قد تختلف عن الإجراءات التي تتبع في تلبية حاجات الأفراد
الأسوياء ، وهذ ه الحاجات الخاصة تختلف من معاق إلى آخر، وبالتالي فإن إجراءات
(١١٨ : وأساليب مواجهه هذه الإجراءات الخاصة قد تختلف من معاق إلى آخر ( فروانة، ٢٠٠٤
٤ إن الإعاقة التي تصيب الفرد هي من الأمور النسبية ، وليس كل شخص يعاني من
عجز ما هو شخص معاق ، ذلك أن الفرد المصاب قد يكون معاقا بالنسبة لعمل من
الأعمال أو أمر من الأمور ، ولا يكون كذلك بالنسبة لعمل آخر " والسبب أن هناك العديد
من الأجهزة التعويضية الوظيفية من جهة ، وهناك إمكانية لإزالة الحواجز البيئية من
جهة ثانية ، وبالتالي مساعدة الأشخاص الع اجزين على تأد ية الوظائف الحياتية اليومية "
١٣ ) ، كما أن الإعاقات ا لتي يصاب بها الأفراد تختلف في : ( الخطيب ، ٢٠٠٠
( ١١٨ : طبيعتها وتأثيرها من فرد لآخر ، وإلى هذا يشير ( فروانة ، ٢٠٠٤
والإعاقات والعاهات التي يتعرض لها الأفراد تختلف في طبيعتها ودرجة حدتها ، و في
النتائج المترتبة عليه ا، وفي تأثيرها في نمو المعاق وفي تعلمه وتثقفه العام وفي قابليته
للتأهيل والتكيف ، وهذا الاختلاف واضح يمكن أن يلاحظه كل من قارن بين معاقين
٣٣
مختلفين في إعاقتهم ، وذلك كالأعمى والأصم الذين تنتمي إعاقتهما إلى إعاقة الحواس ،
وتتمثل في العمى والصم ٠
٥ إن المعاقين ومهما اختلفوا في نوع الإعاقة وحدتها لديهم القابلية وا لرغبة في العمل
وممارسة الوظيفة المناسبة لهم ، ولكن هذا يفرض على المجتمع العمل على دمجهم
ومساعدتهم ورعايتهم ٠
ثانياُ : أنواع الإعاقة وأسبابها :
سوف يقتصر الباحث في دراسته هذه على تناول الإعاقات الثلاث ، السمعية والبصرية
والحركية من حيث ( تعريفاتها ، وأسباب حدوثها )
أ الإعاقة السمعية :
هناك تعريفات مختلفة للإعاقة السمعية عند العاملين في حقل التربية ، فيعرفها ( الخطيب
٢٥ ) بأنها " مستويات متفاوتة من الضعف السمعي تتراوح بين ضعف : ١٩٩٨ ،
سمعي بسيط وضعف سمعي شديد جدا " ٠
٣٣ ) إلى أنها " حرمان الطفل من حاسة السمع إلى درجة : وتشير ( عبيد ، ٢٠٠٠
تجعل الكلام المنطوق ثقيل السمع مع أو بدون استخدام المعينات ، وتشمل الإعاقة
السمعية الأطفال الصم وضعاف السمع " ٠
وتعرف الإعاقة السمعية بأنها " تباين في مستويات السمع التي تتراوح بين الضعف
البسيط فالشديد جدا ، وتص يب الانسان خلال مراحل نموه المختلفة ، وهي إعاقة تحرم
الفرد من سماع الكلام المنطوق مع أو بدون استخدام المعينات السمعية ، وتشمل الأفراد
٠ ( ٢١ : ضعيفي السمع والأطفال الصم "( العزة ، ٢٠٠١
١٣٧ ) بناء على نسبة الفقدان السمعي فيقول : " إن : ويعرفها ( القريطي ، ١٩٦٦
الأفراد الصم هم الذين لا يمكنهم الانتفاع بحاسة السمع في أغراض الحياة العادية ،
٣٤
سواء من ولدوا فاقدين للسمع تماما أو بدرجة أعجزتهم عن الاعتماد على آذانهم في فهم
الكلام وتعلم اللغة ، أو من أصيبوا بفقدان السمع بعد تعلمهم الكلام واللغة مباشرة ،
بدرجة أن آثار هذا التعلم قد تلاشت تماما ، مما يترتب عليه في جميع الأحوال الافتقار
إلى المقدرة على الكلام وتعلم اللغة " ٠
ويعرف الباحث الإعاقة السمعية بأنها:
تباين في مستويات السمع تتراوح بين الضعف البسيط والضعف الشديد تصيب الإنسان ،
وهي إعاقة تحرم الإنسان من القدرة على سماع الكلام المنطوق بشكل واضح ومفهوم ٠
أسباب الإعاقة السمعية :
ترجع الإعاقات السمعية إلى مجموعة من الأسباب بعضها وراثي ، والبعض الآخر
يرتبط بعوامل ومؤثرات غير ذات أصل جيني ، وبوجه عام تصنف العوامل التي تؤدي
إلى الإعاقة السمعية إلى ثلاث أنواع رئيسية طبقا للزمن الذي تحدث فيه وهي :
١ عوامل تحدث قبل الولادة :
و تتضمن العوامل التي تلعب دورا هاما فيما قبل الولادة : تسمم الحمل ، والولادة
المبكرة ( قبل الموعد الطبيعي ) ، والنزيف الذي يحدث قبل الولادة ، والأمراض التي
تصيب الأم أثناء الحمل ك الحصبة الألمانية ، والالتهابات التي تصيب الغدة النكفية ،
والزهري ، وتناول الأم لبعض العقاقير الطبية أثناء الحمل مما يؤثر على الجهاز السمعي
عند الجنين ٠
٢ عوامل تحدث أثناء الولادة :
وهي العوامل التي تصاحب عملية الولادة وتشمل : الولادة التي تطول مدتها ، والولادة
المتعثرة ، وعدم وصول الأكسجين إلى مخ الجنين ، والتهاب أغشية المخ التي قد تحدث
للوليد ، وإصابة الوليد بالالتهاب السحائي ٠
٣٥
٣ عوامل تؤثر فيما بعد الولادة :
هناك أسباب لا ترجع إلى أصول جينية منها استخدام العقاقير ، والفيروسات ،
وأمراض تصيب الأذن الداخلية ( مثل الحصبة ، الأنفلونزا ) ، وأمراض تصيب الأذن
٠ (١٧٦ ، ١٧٥ : الوسطى ( عبيد ، ٢٠٠٠
ب الإعاقة البصرية :
تختلف الإعاقة البصرية من حيث شدتها ومدى تأثيرها على درجة الإبصار باختلاف
الجزء المصاب من العين ، وبدرجة الإصابة ووقتها بالإضافة على م دى قابلية الإصابة
للتحسن ، كما أن هناك العديد من التصنيفات للإعاقة البصرية ، حيث يصنفها ( الروسان
١٥٢ ) إلى نوعين رئيسين هما : : ٢٠٠١ ،
أ إعاقة بصرية كلية : وهي الفئة التي لا تستطيع أن تقرأ وتكتب ٠
ب إعاقة بصرية جزئية : وهي الفئة التي تستطيع أن تقر أ الكلمات المكتوبة بحروف
مكبرة أو باستخدام النظارات الطبيعية أو أي وسيلة تكبير ٠
وتعرف الإعاقة البصرية بأنها حالة من الضعف في حاسة البصر بحيث يحد من قدرة
الفرد على استخدام حاسة بصره ( العين ) بفعالية واقتدار ، الأمر الذي يؤثر سلبا في
نموه وأداءه ، وتشم ل هذه الإعاقة ضعفا أو عجزا في الوظائف البشرية ( العزة ، ٢٠٠١
٠ ( ١٧٩ :
٤٠٥ ) بأنها الفقدان الكلي أو الجزئي للبصر ، ويعتبر : و يعرفها ( سيسالم ، ٢٠٠٢
٢٠٠ قدم أو أقل ، / ٦٠ مترا أو ٢٠ / الشخص معاقا بصريا إذا بلغت حدة إبصاره ٦
وذلك باستخدام النظارات أو العدسات المص ممة ،كما ويعتبر الشخص معاقا بصريا إذا
كان مجال إبصاره أقل من ٢٠ درجة ٠
ويعرف الباحث الإعاقة البصرية بأنها:
فقدان العين القدرة على القيام بوظيفتها سواء كان ذلك بشكل كلي أو جزئي ٠
٣٦
أسباب الإعاقة البصرية :
هناك مجموعة من الأسباب التي تسبب الإصابة ب الإعاقة البصرية ، قد تعود هذه الأسباب
إلى ما قبل الولادة أو أثنائها أو بعدها ،ومن هذه الأسباب ما يلي :
١ عوامل وراثية :
وقد تكون هذه العوامل من جهة الأب ، أو من جهة الأم ، أو من الأب والأم معا ٠
٢ حدوث ثقب في شبكية العين :
الذي يؤدي إلى انفصال الشبك ية ، والذي يسمح للسائل بالتجمع ، الأمر الذي يؤدي إلى
انفصال الشبكية عن الأجزاء التي تتصل بها ٠
٣ اعتلال الشبكية الناتج من السكري :
وهو عبارة عن حدوث نزيف في شبكية العين بسبب عدم ضبط داء السكري ومعالجته
بشكل مناسب ، وينجم عن هذه الحالة ضعف بصري شديد ٠
٤ تنكس نقطة المركز :
وهو ناتج عن حالة من الاضطرابات تحدث في الشبكية ناتجة عن تلف في الأوعية
الدموية في النقطة المركزية ، بحيث يصعب على الشخص رؤية الأجسام البعيدة والقريبة
٠ ( ٣٨ : ( أبو مصطفى وشعت ، ١٩٩٧
٥ الماء الأسود ( الجلوكوما ) :
وهو أحد أمراض ا لعيون ، يحدث فيه ارتفاع في الضغط الداخلي للعين وانخفاض في
حدة البصر ، وقد ينتهي بالعمى .
٦ الماء الأبيض ( الكتاراكت ) :
يقصد بذلك تعتيم ممرسة العين التدريجي ، حيث يؤدي إلى صعوبة رؤية الأشياء تدريجيا
، الأمر الذي يؤدي إلى الإعاقة البصرية الكلية فيما بعد ، وتعتبر العوامل الوراثية
والحصبة الألمانية أو التقدم في العمر من العوامل التي تؤدي إلى إصابة العين بالميا ه
. ( ٤٧ : البيضاء ( الحديدي ، ١٩٩٨
٧ نقص فيتامين ( أ ) :
فنقص هذا الفيتامين وعدم حصول الإنسان على كميات كافية منه ، يؤدي إلى ضعف
البصر ، وقد يؤدي إلى عمى الأطفال ٠
٣٧
وهناك مجموعة من الأمراض تؤدي إلى الإصابة بالإعاقة البصرية منها الرمد الحبيبي
والرمد الصديدي وكذلك تنكس الحفيرة ، والتراخوما ، بالإضافة إلى طول النظر وغيرها
من الأمراض ، وقد تؤدي الإصابات التي تتعرض لها العين إلى قدان البصر ، وهذه مثل
الإصابات بالأدوات الحادة كالسكاكين والمقصات والمسامير وغيرها من الأدوات الحادة
ج الإعاقة الحركية :
تعرف الإعاقة الحركية بأنها حالة عجز في مجال العظام والعضلات والأعصاب ،
تحد من قدرة المصابين على استخدام أجسامهم بشكل طبيعي ومرن كالأسوياء ، الأمر
الذي يؤ ثر سلبا في مشاركتهم في واحدة أو أكثر من نشاطاتهم الحياتية ، وتفرض قيودا
٠ ( ١٧٩ : على مشاركتهم في النشطات المدرسية الروتينية ( العزة ، ٢٠٠١
٢٦٩ ) على أنها إصابة الفرد بخلل ما في القدرة الحركية : ويشير ( الروسان ، ٢٠٠١
أو النشاط الحركي بحيث يؤثر ذلك الخلل على مظاهر النمو العقلي والاجتماعي
والانفعالي ٠
١٤٣ ) بأنها اضطراب أو خلل غير جسمي : كما يعرفها ( أبو النجا وبدران ، ٢٠٠٣
يمنع الفرد من استخدام جسمه بشكل طبيعي للقيام بالوظائف الحياتية اليومية ٠
ويعرفها الباحث الإعاقة الحركية بأنها إصابة الفرد بعجز في مج ال العظام والعضلات
والأعصاب ، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث خلل في قدرته الحركية وفي أداء وظائفه
الحياتية اليومية ٠
أسباب الإعاقة الحركية :
تنقسم أسباب الإصابة بالإعاقة الحركية إلى أسباب بفعل الإنسان ، وأسباب بسبب
الفيروسات ، ومن هذه الأسباب ما يلي :
١ حوادث الطرق والمشكلات :
وقد تسبب هذه الحوادث بإصابات جزئية أو إصابات شاملة ٠
٣٨
٢ إصابة الطفل بشلل الأطفال :
يعتبر شلل الأطفال من أشكال الإعاقة الحركية الناتجة عن فيروس خاص يصيب
الأطفال ، حيث يؤدي هذا المرض إلى اضطراب في النمو الحركي لدى الفرد ، وهذ ا
الفيروس يصيب دماغ الطفل أو يصيب خلايا العمود الفقري ، ومن أهم مظاهر المرض
الضعف العام ، والتشنج ، والشلل العام ، وقد تكون الإصابة جزئية أو شاملة وذلك على
ما يتركه التلف أو الخلل ، ويعتمد ذلك على شدة الإصابة ، وإذا كانت الإصابة في
الأطراف السفلى من جسم ا لطفل فإنه سيعاني من مشكلات في الحركة والتنقل في
المستقبل الأمر الذي يستدعي طلبه المساعدة ، وهذا المرض لا يؤثر على القوى العقلية
٠ ( ٣١٦ ، ٣١٥ : عند الطفل أو على قدرته على التعلم ( سليمان ، ٢٠٠١
٣ الإرهاب الصهيوني :
وقد تمثلت أسباب الإعاقة لدى الفلسط ينيين ، من خلال السياسة التي مورست تجاههم
في سنوات الاحتلال ، كالإعاقة الناجمة عن الإصابة بالرصاص ، وتكسير الأطراف ،
وعمليات التعذيب ، ومداهمة البيوت ، و إلقاء القنابل المسيلة للدموع ، وغيرها من
٥١٦ ) ، حيث باتت تؤدي هذه الاعتداءات : وسائل البطش والتنكيل ( القدومي ، ٢٠٠٤
والممارسات الوحشية الصهيونية ضد المواطنين الفلسطينيين في أحسن الأحوال إلى بتر
يد واحدة أو رجل واحدة ٠
ثالثاً : عناية الإسلام بالمعاقين :
لا شك أن وجود ظاهرة المعاقين كانت منذ القدم ، فلم يخل أي مجتمع إنساني من
وجود هذه الظاهرة ، غ ير أن النظرة إلى المعاق كانت مختلفة من مجتمع إلى مجتمع
آخر، ومن عصر لآخر ، وقد أشارت بعض الدراسات " إلى معاناة المعاق في جميع
العصور الماضية من نظرة المجتمع السلبية نحوه ، ومن جراء القوانين والقواعد الظالمة
التي جعلت منه هدفا للتنفيس عن النزاعات العدوانية في المجتمع نتيجة للخوف والجهل
من جه ة ، ونقصان المعلومات من جه ة أخرى ، لذا كان من عادة القدماء أن يقتلوا كل
وليد بشيء شاذ في جسمه باعتباره نذير شؤم ودليل على غضب الآلهة ظنا منهم أن قتلهم
٣٩
يرضي الآلهة لذا فقد كانت كل فئات المعاقين منبوذة م ن المجتمعات القديمة في أوروبا
. (٤٣ : ٠ ( صالح ، ١٩٨٧ "
ومنذ فجر التاريخ كان ينظر إلى المعاقين على أنهم فئة شاذة ، ولذا وفقا لقاعدة البقاء
للأقوى ، فقد كان هؤلاء يتعرضون للموت تحت وطأة الظروف المناخية الصعبة ، أو
٠ (١٥ : بسبب عدم قدرتهم على مواجهة أعدائهم ( القذافي ، ١٩٨٨
وفي العصر الإغريقي لم يكن شأن المعاقين بأفضل منه في العصور السالفة إذ " ن ادى
أفلاطون بوجوب التخلص من الأطفال المعاقين عن طريق قتلهم للمحافظة على نقاء
٠ ( ٧٢ : العنصر البشري في جمهوريته " ( عبد الدايم ، ١٩٧٨
أما في العصر الروماني فقد بقي مصير المعاقين معلقا بيد شيخ القبيلة الذي كان بيده
وحده تقرير مصائرهم اعتماده على درجة تقديره للإعاقة وعلى ما تحتاجه من خدمات
اقتصادية أو اجتماعية ، ويشير بعض الكتاب إلى أنه كان يتم التخلص من المعاقين عن
طريق إلقائهم إلى الأنهار أو تركهم على قمم الجبال ليموتوا بفعل الظر وف المناخية ( القذافي
٠ ( ١٥ :١٩٨٨ ،
وبالنسبة لأحوال المعاقين عند العرب قبل الإسلام فيشار إلى أن " العمى كان من العاهات
المعروفة بين العرب في الجاهلية ، وأن زهرة ابن كلاب ، وعبد المطلب بن هاشم ،
والعباس بن عبد المطلب ، كانوا من أشراف العميان ، غير أن من ذ وي العاهات من
كانوا أسوأ حظا من غيرهم ، حيث كان الجاهليون يعيبون من أصيب بالعور ويرمونه
باللوم والخبث ، كما كانت قريش تخاف من البرص خشية العدوى فكانت تبعد من يصاب
٠ ( ٦٦٠: به حتى ولو كان من أشرافها ( علي ، ١٩٨٠
وعندما جاء الإ سلام اهتم بالمعاقين ، واع ترف بحقوقهم في الإعانة والرعاية
والمساعدة والتأهيل " ولا شك أن البداية الحقيقية للاهتمام بقضية الإعاقة كانت بالإسلام
الحنيف الذي نادى وحث على ضرورة تعليم وتدريب المعاقين عموما ، وعلى جعلهم
جزءا لا يتجزأ من البيان الإنساني والاجتماعي ، فالمساواة بين البشر هي الأساس ،
فشريعتنا السمحاء تنادي بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين كل الأفراد ، لا فرق في ذلك بين
٤٠
غني وفقير ، ذكي أو سوي ، أو معاق ، فالكل سواسية كأسنان المشط ، والكل يستطيع
أن يشارك في صنع الحضارة حسب ما تسمح به قدراته وإمكاناته واستعداداته ، فقد قام
الدين الإسلامي على أسس ومبادئ سامية ونبيلة تقوم على أساس المساواة بين الناس
والعلم للجميع دون تمييز وجعله فريضة على كل مسلم بقدر ما تسمح قدراته واستعداداته
١٥٧ ) ، كما بلغت رعاية الإسلام : واهتم بالنمو المتكامل للمسلم ( الخطيب ، ١٩٩٤
للمعاقين حدا بالغا من السمو والرفعة ، ولا أدل على ذلك من قصة الصحابي الجليل ابن
مكتوم ، الذي نزلت من أجله آيات من القرآن الكريم تعاتب النبي صلى الله عليه وسلم ،
عندما أعرض عنه والتفت لصناديد الكفر من قريش ، حيث قال تعالى " عبس وَتولَّى
أَ  ن جاءه اْلأَ  عمى وما ي  درِيك لَعلَّه ي  زكَّى أَ  و يذَّكَّر فََتْنَفعه الذِّكْرى أَ  ما منِ ا  سَت ْ غَنى فَأَْن َ ت
لَه تَصدى وما عَليك أَلَّا ي  زكَّى وأَ  ما م  ن جاءك ي  سعى وهو ي ْ خ َ شى فَأَْنتَ عْن  ه تََل  هى " (
عبس : ١ ١٠ ) ، كما أن الإسلام لم يفرق بين الناس سليما أو معاقا ، بالإضافة إلى
تحريمه لكل ما يخل بتكريم الإنسان الذي جعله مكرما في آدميته ، فجعل من المحرمات
والكبائر السخرية والاستهزاء فقال تعالى : " يا أَيها الَّذين آَمنُوا لَا ي  س َ خ  ر قَوم م  ن قَ  ومٍ
عسى أَ  ن يكُونُوا خَيرا م نْه  م وَلا نساء م  ن نساء عسى أَ  ن يكُ  ن خَيرا مْن  ه  ن وَلا تَْلم  زوا
أَْنفُسكُ  م وَلا تََنابزوا بِاْلأَْلَقابِ بِئْس الِا  سم اْلفُسوقُ ب  عد اْلإِيمانِ وم  ن لَ  م يتُ  ب فَأُوَلئِك ه م
الظَّالِمون " ( الحجرات : ١١ ) ، وكان المسلمون ينظرون إلى أصحاب الإعاقة نظرة
٩٥ ) نقلاً : إيمانية ملؤها المحبة والشفقة والا حترام ، حيث يشير ( فروانة ، ٢٠٠٣
عن كتاب البيمارسات في الإسلام إلى النظرة الإيمانية التي كان ينظر بها أفراد المجتمع
الإسلامي للمعاقين ومساواتهم بغيرهم ، إذ يروى أن الول يد بن عبد الملك قد أعطى الناس
المجذومين وقال " لا تسألوا الناس " وأعطى كل مقعد خادما ، وكل ضرير قائدا ، ولم
يهمل المجتمع الإسلامي أمر علاج الإعاقات التي كان لها علاج معروف في ذلك الوقت
ومما يؤكد اهتمام الإسلام برعاية المعاقين ، والاعتناء بهم والعطف عليهم أن كل
١٧ : مجنون كان يحظى بخادمين يساعدانه ، وهذا ما أشار إليه ( القذافي ، ١٩٨٨
١٩ ) قائلا : " ولقد جاء في حلل الأوطان التي حبس رئيسها لصالح المستشفى النووي أو
العتيق بحلب : أن كل مجنون كان يحظى بخادمين ينزعان عنه ثيابه كل صباح ويحممانه
بالماء البارد ، ثم يلبسانه ثيابا نظيفة ويحملانه على أداء الصلاة ، ويسمعانه قراءة القرآن
٤١
يقرؤه قارئ حسن الصوت ، ثم يفسحانه في الهواء الطلق ، ويسمح له في الآخر
بالاستماع إلى الأصوات الجميلة والنغمات الموسيقية ٠
كما أوجب الإسلام النظر إلى أعمال الناس ، وليس إلى أجسامهم وصو رهم ، وحينما
سخر نفر من الصحابة رضوان الله عليهم من ابن مسعود ، ردهم النبي صلى الله عليه
وسلم عن هذا ، حيث جاء في الحديث الشريف ، عن زر بن حبيش عن ابن مسعود ، أنه
كان يجتبي سواكا من الأراك وكان رقيق الساقين ، فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه
، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مم تضحكون قالوا : يانبي الله من رقة ساقيه
، فقال : والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد " ( ابن حنبل ب ٠ت ، ج ١
ح ٤٢٠ ) ، فالحديث السابق يؤكد أن النظر للإنسان يكون في جوهر شخصيته لا في
شكلها الخارجي ، ويؤكد هذه المعاني قوله ص لى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر إلى
١٢٧٠ : أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم " ( مسلم ، ٢٠٠٣ ، ج ١
) ، كما رفع الإسلام الحرج والمشقة عن المعاقين وخفف عنهم في بعض الالتزامات
الشرعية بقدر طاقاتهم ، وفي هذا يقول تعالى " لَيس عَلى اْلأَ  عمى حرج وَلا عَلى اْلأَ  عرجِ
حرج وَلا عَلى اْلمرِيضِ حرج " ( الفتح : ١٧ ) ، ويقول تعالى في آية أخرى " لَا ي َ كلِّفُ
٠ ( اللَّه نَ ْ فسا إِلَّا و  سعها لَها ما كَسب ْ ت وعَليها ما ا ْ كَتسب ْ ت " ( البقرة ، آية : ٢٨٦
كما وبين الإسلا م فضل المعاقين في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ابغوني في
١١٦ ) ، كما : الضعفاء ، فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم "( الحاكم ، ١٩٩٠ ، ج ٢
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله يقول إذا أخذت كريمتي عبدي في
٦٠٢ ) ، وعن أنس : الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا ا لجنة " ( الترمذي ،ب ٠ت ، ج ٤
بن مالك رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم " يقول إن الله قال إذا
، ( ٢٨ : ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة (البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٤
كما ورد في الحديث أن عمرو بن الجموح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "
يا رسول الله أرأيت : إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل ، أمشي برجلي هذه صحيحة في
الجنة ؟ وكانت رجله عرجاء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ، فقتلوا يوم أحد
هو وابن أخيه ومولى لهم ، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال كأني أنظر إليك
٤٢
تمشي برجلك هذه في الجنة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما
(٢٩٩ ، فجعلوا في قبر واحد " (ابن حنبل ، ب ٠ت ، ج ٥
كما أوضح الإسلام الأجر والثواب الذي يناله الصابر والمحتسب على ما أصابه من إعاقة
، وفي هذا فقد ورد عن عطاء بن رباح أن ابن عباس رضي الله عنهم قال : ألا أريك
امرأة من أهل الجنة ، قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت أني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت
دعوت الله أن يعافيك فقالت : أصبر ، فقالت إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا
٠( ٢٨ : لها " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٤
ويزخر تراثنا الإسلامي بالدراسات التي أبرزت مدى الاهتمام بالمعاقين وتهيئة البيئة
الصالحة المناسبة التي تسهم في توافقهم وتكيفهم مع أقرانهم الأسوياء ٠ فأشار " ابن
حجامة " إلى المساواة بين الطلاب في عملية التعل يم ، وأن تتاح للجميع الفرصة لاكتساب
المعرفة ومساعدة الطلاب الذين يحتاجون إلى إعانة في طلب العلم مما يدلل على عدم
عزل الطلا ب ذوي القدرات العقلية الأقل ، و قد أكد " ابن قيم الجوزية " على أهمية
الاهتمام بالطفولة المبكرة وتوفير الرعاية المتكاملة لها ، وحث الأسر ة على ملاحظة نمو
أطفالها مما يسهم في الاكتشاف المبكر للإعاقة ، وأشار إلى أهمية راحة الجسم من
الاضطرابات الانفعالية والسلوكية ، أما " أبو الفرج الجوزي " فقد اهتم بذوي القدرات
العقلية الأقل ووضع تصنيف لهم باعتبار أن كل فرد له قدرات واستعدادات وعلى المرء
الاهتمام بهذه القدرات مهما ضعفت ، وإتاحة الفرصة أمامهم للتأهيل العلمي والمهني
٧٨ ) ، وهناك العديد من العلماء المسلمين مثل " ابن : السليم ( بسيوني ، ٢٠٠١
مسكوبية وابن حزم وابن خلدون " وغيرهم أسهموا في الاهتمام بالمعاقين وأوضحوا
أهمية دور الأسرة في الوقاية ا لمبكرة من الإعاقات ، وخطورة الأمراض الوراثية التي
تسبب إعاقات جسمية وعقلية ، وكان لهم السبق في رعايتهم بدمجهم في البيئة التعليمية
مع أقرانهم العاديين مما أسهم في تكيفهم وتوافقهم داخل المجتمع الإسلامي ، وتعاون
أفراد المجتمع في تأهيلهم مهنيا بما يتناسب وقدرا تهم واستعداداتهم ليصبحوا أفراد منتجين
، وعلى النقيض من الغرب إذ عاش المعاقين في مجموعة منعزلة عن المجتمع لاعتقادهم
٤٣
أنهم يجلبون الشر ، غير أن بعض المعاقين وجدوا طريقهم في بلاط النبلاء والملوك
٠ ( ٧٩ : وعملوا كخدم أو مهرجين ( بسيوني ، ٢٠٠١
ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن الإسلام جاء ليصحح المسار الخاطئ للبشرية كلها
، وليوضح لها الطريق الذي ينبغي أن تتبعه ،وفي هذا قطع الإسلام مسافة طويلة في
رعاية المعاقين تقدم بها على جميع الأمم السابقة والمعاصرة ، حيث استطاع الرسول
صلى الله عليه وسلم أن يزرع القيم الطيبة في النفوس ، وأن يقتلع كل ما هو فاسد وقبيح
، وتمكن المرضى في ظل التعاليم الإسلامية السمحة أن ينعموا بهدوء البال وراحة النفس
، خاصة بعد أن فتح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الباب على مصرعيه أمام
المرضى ليطلوا من خلاله على الحياة ، وتطل الحياة عليهم من خلا له ، فقد قرر أن لا
عدوى ولا طيرة فقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل
٥١ ) ، وهذا الحديث الشريف رفع الحرج عن : الصالح " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٤
المعاقين لأنه كان إيذانا للمجتمع بمخالطة المرضى دون خوف من العدوى ، وتتعدد
الآحاديث الشريفة التي تعطي للمريض عامة الثقة في نفسه ، وتمحو عنه دوامات الحزن
والأسى كي يستطيع أن ينخرط في المجتمع وينغمس فيه منها قوله صلى الله عليه وسلم "
ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة
٢٦ ) ، و لقد كرم : يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٤
الإسلام الإنسان ككل وفضله على كثير من المخلوقات ، فقال سبحانه وتعالى " وَلَق  د
كَ  ر  مَنا بني آَدم وحمْلَناه  م في اْلب  ر واْلب  حرِ ورزْ قَناه  م من الطَّيبات وَف  ضْلَنا  ه  م عَلى كَثير ٍ
م  م  ن خََل ْ قَنا تَ ْ فضيلًا " ( الإسراء : ٧٠ ) ، ولكن الإسلام أولى المعاق اهتمام خاص نظرا
لحالته وحاجته حيث أعطاه بعض المميزات ، وأعفاه من بعض الواجبات ، ليحصل
التوازن والتكافؤ بين معطيات كل إنسان وقدراته ، فيعيش الجميع حياة سعيدة كريمة
ملؤها الحب وال تعاون والتكافل ، ولم يقتصر اهتمام الإسلام بالمعاقين على الحكام
والملوك والأقارب وعامة المسلمين فقط ، بل إن الأدباء والكتاب ألفوا عن هذه الفئة كتبا
تتحدث عنهم وعن صفاتهم ومآثرهم ، ومن هذه الكتب على سبيل المثال :
١ كتاب البرصان والعميان والحولان ، تأليف : أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ٠
٤٤
٢ كتاب أصحاب العاهات ، تأليف : الهيثم بن عدي ٠
٣ كتاب نكت الهيمان في نكت العميان ، تأليف : صلاح الدين الصفدي ٠
٤ كتاب المعارف ، تأليف : ابن قتيبة ٠
رابعاً : موقف الإسلام من أسباب الإعاقة :
مما يبعث الألم في النفس أن معظم المجتمعات الإنسانية المعاصرة اليوم ، مازالت
تقف عاجزة عن حماية الأطفال ووقايتهم من الإعاقات بالرغم من أن عالم اليوم يشهد
تحقيق إنجازات مذهلة في معظم مناحي الحياة وبخاصة العلمية والتقنية ، لكننا بالرجوع
إلى أكثر من ألف وأربعمائة عام نجد أن المنهج الإس لامي نجح في الحد من الإعاقة
بصورة واضحة ، والسبب في هذا النجاح يعود إلى طبيعة المنهج ، الإسلامي التربوي
الذي تميز بالوقاية من الإعاقة والابتعاد عن مسبباتها ، ويتمثل ذلك فيما يلي:
١ ذكر الله عند الجماع :
فيسن للرجل عندما يريد أن يأتي أهله أن يقول : باسم الله ، اللهم جنبني الشيطان ،
وجنب الشيطان ما رزقتنا ، لما ورد من حديث ابن عباس أنه قال : قال النبي صلى الله
عليه وسلم " أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله : باسم الله ، اللهم جنبني الشيطان ،
وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضر ه شيطان أبداً " (
٣٨١ ) ، إذن ذ كر الله يأتي بمولود لا يضره شيء ، وهذا : البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٣
المولود هو أحد أفراد البيت المسلم ، هذا البيت الذي لا بد أن يكون متماسكاً من الداخل
لأنه قلعة من قلاع العقيدة ، حيث يقف هذا المولود عندما يكبر على ثغرة من ثغراته ،
٣٦٢٠ ) البيت المسلم قلعة من قلاع العقيدة ، : وهذا كما يشير ( قطب ، ١٩٨٠ ، ج ٦
ولابد أن تكون القلعة متماسكة من داخ لها ، حصينة في ذاتها ، كل فرد فيها يقف على
ثغرة) ٠
٢ الوقاية من الأسباب الوراثية :
إن طبيعة المنهج الإسلامي في التربية يعمل على سد المن افذ أمام الخطر قبل وقوعه ،
فيأخذ بجملة من الوسائل والتدابير التي تقي الفرد المسلم من الإصابة بهذا الخطر ، وإن
٤٥
النسل أحد الضرورات الخمس التي جاء الإسلام للمحافظة عليها، وقد دعا الأنبياء عليهم
السلام الله سبحانه وتعالى أن يرزقهم ذرية طيبة وكذلك دعا المؤمنين ، وهذا نستدل
عليه من قوله تعالى " والَّذين يقُولُون ربَنا ه  ب لََنا م  ن أَ  زواجَِنا وذُ  رياتَنا قُ  ر َ ة أَ  عينٍ
وا  جعْلَنا لِْلمتَّقين إِمام " ( الفرقان : ٧٤ ) ، ولا تكون الذرية قرة عين إذا ما كانت
مصابة بإعاقة ما ، كأن تكون مج نونة أو تكون ناقصة بعض الأطراف ، لأن هذه الإعاقة
غالبا ما تجلب المشقة والعسرعلى الأبوين ، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "
، ( ٦١٨ : تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا اليهم " ( ابن ماجة ، ٢٠٠٤ ، ج ١
وهذا الحديث يدعو إلى الا ختيار الصحيح للزوج و الزوجة ، فلا مانع من إجراء الفحص
الطبي قبل الزواج خشية أن يحمل الزوجان نفس العوامل المرضية فتزيد نسبة احتمالات
الإعاقة ، كما أن من واجب كل من الزوجين عدم الإقبال على الزواج إذا كان مصابا
بمرض يؤدي إلى إنجاب ذرية غير سليمة ، حيث أن مراعاة قواعد الصحة تقلل الأثر
الذي يرثه الأبناء من نقص ، أو ضعف ، أو عاهة تعتريهم وهم أجنة في بطون أمهاتهم ،
ومن توجيهات الإسلام للوقاية من الأسباب الوراثية ، تفضيل المرأة الأجنبية على النساء
ذوات النسب والقرابة ، وذلك حرصاً على سلامة المولود وخلوه من الأمراض والعاهات
الوراثية ٠
٣ رعاية الأم الحامل :
إن رعاية الأم الحامل والا عتناء بها أثناء الحمل يمنع كثير من الأمراض والإصابات
والتشوهات التي قد تصيب الجنين بالإعاقة ، وتتمثل هذه الرعاية في العديد من الجوانب
منها ، تهيئة الطعام اللازم والمعاملة الحسنة لها من قبل الزوج ، فلا يض ربها ضربا
مبرحا يؤدي إلى إصابة الجنين بالإعاقة ، وهنا نذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم
عندما سئله صحابي يا رسول الله ماحق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : " أن تطعمها إذا
طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت " (
٠ ( ١٠٩ : النووي ، ٢٠٠١
٤٦
٤ الوقاية من الأمراض :
إن الشريعة الإسلامية شريعة إيجابية فهي تطالب الإنسان بالمحافظة على صحته
وتحمله المسئولية عن ذلك ، كما تطالب المريض بالبحث عن الدواء وتحثه على أن
يتطبب ، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه أنه قال " ما أنزل الله داء ؛ إلا و أنزل له
٣٦ ) ، كما دعا الإسلام إلى القوة وحفظ الصحة : شفاء " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٤
الوقائية والعلاجية وحارب الضعف سواء كان قاصرا أم متعديا إلى السلالات ولا سيما ما
ينشأ من الآفات التي تؤدي إلى الإصابة بالإعاقات .
٥ النظافة :
كثير من أسباب الإعاقة التي تصيب الإنسان تكون بسبب إهمال الفرد النظافة ، سواء
نظافة المأكل والمشرب أو نظافة البدن أو نظافة الملبس ، لذا اهتم الإسلام بالنظافة
اهتماما بالغا ، فشرع الوضوء الذي معناه النظافة والنظارة والحسن ، كما اهتم الإسلام
بالطهارة فقال س بحانه وتعالى " وثيابك فَ َ ط  ه  ر " ( المدثر : ٤ ) ، واهتمام الإسلام
بالنظافة سواء نظافة البدن ، أو نظافة المكان ، أو نظافة الملبس ، تزهر به كتب فقة
الطهارة والغسل والوضوء وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الطهارة قائلا : "
٠ ( ٢٠٣ : الطهور شطر الإيمان " ( مسلم ، ١٩٨٣ ، ج ١
٦ الغذاء :
لابد من التأمين الغذائي للأم الحامل وللأطفال ولجميع أفراد الأسرة حتى تجنبهم الإصابة
من أي نوع من انواع الإعاقة ، فالكثير من أسباب الإعاقة تعود إلى النقص الحاد في
الطعام ، فمثلا عدم حصول الإنسان على كميات كافية من فيتامين ( أ ) الموجود في
أنواع مختلفة من الخضروات والفواكة ، والحليب ، واللحم ، والبيض يؤدي إلى ضعف
البصر وقد يؤدي إلى الشلل ، وقد أحل الإسلام الطعام النافع فقال سبحانه وتعالى " يا
٠( أَيها الَّذين آَمنُوا كُلُوا م  ن طَيبات ما رزْ قَناكُ  م وا ْ شكُروا لِلَّه إِ  ن كُْنتُم إِياه "( طه : ٨١
٤٧
٧ اجتناب الخمور والمحرمات :
لقد حرم الإسلام كل ما يضر بصحة الإنسان سواء كان ذلك مسكر أو مفتر كالمخدرات
والخمر، فقال سبحانه وتعالى "يا أَيها الَّذين آَمنُوا إِنَّما اْل َ خ  مر واْلميسر واْلأَْنصاب واْلأَ  زَلا م
رِ  جس م  ن عملِ الشَّي َ طانِ فَا  جَتنبوه لَعلَّكُ  م تُ ْ فلحون  " ( المائدة : ٩٠ ) ، وفي دراسات
متعددة تبين أن إدمان الخمر والمخدرات بجميع أنواعها وسائر أسمائها من أخطر
الأمراض التي تضر الفرد والمجتمع، كما تبين أن تعاطيها قد يسبب الإعاقة سواء
للشخص الذي يتعاطاها أو لذريته ٠
٨ اجتناب العلاقات غير المشروعة :
لقد حرم الإسلام العلاقات غير المشروعة التي تؤدي إلى اختلاط الأنساب ، وتسبب
الإصابة بالأمر اض الفتاكة فقال سبحانه وتعالى " وَلا تَ ْ قربوا ال  زَنا إِنَّه كَان فَاح َ شةً وساء
سبِيلًا " ( الإسراء : ٣٢ ) ، كما حذر سبحانه وتعالى من الا قتراب من الفواحش فقال
" وَلا تَ ْ قربوا اْلَفواحشَ ما ظَهر مْنها وما ب َ طن " (الأنعام : ١٥١ ) ،وهذه الأمراض التي
تنتشر بسبب العلاقات غير المشروعة كثيرة أشهرها وباء نقص المناعة ( الإيدز ) ٠
٩ الوقاية من الحوادث المختلفة :
إن اتخاذ الحذر للسلامة من الحوادث التي تسبب الإعاقة للإنسان أمرا في غاية الأهمية ،
ومن المعروف أن إصابات الحوادث بأنواعها من أسباب الإعاقة ، كما جعل الإسلام
للطريق حقوق وآداب وحذر من التهور والتعرض للمتالف ، " وجعل الضمان ث ابتاً على
المباشر أو المتسبب ولوكان على سبيل الخطأ لتلبسه بالفعل المحدث للجناية ، ولدلالة
الخطأ في نفسه على عدم التحرز ، بل جعل ذلك في بعض الحالات مستوجباً للكفارة ،
ولعل من الأمثلة البليغة على في التحذير من أسباب التعويق ولو كانت احتمالية الأثر هذا
المثل الذي هو غاية في الاحتياط ، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحذف ،
وهو رمي إنسان أو حيوان بحصى صغار أو نحوها على سبيل اللهو أو الإيذاء ، وهو
١١٣ ) ، كما نهى النبي : أمر لا يزال شائعاً بين الصغار والكبار " ( أبو غدة ، ١٩٨١
صلى الله عليه وسلم عن تعاطي ا لسيف مسلولاً أو المرور به كذلك في المساجد ومزدحم
٤٨
الأماكن فقال : " من مر في شيء من مسجدنا ، أو أسواقنا ، ومعه نبل فليمسك ، أو
ليقبض على نصالها بكفه أن يصيب أحداً من المسلمين منها بشيء " ( النووي ، ٢٠٠١
٩٦ ) ، والمنهج الإسلامي لا يكتفي بأن لا يكون المسلم مصدر ضرر للآخرين ، بل :
يطالبه ويحثه ويرغبه بالمساهمة في إزالة الأشياء التي قد ينتج عنها الضرر، وهذا ما
نجده في قول النبي صلى الله عليه وسلم " بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك
، ( ١٦٧ : على الطريق فأخره ، فشكر الله له ، فغفر له " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ١
كما أخ بر النبي صلى الله عليه وسلم بأن من محاسن أمته إماطة الأذى عن الطريق ،
حيث قال صلى الله عليه وسلم " عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في
٠ ( ٣٩٠ : محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق " ( مسلم ، ١٩٨٣ ، ج ١
خامساً : حجم مشكلة المعاقين بقطاع غزة
إن مش كلة الإعاقة في البيئة الفلسطينية قديمة كما هي في العالم ، إلا أنها أصبحت أكثر
حدة في القرن العشرين بفعل الاستعمار والعدوان الأجنبي و الصهيوني ، ورغم تعدد
المسوحات التي أجريت على المجتمع الفلسطيني ، إلا أنها تفتقر إلى الدقة والموضوعية ،
وهذا ما أشار إليه ا لمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قائلاً : " رغم تعدد المسوحات التي
أجريت على المجتمع الفلسطيني ، إلا أنها تفتقر إلى الدقة والموضوعية ، يتضح ذلك في
تضارب نتائج المسوحات التي أجريت وعدم انسجامها " ( المركز الفلسطيني لحقوق
١٥ ) ، إلا أن هذه المشك لة ازدادت بازدياد حدة الصراع ، واستخدام : الإنسان ، ٢٠٠٧
قوات الاحتلال الصهيوني لمختلف أنواع الأسلحة الفتاكة والمدمرة ، بالإضافة إلى
استخدامها للأسلحة المحرمة دوليا ، وقد ارتفعت وتيرة الاعتداءات الصهيونية على
الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة والقطاع الصامد ، منذ اندلاع ان تفاضة الأقصى في
٢٠٠٠ ، وهذا أدى بدوره إلى ارتفاع عدد الشهداء والجرحى والمعاقين ٠ / ٩/٢٩
وبحسب التعريف الذي تبناه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام ٢٠٠٠ م بأن
المعاق هو " الشخص الذي يعاني من ضعف واضح في أداء نشاطاته بسبب صعوبات
منبثقة من حالته الصحية أو العقلية أو الجسدية " ، فقد بلغ عدد المعاقين الذين هم بحاجة
إلى خدمات تأهيلية بصورة ماسة في المناطق الفلسطينية أكثر من ٤٦٠٠٠ شخص ، أي
٤٩
ما نسبته ٨ و ١% من إجمالي السكان ، منهم ٩و ١% في الض فة المحتلة ، ٦و ١% في
قطاع غزة وترتفع نسبة الإعاقة بين سكان المخيم ات والم ناطق الفقيرة لتصل
إلى ٩و ١% بينما تقل في المدن إلى ٧ و ١% ، وتزيد نسبة الإعاقة بين الذكور عنها
بين الإناث ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ٢٠٠٠ م ) ، كما أشارت معطيات
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في دراسته عن قطاع غزة إلى وقوع الجزء الأكبر
% من المعاقين في الفئة العمرية ( ٠ ٩ ) سنوات ، أي دون سن العاشرة بواقع ٢و ٣٤
، بينما تبلغ نسبة المعاقين في الفئة العمرية ( ١٠ ١٩ ) حوالي ٣و ٢٧ % ، وتقل
نسبة المعاقين كلما ارتفع السن ، مما يدلل على أن النسبة الأكبر من المعاقين هم من صغار
السن والشباب ، والجدول رقم ( ١ ) يبين ذلك ٠
جدول رقم ( ١ ) توزيع المعاقين في قطاع غزة حسب العمر
العمر نسبة الأفراد المعاقين
% ٢و ٣٤ ٠ ٩
% ٣و ٢٧ ١٠ ١٩٠
% ١و ١٧ ٢٠ ٢٩
% ٣و ٨ ٣٠ ٣٩
% ٦و ٤ ٤٠ ٤٩
%٣ ٥٠ ٥٩
% ٤و ٤ ٦٠ ٦٩
% ٧٠ فما فوق ٢و ١
% المجموع ١٠٠
كما يب ين الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن أعلى نسبة للمعاقين تتجمع في
خانة الإعاقة الحركية ، حيث تبلغ ٨و ٢٨ % من مجموع الإعاقات بواقع ٣و ٢٦ % ذكور
٥٠
مقابل ٣٠ % إناث ، وتبلغ نسبة المعاقين سمعياً حوالي ١٠ % من مجموع الإعاقات بواقع
٤و ١١ % ذكور مقابل ٢و ٨% إناث ، بينما تب لغ نسبة المعاقين بصرياً ٧و ١٨ % بواقع
١٧ % ذكور مقابل ٨و ٢٠ % إناث ، والجدول رقم ( ٢ ) يوضح ذلك ( الجهاز المركزي
. ( للإحصاء الفلسطيني ، ٢٠٠٠
جدول رقم ( ٢ ) يوضح توزيع المعاقين حسب نوع الإعاقة والجنس
كما تشير النتائج إلى أن الإعاقة لأسباب خلقية كانت الأكثر انتشاراً بين المعاقين في
% قطاع غزة حيث بلغت نسبتها ٣و ٣٩ % لكلا الجنسين ( ٩و ٣٦ % ذكور مقابل ٩ و ٤٢
إناث ) ، تليها الإعاقة لأسباب مرضية بواقع ٢و ٣٣ % لكلا الجنسين ( ٢و ٣٠ % ذكور
مقابل ٦و ٣٧ % إناث ) ، وتليها الإعاقة لأسباب حروب ( وتشمل معاقو الانتفاضة الأولى
) وتبلغ نسبتها ٥و ٦% لكلا الجنسين ( ٣و ٩% ذكور مقابل ٣و ٢% إناث ) ، والجدول
٠ ( رقم ( ٣ ) يوضح ذلك ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، ٢٠٠٠
نوع الإعاقة ذكور إناث المجموع
% ٨و ٢٨ %٣٠ % حركية ٣و ٢٦
% ٠و ١٠ % ٢و ٨ % سمعية ٤و ١١
% ٧و ١٨ % ٨و ٢٠ % بصرية ٠و ١٧
% ٥و ١٧ % ٣و ١٨ % عقلية ٩و ١٦
% ٠و ٦ % ٩و ٤ % نوبات ٠و ٧
% ٧و ١٤ % ٧و ١٢ % نطقية ٣و ١٦
% ٣و ٤ % ١و ٣ % سلوكية ١و ٥
%١٠٠ %١٠٠ % المجموع ١٠٠
٥١
جدول رقم ( ٣ ) يوضح التوزيع النسبي للمعاقين في قطاع غزة حسب الجنس وسبب
الإعاقة
سبب الإعاقة ذكور إناث كلا الجنسين
% ٢و ٣٣ % ٦و ٣٧ % مرضي ٢و ٣٠
% ٣و ٣٩ % ٩و ٤٢ % خلقي ٩و ٣٦
% ٣و ٤ % ٨و ٤ % أثناء الولادة ٠و ٤
% ٥و ٦ % ٣و ٢ % حرب ٣و ٩
% ٦و ٢ % ٣و ٠ % إصابة عمل ٠و ٤
% ٠و ٣ % ٨و ١ % حادث سير ٩و ٣
% ٤و ٥ % ٢و ٤ % حوادث أخرى ٢و ٦
% ٦و ٤ % ٨و ٤ % أخرى ٥و ٤
% ١و ١ % ٣و ١ % غير مبين ٠و ١
١٦٢١٤ ٦٤١٠ عدد المعاقين ٩٨٠٤
وبالنسبة للخدمات التي تقدم للمعاقين في المجتمع الفلسطيني فهي خدمات ضعيفة ، لا تكاد
تغطي الحد الأدنى من الحاجة المطلوبة ، حيث يفتقر المجتمع الفلسطيني لكثير من
الخدمات و البرامج الضرورية لتأهيل المعاقين بالرغم من وجود العديد من المؤسسات
المرتبطة برعاية المعاقين وتأهيلهم ، إلا ان أداء هذ ه المؤسسات ضعيف ، بالإضافة إلى
أنها بح اجة إلى خبراء مختصين في هذا المجال ، ويشير النجار إلى أن " مجتمعنا يفتقر
إلى البرامج الخاصة بالمعاقين علما بأنه يوجد أكثر من ( ٥٥ ) مؤسسة في الضفة
والقطاع منهم ( ٢٢ ) مؤسسة في القطاع ، منهم ٣ مؤسسات فقط تقوم بالتأهيل بإمكانيات
ضعيفة مع أن المعاق في حاجة ماسة على التأهيل المهني ثم القيام بتوفير عمل يتناسب
مع إمكانياته التي تم تأهيله وفقا لها ليساهم في بناء وطنه ونفسه وأسرته ، بالإضافة إلى
أن هذه المؤسسات تفتقر إلى خبراء متخصصين لرعاية المعاقين خاصة بالنسبة للإعاقات
٥٢
الشديدة التي تعجز المؤسسة عن استيعابها بسبب عدم توفر سكن دائم بها ومرشدين
٠ (١٧ : مؤهلين ورعاية متواصلة وأجهزة مناسبة ( النجار ، ١٩٩٧
كما أظهرت نتائج دراسة أخرى حول أثر الإجراءات الإسرائيلية على واقع الطفل
والمرأة والأسرة الفلسطينية عام ( ٢٠٠١ ) ، أن ٢و ١% من مجمل الإصابات سببت
% إعاقات دائمة ،وأن ٣% من مجمل هذه الإصابات أدت إلى إعاقات مؤقتة ،وأن ٧و ٢
من الإصابات خلفت تشوهات ، وأظهرت الدراسة أيضاً أن ٢٨ % من مجمل الإعاقات
المؤقتة الناتجة عن إجراءات القمع الإسرائيلي كانت بين الأطفال ، فيما بلغت نسبة
التشوهات الناج مة عن الإصابات بين الأطفال ٢٢ % (الجهاز المركزي للإحصاء
الفلسطيني ، ٢٠٠٢ ) ، وفي السياق ذاته ، أظهرت بيانات ( الجمعية الوطنية لتأهيل
المعاقين ، ٢٠٠١ ) أن عدد الإعاقات الناجمة عن إجراءات القمع الإسرائيلي في
، ٢٠٠١/٨/ الأراضي الفلسطينية بلغ ( ١٩٠٠ ) إعاقة منذ اندلاع الانتفاضة ولغاية ١٥
أي أن ١٠ % من مجمل الإصابات التي أدخلت المستشفيات لغاية تاريخه نتج عنها
إعاقات ، وأشارت البيانات إلى ان ٣٢ حالة من بين المعاقين كانوا من الأطفال الذين
فقدوا إحدى أعينهم ، فيما بلغ عدد الأطفال دون سن الثامنة عشرة والذين أصيبوا بإعاقات
دائمة ١٨٦ طفلاً من مجمل المعاقين ٠
وحول حدة الإعاقات ، فقد أشارت البيانات الواردة في التقرير السنوي عن (وزارة
الصحة الفلسطينية ، ٢٠٠١ ) أن ٦و ٣٣ % من الإعاقات الناتجة عن الإجراءات
الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى في العام ٢٠٠٠ كانت إعاقات دائمة وحادة، و أن
٠ % ٩و ٣٦ % كانت إعاقات متوسطة ، فيما بلغت نسبة الإعاقات البسيطة ٥و ٢٩
٥٣
الفصل الثالث
المتطلبات التربوية لرعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي
ا كفالة حرية العقيدة ٠
٢ توفير سبل الحياة الكريمة
٣ توفير فرص تعليم ملائمة ٠
٤ تقديم الرعاية الصحية المناسبة ٠
٥ توفير فرص العمل ٠
٦ رعاية المعاق اجتماعياً ٠
٧ تقديم الرعاية النفسية ٠
٨- توفير الضمان الاجتماعي ٠
٩ الرفق بالمعاقين و إعفاؤهم مما لا يطيقون ٠
١٠ تمكين المعاق من المشاركة في اتخاذ القرار ٠
١١ دمج المعاق في المجتمع ٠
٥٤
مقدمة :
لقد سبقت نظرة الإسلام للمعاق ين جميع التشريعات الغربية والشرق ية ، وهذا بشهادة
كتاب الإسلام وغيرهم من الكتاب الغربيين ، ويشير مصطفى رجب لهذا بقوله : " أشاد
كتاب غربيون كثيرون منذ عام ١٩٥٠ وحتى اليوم ، بأن نظ رة الإسلام لذوي الحاجات
الخاصة ( المعوقبن ) سبقت جميع التشريعات الغربية والشرقية الحديثة التي زعمت أنها
١٤٥٨ ) ، وهذا : تسعى لتأمين حقوق تلك الفئة من فئات المجتمع ( رجب ، ٢٠٠٣
يدفعنا إلى محاولة البحث عما تضمنه الفكر التربوي الإسلامي من متطلبات تربوية
لرعاية المعاقين حيث فيه الكثير، والتي من أبرزها ما يلي :
١ كفالة حرية العقيدة :
الإسلام كرس الحقوق ولم ينتقص منها ، ووسع دائرتها ليستفيد منها الناس جميعاً حتى
من غير المسلمين ، حتى لو كان ذلك يصب في الخانة المضادة التي لا تتفق مع الإسلام
، وترك الحر ية للإنسان ليتبع الدين والعقيدة التي يريد ولم يفرض عليه أن يدين بالإسلام
إلا أن يكون مقتنعاً ومؤمناً به ، قال تعالى " لَا إِ ْ كراه في الدينِ قَ  د تَبين الرشْد من اْل َ غ  ي "
( البقرة ، آية : ٢٥٦ ) ، ويشير ابن كثير إلى تفسير هذ ه الآية " أي لا تكرهوا أحداً على
الدخول في الإسلام ، فإنه بين واضح ، جلي دلائله وبراهينه ، لا يحتاج إلى أن يكره أحد
على الدخول فيه ، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على
بينة ، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً
٢٣١ ) ، وحيث إن المعاق إنسان لذا كفل له : مقسوراً " ( ابن كثير ، ب ٠ت ،ج ١
الإسلام حرية العقيدة كباقي الناس دون إكراه من أحد ، ومع هذا يمكن تربية المعاق
بغرس العقيدة الصحيحة في نفسه ، وتنميتها وترسيخها ، وكذلك حمايتها من تيارات الهدم
والتشكيك ٠
٥٥
٢ توفير سبل الحياة الكريمة :
تعتبر الحياة من أهم الأمور التي حرص الإسلام على حمايتها وحفظها وصون حقوقها
، فالحياة هي أصل الوجود وانتفاؤها معناه أن تفقد الدنيا أسباب وجودها وحيويتها ، وإذا
كانت بعض الأمم السابقة تقدم على قتل المعاق لتتخلص منه ، فإن الإسلام حرم قتل
النفس سواء كانت معاقة أم صحيحة ، غنية أم فقيرة ، لهذا شدد الإسلام العقوبة على قاتل
النفس بغير حق فقال سبحانه وتعالى "وم  ن ي ْ قتُلْ مؤْمنًا مَتع  مدا فَجزاؤُه جهنَّم خَالِدا فيها
و َ غضب اللَّه عَليه وَلعَنه وأَعد لَه ع ذَابا عظيم ا" ( النساء: ٩٣ ) ، وقد أخبر النبي صلى
الله عليه وسلم أن من أكبر الذنوب عند الله قتل الرجل لولده خشية أن يطعم معه ، فقد
ورد عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : قال رجل : يا رسول الله ،
أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال : " أن تدعوا لله نداً ، وهو خالقك " قال : ثم أي ؟ : قال :
٢٩٨ ) ، كما : " ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٤
أخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن دماءهم وأموالهم محرمة عليهم
، وحذرهم من أن يظلم بعضهم بعضاً ، فيرجعوا كفاراً بسبب القتل فقال الرسول صلى
الله عليه وسلم " ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم
هذا ، في شهركم هذا ألا هل بلغت ؟ " قالوا : نعم ، قال : " اللهم اشهد ثلاثاً ويلكم أو :
ويحكم ، انظروا : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " ( البخاري ،
١٦٥ ) ، كما حرم الإسلام أن يقتل الإنسان ابنه المعاق خوفاً من الجوع : ٢٠٠٤ ، ج ٣
والفقر ومن تحمل الأعباء ، وبين أن ذلك جرم عظيم وخطأ كبير يرتكبه فاعله لأن
الرزق بيد الله ، فهو الذي يقدر الأرزاق وهو الذي يمنع ويعطي ، قال تعالى " وَلا تَ ْ قتُلُوا
( أَ  ولَادكُ  م خَ ْ شيةَ إِ  مَلاق نَ  حن نَ  رزقُه  م وإِياكُ  م إِ  ن قَْتَله  م كَان خ ْ طئًا كَبِير ا " ( الإسراء : ٣١
، كما توعد الله سبحانه وتعالى الذين يقتلون أبناءهم بالخسران ووصفهم بالضلال وعدم
الهداية ، فقال تعالى " قَ  د خَسر الَّذين قََتلُو ا أَ  وَلاده  م سَفها بِ َ غيرِ عْلمٍ وح  رموا ما رزَق  ه م
اللَّه اْ فتراء عَلى اللَّه قَ  د ضلُّوا وما كَانُوا م  هَتدين " ( الأنعام : ١٤٠ ) ، ولحماية النفس
من القتل أوجب الإسلام القصاص على القاتل ، فالقصاص حق ، سواء كان المقتول معاقاً
أم سليماً ، كبيراً أم صغيراً ، رجلاً أم امرأة ، فلكل إنسان حق الحياة ، ولا يحل لأحد
مهما كان التعرض لحياته بما يفسدها بأي وجه من الوجوه ، وحتى في القتل الخطأ ، فلم
٥٦
يعف الإسلام القاتل من المس ئولية، وأوجب ف يه العتق والدية فقال سبحانه وتعالى "وما
كَان لِم ؤْمنٍ أَ  ن ي ْ قتُلَ مؤْمنًا إِلَّا خَ َ طأً وم  ن قََتلَ مؤْمنًا خَ َ طأً فََت  حرِير رَقبة مؤْمَنة وديةٌ
مسلَّمةٌ إَِلى أَ  هله إِلَّا أَ  ن ي  صدقُوا " ( النساء : ٩٢ ) ومما سبق من يتبين لنا مدى حرص
الإسلام على حماية النفس من القتل ، ح يث هدد الإسلام من يستحل القتل بأشد العقوبة ،
ذلك لأن القتل هو هدم لبناء أراده الله سبحانه وتعالى ، وفيه سلب لحياة المجني عليه ،
كما حذر الإسلام أولياء الأمور من قتل أبن ائهم خشية النفقة ، وخاصةً إذا كان هذا الابن
معاقاً أو صاحب حاجة ، ومن ناحية أخرى فإن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان ، حيث
خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة ، وسخر له ما في السموات
والأرض ، وجعله خليفة عنه ، وزوده بالقوة والعقل ليسود الأرض ، ومنحه حق العيش
بكرامة بقطع النظر عن لونه ، أو دينه ، أو جنسه ، أو وضعه الصحي ، فالمع اق إنسان
لا يختلف عن غيره من الأسوياء في جميع النواحي ، بل يختلف عنهم فقط في الناحية
التي يقع فيها العجز أو الإعاقة ، والمعاق إنسان له ذات الحقوق التي كرم الله بها كل
إنسان ، قال تعالى " وَلَق  د كَ  ر  مَنا بني آَدم وحمْلَناه  م في اْلب  ر واْلب  ح رِ ورزْ قَنا  ه  م من
الطَّيبات وَف  ضْلَناه  م عَلى كَثيرٍ م  م  ن خََل ْ قَنا تَ ْ فضيلً ا " ( الإسراء : ٧٠ ) ، الله أكبر ما
أجمل وما أعظم هذا المعنى التي تورده هذه الآية الكريمة ، فالإنسان ومنذ خلقه الله جعل
له كرامة تميزه عن باقي مخلوقات الله من كرامة الصورة وكرامة اللسان والكلام ،
وكرامة الفهم والإبداع ، وكرامة العلم والأخلاق وكرامة تسخير جميع مخلوقات الله من
حيوان ونبات وجماد لخدمة الإنسان في كل مكان وكل زمان ، ولم يسمح الإسلام بأن
يهان أي إنسان سواء كان معاقاً أم صحيح ، بأي شكل من الأشكال التي تحط من قدره
ومن احترامه ، فللإنسان مهابة ورفعة إلا أن يذله الله ، وقد نهى الإسلام عن السخرية
من الإنسان واستصغار شأنه ومناداته بالألقاب والأسماء المكروهة إلى نفسه ، وغير ذلك
مما يكرهه الرجل مثل مناداته بالأعمى ، أو الأعرج ، فقال تعالى " يا أَيها ا لَّذين آَمنُوا
لَا ي  س َ خ  ر قَوم م  ن قَ  ومٍ عسى أَ  ن يكُونُوا خَيرا مْنه  م وَلا نساء م  ن نساء عسى أَ  ن يكُ  ن
خَيرا مْنه  ن وَلا تَْلمزوا أَْنفُسكُ  م وَلا تََنابزوا بِاْلأَْلَقابِ بِئْس الِا  سم اْلفُسوقُ ب  عد اْلإِيم انِ وم  ن
لَ  م يتُ  ب فَأُوَلئِك هم الظَّالِمون  " ( الحجرات : ١١ ) ، كما يحذر النبي صلى الله عليه وسلم
٥٧
من أن يحتقر المس لم أخ اه المسلم فيقول " بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ،
، ( ١٢٧ : كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " ( مسلم ، ٢٠٠٣ ، ج ١
وقد التزمت معظم المجتمعات الإسلامية بهذه التوجيهات الكريمة ، وهذا مايشير إليه (
١١٦ ) وقد التزمت المجتمعات الإسلامية بهذه التوجيهات الكريمة : أبو غدة ، ١٩٨١
إلا ما كان من استهزاء شيطان الشعر بعض الهجائيين ممن هم في كل واد يهيمون ، لكن
هذه النظرة الم ادية الصرف يقابلها نظرة عقلية نافذة للأعماق للتعويل على الجوهر (
القلب واللسان ) لا العرض والمظاهر الخارجية ، من ذلك ما يروى عن أنس بن مالك
أنه مر رجل برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من الحاضرين : يا رسول الله ،
هذا مجنون ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل فقال : أقلت مجنون ؟ إنما
المجنون المقيم على المعصية ولكن هذا مصاب ٠ ويروى أن عيسى عليه السلام قال :
عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما ، وعالجت الأحمق فأعياني ٠
٣ توفير فرص تعليم ملائمة :
يحتل العلم مكانة عظيمة في الإسلام ، وقد اهتم الإسلام بالعلم ، ورفع من قدر أصحاب
العلم فقال تعالى " ي  رَفعِ اللَّه الَّذين آَمنُوا مْنكُ  م والَّذين أُوتُوا اْلعْلم درجات واللَّ  ه بِما
تَ  عملُون خَبِير " ( المجادلة : ١١ ) ، و يستوي في طلب العلم الذكر والأنثى ، والكبير
والصغير ، و الصحيح والمعاق ، لايفرق الإسلام بين مسلم وآخر ، فقد حث النبي صلى
الله عليه وسلم المسلمين على التعلم والتعليم فقال صلى الله عليه وسلم " إلا إن الدنيا
ملعونة ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم " ( المنذري ، ١٩٥٤ ، ج ٣
٦٤٤ ) ، وقد أعلى س بحانه شأن أصحاب العلم فقال تعالى "قُلْ هلْ ي  سَتوِي الَّذين :
ي  عَلمون والَّذين لَا ي  عَلمون إِنَّما يَت َ ذكَّر أُولُو اْلأَْلبابِ " ( الزمر : ٩ ) ، كما راعى الإسلام
حق المعاق في التعليم ، حيث نزل سبحانه وتعالى آيات من القرآن تحث على تعليمهم
وتستنكر الإعراض عنهم ، فقال تعالى " عبس وَتولَّى ( ١) أَ  ن جاءه اْلأَ  عمى ( ٢) وما
ي  درِيك لَعلَّه ي  زكَّى ( ٣) أَ  و يذَّكَّر فََتْنَفعه الذِّكْرى ( ٤) أَ  ما منِ ا  سَت ْ غَنى ( ٥) فَأَْن َ ت لَه تَصدى
٦) وما عَليك أَلَّا ي  زكَّى ( ٧) وأَ  ما م  ن جاءك ي  سعى ( ٨) وهو ي ْ خ َ شى ( ٩) فَأَْنتَ عْن  ه )
تََل  هى " ( عبس : ١ ١٠ ) ، ففي هذه الآيات عاتب الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله
٥٨
عليه وسلم عتاباً شديداً ، عندما أعرض عن ابن مكتوم وانشغل بأمر جماعة من كبراء
قريش ، وهذا ما يشير إليه سيد قطب في تفسيره " كان النبي صلى الله عليه وسلم
مشغولاً بأمر جماعة من كبراء قريش يدعوهم إلى الإسلام حينما جاءه ابن أم مكتوم
الرجل الأعمى الفقير وهو لا يعلم أنه مشغول بأمر القوم يطلب منه أن يعلمه مما
علمه الله ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم هذ ا وعبس وجهه و أعرض عنه ، فنزل
القرآن بصدد هذه السورة يعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم عتاباً شديداً ، ويقرر حقيقة
٣٨٢٢ ) ، هذه : القيم في حياة الجماعة المس لمة في أسلوب قوي حاسم " ( قطب ، ج ٦
الآيات الكريمة وما ورد في تفسيرها دليل قاطع على مراعاة الإسلام لحق المعاق في
التعليم ، ويسير معها في التأكيد على حق المعاق في التعليم أيضاً ما رواه الإمام أحمد بن
حنبل عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أنواع الصدقة لمن لا يملك مالاً ، فأجابه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله :
" إن من أبواب الصدقة : التكبير ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله ،
وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر : صدقة ، وتعزل الشوكة عن طريق الناس ، والعظم
والحجر ، وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه " ( بن حنبل ، ب ٠ت ، ج ٢
، ص ٢٨٥ ) ، فقو له صلى الله عليه وسلم " وتهدي الأعمى و تسمع الأصم والأبكم حتى
يفقه " يدل على أهمية وضرورة ووجوب بذل الجهد في تعليم المعاقين بالوسيلة المناسبة
لذلك ، حتى تحقق الغاية من ذلك ، وهي التفقه والتعلم ، وفي كثير من الدول تم تطوير
برامج تعليمية خاصة تتناسب مع الوضع الصحي للمعاق حيث تستخدم برامج تربوية
فردية ، تدرس من خلالها مناهج دراسية تتناسب مع احتياجات المعاقين ، ويحذونا الأمل
في توفير فرص تعليم مناسبة للمعاقين ، وذلك عن طريق بناء مؤسسات خاصة لهم ،
وتطوير برامج أكثر فعالية من ذي قبل وخاصة في البيئة الفلسطينية
٤ تقديم الرعاية الصحية المناسبة :
لقد كفل الإسلام الرعاية الصحية للإنسان المسلم قبل زواج أبويه عندما دعا إلى حسن
اختيار الزو ج والزوجة من ذوي الأخلاق والصلاح والدين والعفة ، و حبذ خلو الزوج
والزوجة من الأمراض ، ذلك أن سوء الاختيار قد يورث المرض والهزال للأولاد ، وقد
٥٩
حث الرسول الله صلى الله عليه وسلم للتخير للنطف قائلاً " تخيروا لنطفكم وانكحوا
٦١٨ ) ، وفي حديث آخر يخبر : الأكفاء وانكحوا اليهم " ( ابن ماجة ، ٢٠٠٤ ، ج ١
النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس معادن فيقول " الناس معادن والعرق دساس وأدب
٤٥٥ ) ، ويعد هذا التحصين من أهم : السوء كعرق السوء " (البيهقي ، ١٩٩٠ ، ج ٧
سبل الوقاية من الإعاقة والأمراض ، ثم إن الإسلام لم يدع مجالاً لشك بضرورة الحفاظ
على صحة الأولاد ، فأسلم رعايتهم إلى أقرب الناس إليهم وهم والدبهم لأنهم سيكونون
الأكثر اهتماما وعنايةً بهم ، والأ شد حرصاً على توفير أفضل السبل لحمايتهم من
الأمراض ومن العدوى أن تنتقل إليهم ، فيقدمون لهم الطعام النظيف الخالي من
الميكروبات والأوبئة ، كما يقوم الوالدين بإبعاد أولادهم عن كل أمر قد يسبب لهم الإعاقة
مثل الألعاب الخطرة ، أو ركوب الدراجات النارية السريعة التي تسبب الحوادث ،
والإسلام حرص على أن يكون المسلم قوياً سليماً من الأمراض ، حيث فضل النبي صلى
الله عليه وسلم المؤمن القوي على المؤمن الضعيف ، فقال : " المؤمن القوي خير وأحب
١٣١١ ) ، وتتعدد قوة المؤ من : إلى الله من المؤمن الضعيف " ( مسلم ، ٢٠٠٣ ، ج ١
من قوة الإيمان في قلبه إلى قوة وسلامة صحته الجسدية ، لأن هذه السلامة تؤهله وتعده
منذ نعومة أظافره ليكون عنصر بناء وعمل ، يتحمل المسئوليات الملقاة على عاتقه تجاه
أسرته ومجتمعه ٠
٥ توفير فرص العمل :
للعمل في الإسلام مكانته العليا والأولوية والاه تمام الكبير ، وينبع ذلك من مراعاة
الإسلام لطبيعة العلاقة الإنسانية والاجتماعية ، حيث هناك حاجة دائمة للقيام بعمل ما
من قبل شخص ما لصالح شخص آخر أو مجموعة من الأشخاص ، وقد حث الرسول
صلى الله عليه وسلم المسلمين على الأكل من عمل أيديهم والتعفف عن سؤال الناس ،
فقال صلى الله عليه وسلم " لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل ، فيأتي بحزمة من حطب
على ظهره فيبيعها ، فيكف الله بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس ، أعطوه أو منعوه
٣٧٥ ) ، وفي حيث آخر يخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ١
أن خير الطعام ما يأكله الإنسان من عمل يده " ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل
٦٠
من عمل يده ، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده " ( البخاري
٧٩ ) ، مما سبق يتضح حرص الإسلام على العمل ، حتى المعاق : ٢٠٠٤ ، ج ٢ ،
: فعليه أن يعمل في عمل يناسب وضعه الصحي ، وهذا ما يشير إليه ( رجب ، ٢٠٠٠
١٤٥٩ ) يظن بعض قصار النظر أن الإسلام حين أعفى الأعمى والأعرج والمريض
من المشاركة في الجهاد ، فإنما قصد بذلك إلى عزل فئات هؤلاء المعوقين عن كل نشاط
اجتماعي ، وهذا غير صحيح ، فقد ثبت في الصحيح أن رسول الله عين ابن أم مكتوم
الأعمى مؤذناً مع بلال بن رباح رضي الله عن كليهما ، بل و أكثر من ذلك ، فقد
استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض أسفاره على نحو ما نراه
في فتح الباري ، قال بن حجر : وشهد القادسية في خلافة عمر واستشهد بها ٠
وفي ضوء ما سبق نستطيع القول بأن الإسلام شجع المسلمين على العمل ، وعمل على
توفير العمل المناسب لأصحاب الإعاقة ، كما هو الحال مع ابن أم مكتوم رض ي الله
عنه، كما أن بعض المجتمعات الغربية اليوم قامت بتوفير وظائف وفرص عمل تناسب
الوضع الصحي للمعاق ، وهنا يأتي دور المجتمع المسلم في توفير فرص العمل المناسبة
كي يتحول المعاق من عالة على أسرته ومجتمعه إلى فرد منتج يساهم في إعانة من يعول
٦ رعاية المعاق اجتماعياً :
كما كفل الإسلام للمعاقين حق التعليم ، وحق العمل كما أسلفنا فإن كفالة هذين الحقين
إنما تكون جزءاً من منظومة أكبر من الحقوق تستهدف في النهاية رعاية المعاقين ، فلا
يشعر الواحد منهم أنه عبء على غيره ، فيبتعد وينزوي وينطوي على نفسه ، ولهذا شدد
الرسول صلى الله عليه وسلم على المسئولين وأولي الأمر أن يهتموا بحاجات الفقراء
والضعفاء ( ومنهم المعاقين ) ، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن معاذ بن جبل
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من ولاه الله عز وجل شيئاً
من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم ، احتجب الله عنه دون حاجته
وخلته وفقره " ( أبو داود ، ب ٠ت ، ج ٢ : ا ٥٠ ) ، وقد ورد قصص عن الخلفاء
الراشدين وأمراء وملوك الدول الإسلامية تدل على رعايتهم رضي الله عنهم
للضعفاء والمرضى والمعاقين ، حتى لو كانوا من غير المسلم ين ، لأنهم جزء من
٦١
المجتمع وفي رعايتهم صيانة للمجتمع ، وفي هذا أورد ابن الجوزي أن عمر بن عبد
العزيز رحمه الله كتب إلى أمصار الشام " أن ارفعوا إلي كل أعمى في الديوان ،
أو مقعد ، أو من به فالج ، أو من به زمانه تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة ، فرفعوا
إليه ، فأمر لكل أعمى بقائد ، وأمر لكل اثنين من الزمنى ( كبار السن ) بخادم ( ابن
١٣٠ ) ، كما أورد صاحب كتاب الخلفاء الراشد ون والدولة الأموية : الجوزي ، ١٩٨٦
اهتمام الوليد بن عبد الملك رحمه الله بالمرضى والمكفوفين والمعاقين " اهتم الوليد
بن عبد الملك بالمرضى والمكفوفين ، فرتب لهم النفقات اللازمة والعطاء المناسب ،
وجعل لكل مقعد خادماً ، ولكل ضرير قائداً ، كما بنى مستشفى للمجذومين في ضواحي
١٣٨ ) ، كما اهتم خلفاء الدولة : دمشق لا يزال قائماً ويحمل اسمه ( شاكر ، ١٩٧٩
العباسية بالمعاقين والمحتاجين وكبار السن ، وعملوا على رعايتهم ومساعدتهم وخاصةً
عن طريق بناء المستشفيات للمعاقين ، فقد قام أبو جعفر المنصور ببناء مستشفى
للمكفوفين ، وهذا ما يشير أصحاب كتاب تاريخ الدولة العباسية وحضارتها " قام أبو
جعفر المنصور ببناء مستشفى للمكفوفين ومأوى للمجذومين وملجأ للعجائز في بغداد "
٠ ( ٨٧ : ( النجار وآخرون ، ١٩٨٨
٧ تقديم الرعاية النفسية :
إذا كان الإسلام قد أولى اهتمامه برعاية المعاقين اجتماعياً ، فإنه لم يغفل لماهم فيه من
حاجة لرعاية نفسية، فقد كان بعض المسلمين الأوائل يتحرجون من الأكل مع العميان
والمرضى ، وذكروا لذلك أسباباً منها :
فقيل : إنهم كانوا يتقززون من الأكل مع العميان ويستقذرونهم ٠
وقيل : إنهم كانوا يتحرجون من الأكل مع الأعمى لأنه لا يرى الطعام وما فيه من
الطيبات فربما سبقه غيره إلى ذلك ٠
وقيل كرهوا الأكل مع الأعرج لأنه لا يتمكن من الجلوس فيفتات ( فَيجور ) عليه
جليسه ٠
وتيسيراً على هؤلاء وهؤلاء نزل قوله تعالى " لَيس عَلى اْلأَ  عمى حرج وَلا عَلى اْلأَ  عرجِ
حرج وَل ا عَلى اْلمرِيضِ حرج وَلا عَلى أَْنفُسكُ  م أَ  ن تَأْكُلُوا م  ن بيوتكُ  م أَ  و بيوت آَبائِكُ  م أَ  و
٦٢
بيوت أُمهاتكُ  م أَ  و بيوت إِ ْ خوانكُ  م أَ  و بيوت أَ َ خواتكُ  م أَ  و بيوت أَ  عمامكُ  م أَ  و بيوت ع  ماتكُ  م أَ  و
بيوت أَ ْ خوالِكُ  م أَ  و بيوت خَاَلاتكُ  م أَ  و ما مَل ْ كتُ  م مَفاتحه أَ  و صديقكُ  م لَيس عَليكُ  م جَناح أَ  ن
تَأْكُلُوا جميعا أَ  و أَ ْ شَتاتًا " ( النور : ٦١ ) ، ونقل الإمام بن كثير رحمه الله قول
السلف في تفسير هذه الآية " قال سعيد بن جبير : إنهم كانوا يتحرجون من الأكل مع
الأعمى لأنه لا يرى الطعام وما فيه من الطيبات فربما سبقه غيره إلى ذلك ، ولا مع
الأعرج لأنه لا يتمكن من الجلوس فيفتات عليه جليسه ، والمريض لا يستوفي من الطعام
كغيره ، فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموا ، فأنزل الله هذه الآية رخ صة في ذلك ، وقال
الضحاك : كانوا قبل العثة يتحرجون من الأكل مع هؤلاء تقذراً وتعززاً ولئلا يتفضلوا
٦١٩ ) ، ومن هذه الآية يتضح : عليهم فأنزل الله هذه الآية " ( ابن كثير ، ب ٠ت ، ج ٢
لنا مدى حرص الإسلام على تحقيق الأمن النفسي للمعاقين ، ذلك أنهم إذا عاشوا حياة
طبيعية كريمة مع أهلهم و إخوانهم وجيرانهم طابت نفوسهم وسمت ، ولم يعد لإعاقاتهم
تأثير كبير على نفسياتهم ٠
٨ توفير الضمان الاجتماعي :
تأتي الصدقة والزكاة كأفضل شكل وأحسن أسلوب للضمان الاجتماعي ، لأنهما عنوان
للتآخي والتعاون والتكافل والمحبة والاستقرار و الأمان فيما بين المسلمين ، وتعتبر الزكاة
في نظر الإسلام حق للفقراء والمحتاجين في أموال الأغنياء ، وهو حق فرضه الله مالك
المال الحقيقي الله سبحانه وتعالى فهو ليس فيها تفضل ومنة من الغني على الفقير
والمحتاج ، كما أنذر سبحانه وتعالى الذين يبخلون بمال الله عن الفقراء والمحتاجين
بالعذاب الشديد يوم القيامة فقال " وَلا ي  حسب  ن الَّذين يب َ خلُون بِما آََتاهم اللَّه م  ن فَ  ضله هو
خَيرا لَه  م بلْ هو شَر لَه  م سي َ ط  وقُون ما بخلُوا بِه ي  وم اْلقيامة ولِلَّه ميراثُ ال  سماو ات
واْلأَ  رضِ واللَّه بِما تَ  عملُون خَبِير " ( آل عمران : ١٨٠ ) ، كما جعل الله سبحانه وتعالى
الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجة من أصحاب مصارف الزكاة الثمانية كما في الآية
الكريمة " إِنَّما ال  صدَقاتُ لِْلفَُقراء واْلمساكينِ واْلعاملين  عَليها واْلمؤَلََّفة قُلُوبه  م وفي
ال  رَقابِ واْل َ غارِمين وفي سبِيلِ اللَّه وابنِ ال  سبِيلِ فَرِيضةً من اللَّه واللَّه عليم حكيم " (
التوبة : ٦٠ ) ، وهناك الكثير من الفقهاء قال بأن المعاقين هم جزء من المساكين ، بل
٦٣
أن بعض الفقهاء توسعوا في معنى مصرف " في سبِيلِ اللَّه  " ، فأدخلوا فيه المقعدين
والمشلولين والمجذومين وأصحاب الأمراض المزمنة " حيث ورد في رسالة الفقيه ابن
شهاب الزهري رحمه الله لعمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو يوضح له
مواضع السنة في الزكاة : إن فيها نصيباً للزمنى والمقعدين ، ونصيباً لكل مسكين به
٥٨٧ ) ، وفي عهد : عاهة لا يستطيع عيلة ولا تقليباً في الأرض " ( أبو عبيد ، ١٩٣٥
عمر بن العزيز رحمه الله لم يعد للفقر والحاجة والعوز مكان في دولته ، فقد أغنى
عمر الناس ؛ ووصل المجتمع إلى حالة جيدة من الغنى ، ح يث تعددت مظاهر الغنى
والرفاهية في المجتمع المسلم كما يشير ابن كثير في البداية والنهاية " ومن مظاهر الغنى
والرفاهية التي وصلت الجماعي لم يكن مقصوراً على المحتاجين ، فقد قامت الدولة بوفاء
الديون عن المدينين ، ثم بتزويج الشباب ودفع لهم نفقات الزواج ، فقد كان منادي ينادي
كل يوم : أين الغارمون ؟ أين المساكين ؟ أين اليتامى ؟ حتى أغنى كلاً من هؤلاء " (
٢٠٠ ) ، وبعد فإن هذا الذي ورد بخصوص الضمان : ابن كثير ، ب ٠ت ، ج ٩
الاجتماعي في الإسلام ، وحقيقة الاهتمام بالمحتاجين من فقراء ومعاقين لأمر يستحق
الذكر ، خاصةً أن هذ ا الأمر الذي نسمع به لم تطبقه أرقى الدول وأغناها في عصرنا
الحالي ، ولا في العصور السابقة ، ولا أعتقد أن بإمكان أي دولة أن تطبقه إلا في حال
أن تطبق الشريعة الإسلامية السمحاء ، وتسير على النهج القويم الذي ارتضاه الله سبحانه
وتعالى لعباده ، وتجعل من سيرة الرس ول صلى الله عليه وسلم ومن سيرة السلف الصالح
أمثلة يحتذى بها ٠
٩ الرفق بالمعاقين وإعفاؤهم مما لا يطيقون :
لقد كفل الإسلام للمعاقين الحق في الإعفاء من كل ما لاطاقة لهم به ، وذلك مراعاةً
لظروفهم الصعبة ، ومن تلك الأمور الجهاد فقد رفع الله تعالى عنهم الجهاد ، فقال
تعالى " لَيس عَلى اْلأَ  عمى حرج وَلا عَلى اْلأَ  عرجِ حرج وَلا عَلى اْلمرِيضِ حرج وم  ن
يطعِ اللَّه ورسوَله ي  دخْله جنَّات تَ  جرِي م  ن تَ  حتها اْلأَْنهار وم  ن يَتولَّ يعذِّبه ع َ ذابا أَلِيما " (
الفتح : ١٧ ) ، وقد نقل عن كثير من المفسرين على أن هذه الآية خاصة بإعفاء المعاقين
من الجهاد ، فقد نقل عن ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله : " ذكر تعالى الأعذار في
٦٤
ترك الجهاد فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر ، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم
يزول ، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ " ( ابن كثير ، ب ٠
٣٤٥ ) ، كما بين صاحب تفسير في ظلال القرآن ، أن المقصود من هذه : ت ، ج ٣
الآية هو إعفاء المعاقين من الجهاد " ولما كان المفهوم من ذلك الابتلاء فرض الخروج
على الجميع ، فقد بين الله أصحاب الأعذار الحقيقية التي يحق لهم التخلف عن الجهاد ،
بلا حرج ولا عقاب ، فالأعمى والأعرج معهما عذر دائم هو العجز المستمر عن تكاليف
٣٣٢٤ ) ،مما سبق يتأكد إعفاء المعاقين من الجهاد ، : الخروج و الجهاد " ( قطب ، ج ٦
ذلك أن المجاهد يحتاج إلى قوة في الجسد والحواس ، والسلامة م ن الأمراض التي
تساعد على حرية الحركة وسرعتها ، وهذه الأمور كلها قد لا تتوفر عند المعاق ، ومع
هذا فقد أكد الإسلام على حق هؤلاء أصحاب الأعذار في الثواب ، فقد روى الإمام
البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة
من غزواته قيل إنها تبوك ذكر لأصحابه وهم في طريق العودة أن الذين لم تمكنهم
ظروفهم من المشاركة وبقوا في المدينة ، مشاركون للمجاهدين في الأجر والثو اب فقال
صلى الله عليه وسلم " إن أقوام اً بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعباً ، ولا وادياً ، إلا وهم معنا
٢٨٩ ) ، كما أن ما يتصل بتقدير : فيه ، حبسهم العذر " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٢
الإسلام لأوضاع المعاقين قوله سبحانه وتعالى " لَا ي  سَتوِي اْلَقاعدون من اْلمؤْمنين غَي  ر
أُولِي ال  ضررِ واْلمجاهدون في سبِيلِ اللَّه بِأَ  موالِهِ  م وأَْنفُسهِ  م فَ  ضلَ اللَّ  ه اْل  مجاهدين
بِأَ  موالِهِ  م وأَْنفُسهِ  م عَلى اْلَقاعدين درجةً وكُلا وعد اللَّه اْلح  سَنى وَف  ضلَ اللَّ  ه اْل  مجاهدين
عَلى اْلَقاعدين أَ  جرا عظيما " ( النساء : ٩٥ ) ، ففي هذه الآية الكريمة أطلق الله على
فئة المعاقين تع بير " أُولِي ال  ضرر ِ " ، أي الذين قعدت بهم ظروفهم وأوضاعهم الخاصة
عن الجهاد فاضطروا إلى التخلف عن المشاركة اضطراراً ، ويؤكد هذا ما ما ورد عن
ابن عباس في تفسيره لهذه الآية " لَا ي  سَتوِي اْلَقاعدون من اْلمؤْمنين غَير أُولِي ال  ضرر ِ "
، عن بدر والخارجون إلى بدر ، ولما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم
مكتوم : إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة ؟ فنزلت " لا يستوي القاعدون من
المؤمنين غير أولي الضرر " ، وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة فهؤلاء
القاعدون غير أولي الضرر، فقوله : " لَا ي  سَتوِي اْلَقاعدون من اْلمؤْمنين " ، كان مطلقاً
٦٥
فلما نزل بوحي سريع " غَير أُولِي ال  ضرر ِ " ، صار ذلك مخرجاً لذوي الأعذار المبيحة
لترك الجهاد من العمى والعرج والمرض عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم
٠( ٤٢٦ : وأنفسهم " ( ابن كثير ، ب ٠ت ، ج ١
١٠ تمكين المعاق من المشاركة في اتخاذ القرار :
لقد منح الإسلام الحق للمسلمين في صنع القرار ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يشاور أصحابه مستجيباً في هذا لقوله سبحانه وتعالى " و َ شاوِ  ره  م في اْلأَ  مرِ " ( آل
عمران : ١٥٩ ) ، وقد شاور صلى الله عليه وسلم الصحابة يوم الأحزاب ليكونوا أنشط
فيما يفعلونه ، وليأخذ من خبراتهم فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر
الخندق فاستجاب لرأيه ، وفي تفسير الآية السابقة يشير ا بن كثير قائلاً : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث ، تطيباً لقلوبهم ، ليكونوا أنشط
( ٣٣١: لهم فيما يفعلونه ، كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير ( ابن كثير ، ج ١
، كما يجب على المسلمين ألا يبرموا أمراً حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم في كل
، ( جديد يلم بهم ، وهذا امتثالاً لقوله تعالى " وأَ  مره  م شُورى بيَنه  م " ( الشورى : ٣٨
والمعاق هو أحد أفراد المجتمع فهو إنسان كامل في كل الجوانب والخصائص والسمات
الاجتماعية والإنسانية ، ما عدا بعض الجوانب الشخصية ، وقد يستطيع المعاق أن
يعوض هذا النقص بغض النظر عن حجم هذا النقص ، ويؤكد سعد ن بهان على أن "
المعاق إنسان كامل في كل الجوانب ، والخصائص والسمات الاجتماعية والإنسانية ، ما
عدا بعض الجوانب الشخصية ، ولكنه قد يتخذ من جميع الجوانب الأخرى ، عوامل قوة
له تعوضه عن ذلك النقص إن كان جزئياً أو كلياً في اندماجه وتفاعله في المجتمع المحيط
به ، أو تأثره به أو تأثيره في عمليات بناءه ونواتجه المختلفة ، ولهذه ألا يحق لهذا المعاق
٢١٨ ) ، وفي ضوء ما قد : أن يكون له دور حقيقي في اتخاذ القرار " ( نبهان ، ٢٠٠٠
سبق فإنه يقع على عاتق المجتمعات إعطاء المعاق حق المشاركة في اتخاذ القرار ، وأن
تقدم له كل أسباب ا لنجاح والبقاء والتعاون ، حتى لا يشعر المعاق بالبعد أو المسافة بينه
وبين المحيطين به ٠
٦٦
١١ - حق المعاق في التأهيل والدمج في المجتمع :
تعتبر عملية دمج المعاقين في المجتمع ، والتعامل معهم بصورة طبيعية من الرسائل
الإنسانية العظيمة التي دعا إليها الإسلام ، ففي الوقت الذي أعفى فيه الإسلام المعاقين
من بعض المسئوليات الواجبة والمفروضة على باقي المسلمين الأصحاء القادرين ، فإنه
دعا إلى قبولهم والجلوس معهم والحديث إليهم ، وأوضح أن الخير قد يكون فيهم ومنهم
أكثر مما هو موجود لدى بعض الأصحاء والأقوياء ضعيفي الإيم ان ، وقد عاتب الله
سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم عندما أعرض عن ابن أم مكتوم الأعمى
( والتفت إلى جماعة من زعماء قريش طمعاً في إسلامهم فقال تعالى " عبس وَتولَّى ( ١
أَ  ن جاءه اْلأَ  عمى ( ٢) وما ي  درِيك لَعلَّه ي  زكَّى ( ٣) أَ  و يذَّكَّر فََتْنَفعه الذِّكْرى ( ٤) أَ  ما منِ
( ا  سَت ْ غَنى ( ٥) فَأَْن َ ت لَه تَصدى ( ٦) وما عَليك أَلَّا ي  زكَّى ( ٧) وأَ  ما م  ن جاءك ي  سعى ( ٨
وهو ي ْ خ َ شى ( ٩) فَأَْنتَ عْنه تََل  هى " ( عبس : ١ ١٠ ) ، كما أن من صور دمج
المعاقين في المجتم ع وعدم ع زلهم ، اهتمام النبي بهذه الفئة ، فلم يرخص للأعمى ولا
للأعرج بالصلاة في بيته ، و ينعزل عن المجتمع فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله
عنه- أنه قال : أتى النبي رجل أعمى فقال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى
المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له
، فلما ولى دعاه فقال : " هل تسمع النداء بالصلاة ؟ " قال : نعم ، قال : " فأجب " (
٦٥٣ ) ، ففي هذا الحديث دلالة واضحة على اهتمام النبي صلى : مسلم ، ١٩٨٣ ، ج ١
الله عليه وسلم بفئة المعاقين والتخفيف عنهم بدمجهم مع الأصحاء ، كما فيه دلالة على
أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب الخير لهم ، لذا يوجههم لأداء الصلاة في المسجد
لأخذ الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى ٠
ومن خلال ما عرض في ثنايا الحديث عن متطلبات تربوية لرعاية المعاقين تبين للباحث
ما يلي:
أ- إن الفقهاء المسلمين ناقشو ا موضوع المتطلبات التربوية للمعاقين بناء علي ما ورد في
مصادر التشريع المتعددة .
ب- نهي الإسلام عن الغمز واللمز، وعن إيذاء المعاق ، وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب
٦٧
ج - مبدأ التكافل الاجتماعي ، من أهم ما جاء به الإسلام في المجال الاقتصادي .
ومما سبق الحديث عنه من م تطلبات تربوية لرعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي
أفلا يحق للتربويين المعاصر ين المسلمين ، الذين يبحثون عن المتطلبات التربوية لرعاية
المعاقين عند الغرب أن يعودوا إلى مثل هذا التراث الثري فينهلوا منه ؟
٦٨
الفصل الرابع
أبرز النماذج المعاقة من المسلمين عبر التاريخ
أولاً : ابن سيرين
ثانياً : أبو العلاء المعري
ثالثاً : الإمام الترمذي
رابعاً : الإمام الزمخشري
خامساً : الشيخ عبد العزيز بن باز
سادساً : الشيخ أحمد ياسين
٦٩
مقدمة :
إن من المعاقين قادة وعلماء وم صلحين وفلاسفة وشعراء وأطباء وأدباء أكثر مما
نتصور ، وسيعرض الباحث نماذج منهم على سبيل المثال لا الحصر مثل : الأحنف بن
قيس عمران بن حصين ابن سيرين الكميت الأسدي الإمام الترمذي أبو
العلاء المعري الزمخشري ابن منظور ابن باز أحمد ياسين ، ويلاحظ أن
إعاقات هؤلاء متنوعة فقد كان منهم : الأعمى والأصم والأعرج والأعشى والأعور
والأحول والأحنف والأحدب والأبتر ، وقد امتازوا بأخلاق رفعت من درجتهم و من
احترام الناس لهم ، بالإضافة إلى سمات أخرى كثيرة أهلتهم لكي يكونوا من العقلاء، و
الأبطال ، ومن أصحاب السيادة والحلم والحزم والمروءة والصبر على البلاء والورع
والتواضع والحفظ ٠
أولاً : ابن سيرين
أ اسمه ونسبه :
أبو بكر محمد بن سيرين البصري ؛ كان أبوه عبداً لأنس بن مالك رضي الله عنه
كاتبه على أربعين ألف درهم ، وقيل عشرين ألف اً ، وأدى المكاتبة ، وكان من سبي ميسان
، ويقال من سبي عين التمر ، وكان أبوه ( سيرين ) من أهل جرجرايا ، وكنيته أبو
عمرة ، وكان يعمل قدور النحاس ، فجاء إلى عين التمر يعمل بها ، فسباه خالد بن الوليد
رضي الله عنه في أربعين غلاماً مختتنين ، فأنكرهم ، فقالو ا : إنا كنا أهل مملكة ،
ففرقهم في الناس ، وكانت أمه صفية مولاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه طيبها
ثلاث من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعون لها ، وحضر إملاكها ثمانية
( ١٨١ : عشر بدرياً فيهم أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون ( بن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ٤
٧٠
وكان ثقة مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورعاً ، وكان به صمم ، وسأل محمد
بن عبد الله الأنصاري : من أين كان أصل محمد بن سيرين ؟ فقال : من سبي عين
التمر، وولد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، وقال بكار بن محمد : ولد
لمحمد بن سيرين ثلا ثون ولداً من امرأة واحدة لم يبق منهم غير عبد الله بن محمد ( ابن
٠ ( ١٩٣ : سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
ب أخلافه وصفاته :
تمتع ابن سيرين ، بجملة من الأخلاق والصفات الحميدة ، من أبرزها ما يلي :
١ كان باراً بوالدته : كان ابن سيرين حريص اً على البر بوالدته ، حيث " يقول هشام
بن حسان : كانت والدة محمد حجازية ، وكان يعجبها الصبغ ، وكان محمد إذا اشترى
لها ثوباً اشترى ألين ما يجد ، فإذا كان عيد ، صبغ لها ثياباً ، وما رأيته رافعاً صوته
عليها ، كان إذا كلمها كالمصغي إليها ، وقال بكار بن محمد : أن محمداً كان إذا كان عند
أمه لو رآه رجل لا يعرفه ، ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها ( ابن عساكر ،
٠ ( ٢٢٣ : ١٩٨٢ ، ج ١٥
٢ الصدق : وقال هشام : أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين (الزبيدي ،
٠ ( ٥٩ : ١٩٨١ ، ج ٢
٣ الأمانة : وقد وقف على ابن سيرين دين كثير من أجل زيت كثير أراقه ، لكونه
٠ ( ٦٠٩ : وجد في بعض الظروف فأرة ( الذهبي ، ١٣٦٥ ، ج ٤
٤ الورع : قال سفيان : لم يكن كوفي ولا بصري له مثل ورع محمد بن سيرين ،
وقال زهير : كان محمد بن سيرين إذا ذكر عنده الموت ، مات كل عض و منه على حدة
٠ ( ٥٩ : ( الزبيدي ، ١٩٨١ ، ج ٢
٥ الرحمة والش فقة : فقد ذكر أنه حبس بسبب شفقته على جارية ، وهذا ما أشار إليه (
١٩٩ ) قال بكار بن محمد عن أبيه : أن محمد بن سيرين كان : ابن سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
باع من أم محمد بنت عبدالله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي جارية فرجعت إلى محمد
فشكت أنها تعذبها فأخذها محمد وكان قد أنفق ثمنها فهي التي حبسته ٠
٧١
٦ الجرأة في قول الحق : قال هشام : ما رأيت أحداً عند السلطان أصلب من ابن
٠ ( ٢٢٤ : سيرين ( ابن عساكر ، ١٩٨٢ ، ج ١٥
٧ الأخذ بالعزيمة : وقال أنس بن سيرين : لم يبلغ محمداً حديثان قط أحدهما أشد من
٠ ( ١٩٦ : الآخر إلا أخذ بأشدهما ( ابن سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
٨- التقوى : فقد قال حماد بن سلمة عن أيوب : كان محمد يصوم يوماً ويفطر يوماً ،
وقال حماد بن زيد : كان لمحمد سبعة أوراد ، فإذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار ( ابن
( ٢٢١ : عساكر ، ١٩٨٢ ، ج ١٥
٩ الابتعاد عن الحسد والغيبة : قال : حماد بن زيد عن هشام قال : سمعت محمداً
يقول : ما حسدت أحداً شيئاً قط براً ولا فاجراً ، وقال طلق بن وهب الطاحي : دخلت
على محمد بن سيرين وقد كنت اشتكيت فقال : ائت فلاناً فاستوصفه فإنه حسن العلم
بالطب ، ثم قال ، ولكن ائت فلاناً فإنه أعلم منه ، ثم قال : أستغفر الله ما أراني إلا قد
٠ ( ١٩٦ : اغتبته ( ابن سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
١٠ الابتعاد عن الربا : وقال هشام : أن ابن سيرين اشترى طعاماً بيعاً منونياً فأشرف
فيه على ربح ثمانين ألفاً فعرض في قلبه منه شيئ فتركه ، والله ما هو بربا ( ابن سعد ،
٠( ١٩٦ : ١٩٥٧ ، ج ٧
١١ النصح للمسلمين : قال هشام عن محمد بن سيرين : كان إذا ودع رجلاً قال :
اتق الله واطلب ما قدر لك من حلال فإنك إن أخذته من حرام لم تصب أكثر مما قدر لك
٠ ( ٢٠١ : ( ابن سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
١٢ كثير المزاح والضحك : قال ابن يحيى : كان ابن سيرين يضحك حتى يستلقي
٠ ( ٦٣ : ( المعرفة والتاريخ ، ١٩٨١ ، ج ٢
ج نشاطه العلمي :
لقد توافر عند ابن سيرين ما تكاملت به شخصيته العلمية ، وهذا م ا يشير إليه ( ابن سعد
٦٠٨ ) " قال حماد بن زيد ، عن عاصم الأحول : سمعت مورق : ١٩٥٧ ، ج ٧ ،
العجلي يقول : ما رأيت رجلاً أفقه في ورع ه ولا في فقهه من محمد ، وقال عثمان البتي
: لم يكن أحد بهذه النقرة أعلم بالقضاء من مجمد بن سيرين " ٠
٧٢
وقال عوف الأعرابي : كان ابن سيرين حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب ٠
وكان الشعبي يقول : عليكم بذلك الرجل الأصم ، يعني ابن سيرين ؛ لأنه كان في أذنه
٠ ( ١٨٢ : صمم ، وكانت له اليد الطولى في تفسير الرؤيا ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ٤
وقال عبد الله بن مسلم المروزي : كنت أجالس ابن سيرين ، فتركته وجالست الإباضية ،
فرأيت كأني مع قوم يحملون جنازة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيت ابن سيرين فذكرته
له ، فقال : مالك جالست أقواماً يريدون أن يدفنوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
( ٢٢٧ : ( ابن عساكر ، ١٩٨٢ ، ج ١٥
د مكانته الحديثية :
روى محمد المذكور عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعمران بن
حصين وأنس بن مالك ، رضي الله عنهم ، وروى عنه دعامة وخالد الحذاء وأيوب
السختياني وغيرهم من الأئمة ، وهو أحد الفقهاء من أهل البصرة ، والمذكور بالورع
٦٠٧ ) إلى ،٦٠٦ : ١٨١ ) ، ويشير ( الذهبي ، ١٣٦٥ ، ج ٤ : ( ابن خلكان ، ١٢٦٣
أنه سمع أبا هريرة ، وعمران بن حصين ، وابن عباس ، وعدي بن حاتم ، وابن عمر ،
وعبيدة السلماني ، وشريحاً القاضي ، وأنس بن مالك ، وخلقاً سواهم ، وروى عنه : قتادة
، وأيوب ، ويونس بن عبيد ، وابن عون ، وخالد الحذاء ، وهشام بن حسان ، وعوف
الأعرابي ، وقرة بن خالد ، ومهدي ابن ميمون ، وجرير بن حازم ،وأبو هلال محمد بن
سليم ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، وعقبة بن عبد الله الأصم ، وسعيد بن أبي عروبة ،
وأبو بكر سلمى الهذلي ، وحيان بن حصين ، وشبيب بن شبيبة ، وسليمان بن المغيرة ،
وخليد بن دعلج ٠
ه مكانته في عصره :
كان ابن سيرين صاحب مكانة عالية في عصره ، و كان محمد كاتب أنس بن مالك
بفارس ، و " قال ابن عوف : لما مات أنس بن مالك أوصى أن يصلي عليه ابن سيرين
ويغسله ، قال : وكان ابن سيرين محبوساً ، فأتوا الأمير وهو رجل من بني أسد -
٧٣
فأذن له ، فخرج فغسله وكفنه وصلى عليه في قصر أنس بالطف ، ثم رجع فدخل كما هو
( ١٨٢ : إلى السجن ولم يذهب إلى أهله ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ٤
و عمله :
وكان تاجراً أميناً ، يخشى الله فقد قيل أنه أراق الزيت لما وجد في بعض الظروف فأرة ،
وكان سمحاً إذا باع واشترى " قال جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران : قدمت الكوفة
وأنا أريد أن أشتري البز ، فأتيت ابن سيرين بالكوفة ، فساومته ، فجعل إذا باعني صنف اً
من أصناف البز قال : هل رضيت ؟ فأقول : نعم ، فيعيد ذلك ثلاث مرات ، ثم يدعو
رجلين فيشهدهما على بيعنا ثم يقول : انقل متاعك ، وكان لا يشتري ولا يبيع بهذه
الدراهم الحجاجية ، فلما رأيت ورعه ، ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشتريته
٠ ( ٢٠٢ : ، حتى لفائف البز " ( ابن سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
ز وفاته :
قبل وفاته أوصى ابن سيرين بنيه وأهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ، وأن يطيعوا
الله ورسوله " قال ابن عون : كانت وصية ابن سيرين ذكر ما أوصى به محمد بن أبي
عمرة بنيه وأهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا
مؤمنين ، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب ، وأوصاهم ان لا يدعوا أن
يكونوا إخوان الانصار ومواليهم في الدين فإن العفاف والصدق خير وأبقى وأكرم من
، ( ٢٠٥ : الزنا والكذب ( ابن سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
كما أوصى ابن سيرين ابنه عبد الله بقضاء الدين عنه ، فلما ضمن الابن الدين عن أبيه
دعا له بالخير " قال بكار بن محمد السيريني ، حدثني أبي عن أبيه عبد الله بن محمد بن
سيرين قال : لما ضمنت على أبي دينه ، قال لي بالوفاء ؟ قلت : بالوفاء ؛ فدعا لي بخير
، فقضى عبد الله عنه ثلاثين ألف درهم ، فما مات عبد الله حتى قومنا ماله ثلاث مئة ألف
٦٢١ ) ، وتوفى ابن سيرين يوم الجمعة سنة : درهم أو نحوها ( الذهبي ، ١٣٦٥ ، ج ٤
عشر ومائة بالبصرة " وتوفى تاسع شوال يوم الجمعة سنة عشر ومائة بالبصرة ، بعد
١٨٢ ) ، وغ سله : الحسن البصري بمائة يوم رضي الله عنهما ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ٤
أيوب وابن عون " قال حماد بن زيد : مات محمد يوم الجمعة ، وغسله أيوب وابن عون
٦٠
٧٤
، ولا أدري من حضر معهم ، وقال بكار بن محمد : توفى محمد بن سيرين وقد بلغ نيفاً
٠ ( ٢٠٦ : وثمانين سنة ( ابن سعد ، ١٩٥٧ ، ج ٧
ثانياً : أبو العلاء المعري
أ اسمه ونسبه :
هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري : شاعر فيلسوف ، كان نحيف الجسم
، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره ، وقال الشعر وهو ابن
إحدى عشرة سنة ، اتهمه بعض العلماء بالزندقة ، ورحل إلى بغداد سنة ٣٩٨ ه فأقام
بها سنة وسبعة أشهر ، وهو من بيت علم كبير في بلده ، لم يأكل اللحم خمساً وأربعين
١٥٧ ) ، وهو من أهل : سنة ، وكان يلبس خشن الثياب ( الزركلي ، ١٩٨٠ ، ج ١
معرة النُعمان ، صاحب التصانيف المشهورة كان آية في الذكاء ، وصاحب حافظة قوية
٧١ ) أبو العلاء من أهل معرة النُعم ان المشهور صاحب : كما يشير ( الصفدي ، ٢٠٠٧
التصانيف المشهورة ، كان آية في الذكاء المفرط ، عجباً في الحافظة ، وقد سمي
بالمعري نسبة إلى معرة النعمان ، وهي بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماة وشيزر ،
، وهي منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، وهذا كما يشير ( ابن خلكان ، ١٢٦٣
١١٦ ) والمعر ي بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء وهذه ، ١١٥ : ج ١
النسبة إلى معر ة النعمان ، وهي : بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماة وشيزر ، وهي
منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه تَديرها ، فنسبت
إليه ، وأخذها الفر نجة من المسلمين في محرم سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ولم تزل
بأيدي الفرنج من يومئذ إلى أن فتحها عماد الدين زنكي بن آق سنقُر ٠
ب مولده :
ولد أبو العلاء المعري في معرة النعمان " وكانت ولادته يوم الجمعة عند مغيب الشمس
لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرة " ( ابن خلكان ،
٠ ( ١١٣ : ١٢٦٣ ، ج ١
٧٥
ج صفاته :
لقد اتصف أبو العلاء المعري بالعديد من الصفات الحسنة من أبرزها ما يلي :
١ الزهد والقناعة :
فقد كان المعري زاهد متواضع حيث قيل عنه أنه لم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة ،
٥٠ ) كان غذاؤه ، ٤٩ : وكان يلبس خشن الثياب ، وقال عنه ( القفطي ، ١٩٥٠ : ج ١
العدس ونحوه ، وحلواه التين ، وثيابه القطن ، وفراشه لباد وحصير بردي ، كما اتصف
المعري بالقناعة والتعفف ، فلم يكن يطلب من أحد شيئاً ، بل أنه كان لا يقبل من أحد
٢٥ ) كان قنوعاً متعففاً ، له وقف يقوم : شيئاً ، وهنا يصفه ( الذهبي ، ١٣٦٥ ، ج ١٨
بأمره ، ولا يقبل من أحد شيئاً ، ولو تكسب بالمديح ، لح  صل مالاً ودنيا ، فإن نظمه في
الذُّروة ، يعد مع المتنبي و البحتري ٠
٢ الذكاء المفرط :
٧١ : لقد كان المعري صاحب ذكاء شديد ، ومن شدة ذكاءه وصفه ( الصفدي ، ٢٠٠٧
) بأنه : كان آية في الذكاء المفرط ٠
٣ قوة الذاكرة :
فقد كان المعري صاحب ذاكرة قوية " يحفظ كل ما مر بسمعه ، ويلازم بيته " ( الحموي
٠ ( ١٢٤ : ، ب ٠ت ، ج ٣
٤ صاحب مكانة علمية عالية :
( ٤٧ : فقد كان المعري صاحب شعر جميل ، حيث قال عنه ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ١
المعري اللغوي الشاعر ؛ كان متضلعاً من فنون الأدب ، قرأ النحو واللغة على أبيه
بالمعرة ، وعلى محمد بن عبدا لله النحوي بحلب ٠
د شعره:
لقد برع المعري في قول الشعر ، حيث أن شعره الذي هو " ديوان حكمته وفلسفته ،
فثلاثة أقسام : ( لزوم مالا يلزم- ط ) ويعرف باللزوميات ، و( سقط الزند- ط ) ، و
٧٦
( ضوء السقط - ط ) ، وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية ( الزركلي ، ١٩٨٠
١٥٧ ) ، ومما سبق يتبين أن المعري قد نظم من الشعر الشيء الكثير ، ومن : ، ج ١
( ٣٥ ، ٣٤ : شعره هذه الأبيات وقد أوردها ( الذهبي ، ١٣٦٥ ، ج ١٨
رغبتُ إلى الدنيا زماناً فلم تَجد بغير عَناء والحياةُ بلاغُ
وألقى ابنه اليأس الكريم وبِنَته ل د ي فَعندي راحة وَفراغُ
وزاد فساد النَّاس في كُل بلدة أحاديثُ مين تُفترى وتُصاغُ
و من شَر ما أسرج َ ت في الصُّبح والدجى كُ م يتُ لها بالشَّاربين مراغ ه كتبه :
لقد كان للمعري الكثير من التصانيف المشهورة والرسائل المأثورة ، فقد قال عنه ( ابن
١١٣ ) له التصانيف الكثيرة المشهورة والرسائل المأثو رة ، وله : خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ١
من النظم " لزوم مالا يلزم " وهو كبير يقع في خمسة أجزاء أو ما يقاربها ، وله " سقط
الزند " أيضاً ، وشرحه بنفسه ، وسماه " ضوء السقط " ، وبلغني أن له كتاباً سماه " الأيك
والغصون " وهو المعروف ب " الهمزة والردف " يقارب المائة جزء في الأدب أيضاً ،
وحكى لي من وقف على المجلد الأول بعد المائة من كتاب " الهمزة والردف " وقال : لا
أعلم ما كان يعوزِه بعد هذا المجلد ، وكان علا مة عصره ، كما أن هناك مجموعة من
٥٦ ) أن أبا : الكتب للمعري ذكرها هو بنفسه ، حيث نقل ( القفطي ، ١٩٥٠ ، ج ١
العلاء قال : لزمت مسكني منذ سنة أربع مئة ، واجتهدت أن أتوفر على الحمد والتسبيح
، إلا أن أضطر إلى غير ذلك ، فأمليت أشياء قد تولى نسخها أبو الحسن ابن أبي هاشم
في الزهد والعظات والتمجيد ؛ فمن ذلك " الفصول والغايات " مئة كراسة ، و " إقليد
الغايات في اللغة " عشر كراريس ، وكتاب " مختلف الفص ول " نحو أربع مئة كراسة ،
و" تاج الحرة في وعظ النساء " نحو أربع مئة كراسة ، و " الخطب " مجلد ، و " كتاب
في الخيل " عشر كراريس ، وكتاب " خطبة الفصيح " ، و " ترسيل الرموز " مجلد ،
وكتاب " ملقى السبيل " ، و" خماسيات الراح في ذم الخمر " عشر كراريس قلت :
أظنه يعني بالكراسة ثلاث ورقات وكتاب " القوافي والأوزان " ٠
( ٦٦ ، لكن أكثر هذه الكتب غير موجودة الآن ، حيث قال ( القفطي ، ١٩٥٠ ، ج ١
٧٧
أكثر كتبه عدمت ، وسلم منها ما خرج عن المعرة قبل استباحة الكفار لها ٠
و وفاته :
لقد توفى المعري بعد مرض ألم به ولكن هذا المرض لم يطل حيث " كان مرضه
ثلاث أيام ، ومات في اليوم الرابع ، ولم يكن عنده غير بني عمه فقال لهم في اليوم
الثالث : اكتبوا عني ، فتناولوا الدوي والأقلام ، فأملى عليهم غير الصواب ، فقال
القاضي أبو محمد عبد الله التَّنوخي : أحسن الله عزاءكم في الشيخ فإنه ميت ؛ فمات ثاني
١١٥ ) ، وعن تاريخ وفاته يشير ( الذهبي ، : يوم " ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ١
٣٩ ) ومات في أوائل شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وأربع : ١٣٦٥ ، ج ١٨
مئة ، وعاش ستاً وثمانين سنة ٠
ثالثاً : الإمام الترمذي
أ اسمه ونسبه :
هو أبو ع يسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الضرير
البوغي الحافظ المشهور ؛ أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث ، صنف كتاب "
، الجامع والعلل " تصنيف رجل متقن ، وبه كان يضرب المثل ( ابن خلكان ، ١٢٦٣
١٩٧١ ) ، وهو من أهل ترمذ " على نهر جيجون " تتلمذ على يد البخاري : ج ٤
وشاركه في بعض شيوخه وقام برحلة إلى خراسان والعراق والحجاز كما يش ير إلى ذلك
٠٠ ) " الترمذي أبو عيسى من أئمة علماء الحديث وحفاظه : ( الزركلي ، ١٩٨٠ ، ج ٦
، من أهل ترمذ على نهر جيجون تتلمذ للبخاري ، وشاركه في بعض شيوخه ، وقام
برحلة إلى خر اسان والعراق والحجاز ، وعمي في آخر عمره ، وكان يضرب به المثل
في الحفظ " ، كما أن الترمذي طاف البلاد وسمع خلقاً كثيراً من الخراسانيين والعراقيين
٤٦٨ ) " قيل إنه أكمه ، طاف البلاد ، : وغيرهم كما يشير ( المزي ، ١٩٩٨ ، ج ٦
وسمع خلقاً كثيراً من الخراسانيين والع راقيين والحجازيين وغيرهم " ، من جهة أخرى فقد
تعددت نسبة المؤلف باعتبارات متعددة ، فقيل له : الربعي اليعمري باعتبار أصله الذي
ينتمي إليه ، وقيل له : الأندلسي ، الإشبيلي ، ثم المصري ، القاهري ، وهذه النسب
٧٨
باعتبار الموطن ؛ فأصله من الأندلسي ، وبلدهم منها إشبيلية ، فنسب إلى العام ثم الخاص
ونسب إلى مصر ثم القاهرة ، لانتقال والده إلى مصر ، وإقامته بالقاهرة ، حيث ولد
المؤلف بعا ، وقيل له (الشافعي ) نسبة إلى مذهب الإمام الشافعي في الفقه ، وأشهر تلك
النسب إطلاقاً عليه هي ( اليعمري ) حيث يذكر بها كثيراً ، لقب ب ( فتح الدين ) وله
٠ ( ١٦ ، ١٥ : ألقاب أخرى ( عبد الكريم ، ١٩٨٨ ، ج ١
ب مولده :
اختلف المترجمين في تاريخ مولده ، ولكن الراجح أنه ولد في أربع عشر ذي القعدة سنة
٦٧١ ه بالقاهرة كما أرخ الترمذي هذا التاريخ بنفسه ، ومشى على هذا العديد من
المترجمين ( لقد أرخ المؤلف بنفسه مولده فقال : ومولدي في أربع عشر ذي القعدة سنة
٦٧١ ه بالقاهرة ، وقد مشى على هذا من المترجمين له : الإسنوي ، وابن حجر ،
وذكر السيوطي الشهر والسنة ولم يذكر اليوم ، وذكر ابن شاكر الكتبي : اليوم والشهر ،
وتحرفت السنة من ٦٧١ ه إلى ٦٦١ ه ، أما ابن كثير فخالف في اليوم والشهر حيث
قال : ولد في العشر الأ ول من ذي الحجة سنة ٦٧١ ه ، والذي يترجح من ذلك هو
٠ ( ١٨ : الأول ، لأنه قرره بنفسه ، فلا يعارضه غيره ( عبد الكريم ، ١٩٨٨ ، ج ١
ج صفاته وخلقه :
لقد كان للإمام محمد بن عيسى الترمذي من الصفات الح سنة والأخلاق الكريمة الشيء
الكثير ، ف قد ك ان م ثال الص دق والخش ية م ن الله تعالى ، وض ُرب
به الم ثل في الحفظ والضبط ، وهذا ما يخبر به صاحب كتب تهذيب التهذيب "
وقد كان للإمام الترمذي من الصفات والأخلاق ما كان له أثر كبير جداً في إمامته وتقدمه
، فقد كان قوي الحافظة ، حاضر الذهن ، يضرب به المثل في الحفظ والضبط ، حدث
عن نفسه أن أحد الشيوخ ألقى عليه أربعين حديثاً من غرائب حديثه امتحاناً ، فقال
الترمذي : فقرأت عليه من أوله إلى آخره كما قرأ ، ما خطأت في حرف ، فقال لي : ما
٠ ( ٣٨٩ ، ٣٨٨ : رأيت مثلك " (ابن حجر ، ب ٠ت ، ج ٩
٧٩
كذلك بلغ الترمذي مكانة عالية من الورع والاحتياط لدينه ، يبتعد عن أدنى شبهة
ويستبرئ لدينه وعرضه من أدنى شائبة ، وكان زاهداً في الدنيا ، مقبلاً على الآخرة ،
امتلأت نفسه خشوعاً وخشية من الله عز وجل ، حريصاً على نشر العلم ، وهذا ما يشير
٢٥ ) كان الترمذي في مرتبة عالية من الورع والاحتياط لدينه ، : إليه ( عنتر ، ١٩٨٨
يبتعد عن أدنى شبهة و يستبرئ لدينه وعرضه من أدنى شائبة ، وكذلك كان زاهداً في
حطام الدنيا ، معرضاً عنها ، مقبلاً على الآخرة ، حريصاً على بث العلم ونشره ،
امتلأت نفسه خشوعاً وخشية ومهابة من الله عز وجل فكان كثير البكاء ، أواباً متعبداً ٠
وهكذا كان علماءنا الأفذاذ رحمهم الله وإنهم لنعم القدوة والأسوة الحسنة لنا ٠
د نشاطه العلمي :
لقد توافر للإمام الترمذي ما تكاملت به شخصيته العلمية ، من تخصص بعلوم السنة
وتبريز فيها ، وإ لمام بباقي العلوم المساعدة ، وقد ذكر المترجمون والمعاصرون له من
المكانة العلمية المتعددة الجوانب ، ومن الألقاب الدالة على ذلك ، ما هو جدير به كما
يشير إلى ذلك صاحب كتاب النفخ الشذي ( وقد ذكر المترجمون والمعاصرون له من
المكانة العلمية المتعددة الجوانب ، ومن الألقاب الدالة على ذلك ، ما هو جدير ، فقد قال
عنه الذهبي : إنه حجة فيما ينقله ، له بصر نافذ بالفن ، وخبرة بالرجال ، وطبقاتهم ،
ومعرفة بالاختلاف ، ويد طولى في علم اللسان ، ومحاس نه جمة ، وقال أيضاً : هو أحد
أئمة هذا الشأن ، كتب بخطه المليح كثيراً ، وخرج وص نف ، وصحح وعلل ، وفرع
وأصل ، وقال الصفدي : كان حافظاً بارعاً ، أديباً متفنناً ، بليغاً ، ناظماً ، ناثراً ، كاتباً ،
وقال البرازلي : كان أحد الأعيان معرفة وإتقاناً وحفظاً للحديث ، وتفهماً في علله ،
وأسانيده ، عالماً بصحيحه وسقيمه ، مستحضراً للسيرة
وقال ال قطب ( الحلبي ) : إمام محدث ، حافظ ، أديب شاعر بارع ، جمع وألف ، وخرج
٤٣ ) ، أما ابن كثير فقد قال عنه ( استغل ،٤٤٢ : وأتقن ( عبد الكريم ، ١٩٨٨ ، ج ١
بالعلم ، فبرع وساد أقرانه في علوم شتى ، من الحديث والفقه والنحو ، ومن العربية ،
وعلم السير والتواريخ ، وغير ذلك من الفنون ، وحرر وحبر، وأفاد وأجاد ، ٠٠٠ وله
الشعر الرائق الفائق ، والنثر الموافق والبلاغة التامة ، وحسن الترصيف ، والتصنيف ،
٨٠
ولم يكن في مصر في مجموعه مثلُه ، في حفظ الأسانيد والمتون ، والعلل ، والفقه ،
. ( ١٤٧ : والمَلح ، والأشعار والحكايات( ابن كثير ، ب ٠ت ، ج ١٤
ولا غرابة في ما وصل إليه الإمام الترمذي من علم ، فقد كان رحمه الله من بيت
أصله علم ، ويؤكد هذا صاحب الدر الكامنة " وأما العلم فقد اشتهر من أسرته جماعة من
٣٣٤ ) ، كما كان والده رجل : العلماء بالأندلس ومصر " ( ابن حجر ، ب ٠ت ، ج ٤
علم يدلل على ذ لك وجود مكتبة عنده تحوي أمهات الكتب الستة ، حيث " ذكرت مصادر
١٣٤٥ ، ترجمته أنه كان له ، أو لوالده مكتبة تحو ي أمهات كتب السنة " ( الكتبي ، ج ٣
٠ ( ٢٨٨ :
ه مؤلفات الترمذي :
لقد اشتهر الإمام الترمذي بعلمه الواسع وبتصانيفه غزيرة العلم والفائدة ، فكان
٣٦ : المؤرخون يعرفونه بها ، ويشيدون بجودتها ، ويشير إلى نحو هذا ( عنتر ، ١٩٨٨
٣٧ ) وقد اشتهر الترمذي بتصانيفه ، فكان المؤرخون يعرفونه بها ، ويشيدون بجودتها ،
، ويستدلون على إمامته بها ، فقد كانت غزيرة العلم والفائدة ، ضمنها من علوم شيوخه
وأقوالهم غزير الفو ائد وعزيزها وأتى فيها بالعلوم الكثيرة متبعاً طريق السهولة
والوضوح ، حتى أن كتبه لتوضح لقارئها العلم وتجعله في متناول يده ٠
مما سبق يمكن القول بأن الترمذي رحمه الله قد اشتهر بمجموعة تأليف جيدة ومن
هذه المؤلفات ما يلي :
١ كتابه العظيم " الجامع " المشتهر باسم " سنن الترمذي " ٠
( ٣٧ : ٢ الشمائل النبوية والخصائل المصطفوية ، المعروف " بشمائل الترمذي " ( عنتر، ١٩٨٨
٠ ( ٣٨٩ : ٣ كتاب الزهد والذي قال عنه صاحب التهذيب : لم يقع لنا ( ابن حجر ، ب ت ، ج ٩
( ٣٧ : ٤ كتاب العلل المفرد أو العلل الكبير ، وهو كتاب في علل الحديث ( عنتر ، ١٩٨٨
: ٥ كتاب في الآثار الموقوفة ، حيث أشار إليه الترمذي في آخر الجامع ( الترمذي ، ب ٠ت ، ج ٢
٠ ( ٣٣٢
٠ ( ٣٨٩ : ٦ أسماء الصحابة ( ابن حجر ، ب ت ، ج ٩
٨١
و وفاة الترمذي :
وهكذا قضى الإمام الترمذي عمره في خدمة الإسلام ، و خصوصاً في خدمة السنة
المطهرة وعلومها ، وكان مثال الورع والصدق والخشية من الله تعالى ، عظيم الخشوع
غزير الدمع إلى أن انتقل إلى رحمة الله ، حيث " توفى لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب
ليلة الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ ، وقال السمعاني : توفى بقرية بوغ في س نة
خمس وسبعين ومائتين ، وذكره في كتاب " الأنساب " في نسبة البوغي رحمه الله تعالى ،
وبوغ : بضم الباء الموحدة وسكون الواو بعدها عين معجمة ، وهي قرية من قرى ترمذ
٠ ( ٢٧٨ ، على ستة فراسخ منها ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ٤
رابعاً : الإمام الزمخشري
أ اسمه ، كنيته و لقبه :
هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي ثم الزمخشري ، وقد اتفق كتاب
التراجم على الاسمين الأول والثاني من هذه السلسلة ، أما الثالث و الرابع ، وهو ( محمد
، بن أحمد ) فمنهم من ذكرهما على هذا الترتيب ومنهم من خالف ( ابن خلكان ، ١٢٦٣
١٦٨ ) ، وهناك شبه إجماع عند المؤرخين على أن الزمخشري يكنى ( بأبي : مج ٥
٢٦ ) قائلاً : " ويكاد يجمع المؤرخون : القاسم ) ، وهذا ما يخبر به ( النجار ، ١٩٨٢
والباحثون على أن الزمخشري يكنى ( أبا القاسم ) ولم أر من شذ عن هذا فيما تحت يدي
من مراجع إلا ابن العماد في كتابه ( شذرات الذهب ) فكنيته عنده ( أبو القسم ) اللهم إلا
أن يكون ذلك خطأ مطبعياً لا يستحق الوقوف عنده" ٠
كما أن الزمخشري يلقب ( بجار الله ) ، ولعل السبب في ذلك هي كثرة مجاورته لبيت
٢٦ ) " يلقب الزمخشري ( بجار الله ) : الله العتيق ، وإلى هذ ا يشير( النجار ، ١٩٨٢
وهذا اللقب الذي عرف به ، لا نعرف أحداً لقب به غيره ، فمن أين جاءه هذا اللقب ؟
ومن الذي لقبه به ؟ بعض الروايات تذكر أنه لقب بجار الله ، لكثرة مجاورته لبيت الله
العتيق " ، ولعل الذي أطلق عليه هذا اللقب هو شيخه وتلميذه على التصغير ابن
٨٢
٤٠٣ ) أما : عيسى بن وهاس كما تش ير ( دائرة المعارف الإسلامية ، ١٩٣٣ ، ج ١٠
الذي لقبه به فلعله شيخه وتلميذه على التصغير ابن عيسى بن وهاس حين حضر
عليه وقت جواره فأطلق عليه هذا اللقب ،ومن ألقابه نسبتان ، هما : الزمخشري
والخوارزمي ، وقد صار على النسبة الأولى كثير من المؤرخين ، وأصحاب التراجم ،
منهم : القزويني في ( آثار البلاد وأخبار العباد ) وياقوت في ( معجم الأدباء ) ووافقهما
بعض المحدثين ٠
ب مولده وأصله وأسرته :
لقد ولد الزمخشري لأبوين صالحين ، وعاش في كنفهما حياة الطفولة ، وأول مرحلة
الشباب ، وكانا صاحبي دين وتقوى فك ونا له بيئة صالحة أحاطت به ورعته رعاية حسنة
، ، وأسهما في تربته تربية دينية بعيداً عن الخرافة والجهل ، إذ كان أبوه عالم قريته ،
وكثير من المراجع تنبيء أن ولادة الزمخشري كانت في القرية التي ولد فيها وهي
، ( ٣٠٧ : زمخشر " في شهر رجب سنة سبع وستين " ( الزمخشري ، ١٩٦٦ ، ج ٤
والزمخشري أصله فارسي إلا أنه اندفع نحو العروبة والدين الإسلامي ، ودافع عنهما
دفاعاً مستميتاً ، وعلى الرغم من هذا الدور الذي قام به للذوذ عن حياض الأمة ، لم نجد
بين المراجع من تعرض للبحث عن أصله ، ولعل السبب الرئيسي في ذلك أن أهله
( ٢٨ : باستثناء أبيه كانوا من البسطاء ، ويؤكد هذا ما ذهب إليه ( النجار ، ١٩٨٢
تشير الدلائل التاريخية إلى أن الزمخشري كان فارسياً ، ومع هذا فمن يتابع سيرته يرى
مدى اندفاعه نحو العربية والدين الإسلامي ، وإخلاصه لهما وذوذه عن حياضهما ، وقد
يلاحظ المقتفي لترجمته أن ليس هناك بين المراجع من تعرض للبحث عن أصله وأسرته
، ولعل السبب في ذلك أن آله باستثناء أبيه كانوا من المغمورين الذين لم يتح لأحد
منهم مكانة سياسية أو ثقافية أو اجتماعية ، أو علمية تظهره كما فعل الزمخشري نفسه ٠
كما ذكر أباه وما يكتنفه من تقوى ، فهو صوام قوام ، ذو طباع صافية وهو ممتقع اللون
من خشية الله ، وكان معيلاً كما يوحي بذلك شعره ، ويبدو أن أباه قد وشى به الوشاة ،
إلى كافي الكفاة مؤيد الملك فسجنه ، ومكث في السجن بضع سنين ، وكان سبب سجنه
مجهولاً ، إلا أن الواضح من شعر الزمخشري أن السبب كان سياسياً ، فهو يستعطف
٨٣
( مؤيد الملك ) ويستشفعه بفضل أبيه ، وبعلمه وبالضعفاء من أط فاله ، وهو يرى في
( ٢٥: سجن أبيه أسر اً، وليس ارتكاباً لجر يمة ضارة بالمجتمع ( مصطفى شكعة ، ١٩٧١
، هذا بالنسبة لأبيه ، حياة كلها جد وتعب وعلم ، وعليه سجن ، أما أمه فقد ذكر
الزمخشري أنها صا لحة تقية ، ذات عاطفة رقيقة حتى على بغات الطير وضعاف
الحيوان ، وقد تحدث عن سبب سقوط رجله حين سئل عن ذلك ، فقال : دعاء الوالدة ،
وذلك أنه كان في صباه أمسك عصفوراً ، فربطه بخيط في رجله فأفلت من يده ، فأدركه
وقد دخل في خرق ، فجذبه فانقطعت رجله في الخيط ، فتألمت والدته لذلك ودعت عليه
بقطع رجله كما قطع رجل العصفور ، فلما وصل إلى سن الطلب رحل إلى بخارى يطلب
العلم ، فسقط من الدابة ، فانكسرت رجله ، ثم انتهى الأمر إلى قطعها بسبب ذلك ( النجار
٠ ( ٣٠ :١٩٨٢ ،
ج انصرافه عن الزواج :
عاش الزمحشري عز با لم يتزوج ، فلم يشغل نفسه بصاحبة ولا ولد واختار هذه
الطريقة قبله بعض العلماء ( أبو موشي ، ب ٠ت ، : ٢٦ ) ، ولعل السبب في سلوكهم هذا
، هو انصرافهم إلى طلب العلم ووجود لذتهم في البحث والتحصيل ، وإذا كان أحد منهم
لم يفصح عن سبب انصرافه عن الزواج فإن الزمخشري قد علل عزوفه ذلك ببعض
العلل فهو يخشى أن يولد له ولد غير كيس فيكون سباً وعاراً ، وكم من والد يربي
٣٧ ) ، كما ، ٣٦ : ويشقى ثم يشقيه ولده ، حين يراه حقيراً لا يعبأ به ( النجار ، ١٩٨٢
أن الزمخشري كان حازماً في رفضه للزواج ، مع أنه كتب أحاديث عن النبي صلى الله
عليه وسلم تحث وترغب في الزواج ، وقد أشار صاحب كتاب الزمخشري إلى هذا قائلاً
: والزمخشري كان صارماً في رفض الزواج دون تردد ، ولعله نسي فضائل ودوافع
الزواج ، ونسي الأحاديث النبوية التي ترغب في الزواج ، حتى التي كتبها هو بنفسه في
كتبه ، ولعل الزمخشري وجد لنفسه مخرجاً دينياً وإن لم يكن قوياً يعتمد عليه في
تركه الزواج ، فهو يروي في كتابه الكشاف عن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أتى
٨٤
على أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت العزوبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال " (
٦٣ ) ، وأدى موقفه هذا الرافض من الزواج ، إلى : أحمد الحوفي ، ب ٠ت ، ج ٣
أن لامه أهله ونصحوه بالزواج ، ولكنه لم يقبل نصحهم وبقي عازباً طوال حياته كما
تشير كثير من الكتب ٠
د علمه :
كانت نفس الزمخشري في شبيبته تطمح في الوصول إلى ما يرى أنه أليق به وبعلمه
الغزير، بأن يعيش في كنف السلطان عله بذلك يخدم آله ومذهبه ، لكن شيئاً من ذلك لم
يتحقق فرحل إلى مكة واستقر بها ، " وهناك عرف أميراً شريفاً ذا فضل وعلم غزير ،
هو عيسى بن وهاس الحسني فرحب بالزمخشري ، ورفع من شأنه ورعاه ، وبنى له
منزلاً على باب أجياد ، وتوطدت بينهما الصداقة والمودة وتبادلا الاستفادة العلمية ،
والأخوة الصادقة ، وجعل الزمخشري يتردد على بيت الله الحرام مطمئناً ، هاديء النفس
في رعاية ذلك الأمير وكنفه ، والأمير يبذل في سبيله الغالي والرخيص فيمدحه
الزمخشري معترفاً بأياديه عليه ، ويمدح فيه انتماءه لسلالة الرسول صلى الله عليه وسلم
٤١ ) ، وهذا الأمر وفر للزمخشري الجو المناسب للتفرغ ، ٤٠ : " ( النجار، ١٩٨٢
للعلم ، حيث تفرغ للعلم في مكة ، وجاء إليه الكثير من الطلاب لينهلوا مما عنده من علم
، وهذا ما يشير إليه صاحب أنباء الرواة " انقطع الزمخشري للعلم في مكة ، ووفد إليه
طلاب كثيرون فضلاً عن فتيان مك ة الذين كانوا في طليعة تلك الجموع الحاشدة " ( أنب اة
٢٥٦ ) ، وهكذا أكب الزمخشري على التأليف في بيت الله الحرام : الرواة ، ١٩٥٠ ، ج ٣
، فألف الكثير من كتبه هناك كما جمع ديوان أشعاره تنفيذاً لاقتراح الشريف بن وهاس ،
وأثناء ذلك " عاود الزمخشري الحنين إلى وطنه ف توجه إليها ، وأثناء عودته مر ببغداد
سنة ٥٣٣ ه ، وقرأ بعض كتب اللغة العربية على ابن منصور الجواليقي ، حيث ينقل
صاحب وفيات الأعيان عن بعضهم قوله " قدم علينا بغداد سنة ٥٣٣ ه ورأيته عند
٠ ( ٣٤٠ : شيخنا أبي منصور الجواليقي مرتين " ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ٢
٨٥
ه - منزلته بين العلماء :
لقد انشغل الزمخشري بالعلم منذ نعومة أظفاره ، فهو الذي كان يصل ليله بنهاره ،
وهو الذي انصرف عن شواغل الدنيا إلى تحصيل العلم ، حتى قيل أن من أسباب
انصرافه عن الزواج ؛ انصرافه إلى طلب العلم ، وهذا أوصله لدرجة عالية من العلم ،
فقد " برز في علوم شتى ، فهو إمام في التفسير يعد من المفسرين الممتازين ، ونحوي
بارز الرأي والاجتهاد ، هذا فضلاً عن أصالته وفضله في علم البيان واللغة والأدب
شعره ونثره ، لذلك وصف بالعديد من النعوت العلمية التي شاركته حياته ، كقولهم :
العلامة ، وعلامة الدنيا ، والإ مام ، وإمام وقته ، وإمام عصره ، وفريد عصره ، ووحيد
دهره ، ورأس الأفاضل ، وكان كثير المطالعة للكتب ، دقيق المراجعة للمسائل فوصل
٧٢ ) ،ولقد وفى الزمخشري العلم : إلى ذروة العلوم التي درسها " ( النجار ، ١٩٨٢
حقه ، ومنحه وقته ، فأثنى عليه العلماء ، فقال عنه صاح ب معجم الأدباء " كان إماماً في
التفسير والنحو واللغة والأدب واسع العلم كبير الفضل متقناً في علوم شتى " ( الحموي ،
٠ ( ١٢٦ : ب ٠ت ، ج ١٩
و- شيوخ وتلاميذ الزمخشري :
ذكرت كتب المراجع العديد من شيوخ الزمخشري فمن أبرز هؤلاء الشيوخ :
ابن البطر نصر بن عبدالله :
قال عنه صاحب ( تاج العروس ) في مادة بطر تفرد في وقته ورحل إليه الناس ، توفى
( ٥٣ : ٤٩٤ ه " ( الزبيدي ، ١٩٧٣ "
قاضي القضاة أبو عبدالله محمد بن علي الدامغاني :
ولي القضاء ببغداد مدة ، وكان فقيهاً ، حنفي المذهب ، التقى به الزمخشري في بغداد ،
٠ ( ١٠٧ : توفى ( ٤٩٨ ه ) ( ابن خلكان ، ١٢٦٣ ، ج ٢
أبو مضر محمود بن جرير الضبي الاصبهاني :
كان لأبي مضر أعظم الأثر في نفس الزمخشري ، وهو مع علمه الغزير لم يعرف له
مصنف مذكور إلا كتاب يشتمل أشعار وحكايات وأخبار سماه زاد الراكب ( الحموي ،
٠ ( ١٢٧ : ب ٠ت ، ج ١٩
٨٦
ابن وهاس : أبو الحسين علي بن عيسى :
كان شريفاً جليلاً من أهل مكة وشرفائها ، وكان ذا فضل وعلم غزير، وله تصانيف مفيدة
في النظم والنثر ، لقي الزمخشري منه ترحيباً وحفاوة ورعاية واكراماً مدة جواره ،
وأخذ عنه الزمخشري كما أخذ هو عن الزمخشري ، وقال كل منهم ا شعراً في الآخر (
٠ ( ١ : الحسني ، ١٩٧٥
أما بالنسبة لتلاميذ الزمخشري فهم كثر ، حيث كان يأحذ عنه التلاميذ في كل مكان يحل
به ، كأنه مدرسة متنقلة تعلم مختلف العلوم الإنسانية ، وفي هذا يشير ( القفطي ، ١٩٥٠
٢٧٠ ) أنه " ما دخل بلداً إلا واجتمعوا عليه ، وتتلمذوا له واستفادوا منه " ، : ، ج ٣
ومن أبرز هؤلاء التلاميذ :
محمد بن أبي قاسم بن يايجوك البقالي الخوارزمي :
أخذ عن الزمخشري اللغة والنحو ، وسمع منه الحديث ، وجلس بعده في مجلسه للدرس
٠ ( ٧٨ : ، وكان كثير الفوائد عزيز الجانب كريم النفس نزيه الخلق ( النجار ، ١٩٨٢
الموفق بن أحمد بن أبي سعيد اسحاق أبو المؤيد :
كان متمكناً في العربية ، غزير العلم ، فقيهاً فاضلاً ، أديباً شاعراً ، قرأ على الزمخشري
٠ ( ٣٠٨ : ، وله خطاب وشعر ، توفى ( ٥٦٨ ه ) ( السيوطي ، ١٩٥١ ، ج ٢
أبو عمرو عامر بن الحسن السمسلر بزمخشر :
٠ ( ٤٦ : ذكر بعض كتاب التراجم أنه ابن أخت الزمخشري ( الشكعة ، ١٩٧١
أبو يوسف يعقوب بن علي بن محمد بن جعفر البلخي :
أحد الأئمة في النحو والأدب ، لم يكتف بلأخذ عن الزمخشري بل طالت ملازمته إياه (
٠ ( ٥٥ : الحموي ، ب ٠ت ، ج ٢٠
ز مؤلفات الزمخشري :
لقد ترك الزمخشري تراثاً ضخماً في علوم مختلفة من تفسير ، وحديث ، ولغة ،
ونحو ، وشعر ، ومن هذا التراث الضخم ما هو مطبوع ، ومنه ما يزال مخطوط ، ومنه
٨٨ ) " ترك : ماهو مفقود أو في حكم المفقود ، وهذا ما يشير إليه ( النجار ، ١٩٨٢
الزمخشري تراثاً ضخماً في علوم مختلفة من : تفسير ، وحديث ، ونحو ، ولغة ، ولم
٨٧
ينس حظه من الأدب شعره ونثره ، ومن هذا التراث ما هو مطبوع ، ومنه ما لا يزال
مخطوطاً ، ومنه ما هو مفقود أو في حكم المفقود " ، ومن أشهر مؤلفات الزمخشري
المعروفة ما يلي :
١ الكشاف عن حقائق التنزيل ٠
٢ أساس البلاغة ٠
٣ الفائق في غريب الحديث ٠
ح وفاته :
وافته منيته بجرجانية خوارزم ، وقد اتفقت المراجع التي وصلت إليها أنها كانت سنة
ثمان وثلاثين وخمسمائة ٠
خامساً : الشيخ عبد العزيز بن باز
أ اسمه ونسبه :
هو الفقية العالم الرباني عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، ولد بمدينة الرياض ، و
أصيب بالعمى مبكراً ، وهو من أبرزما عرف القرن العشرين من الفقهاء وفي معرض
تفضل الشيخ بإملاء نبذة عن حياته قال : " أنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
محمد بن عبدالله بن باز ، ولدت بمدينة الرياض في ذي الحجة سنة ١٣٢٠ ه ، وكنت
بصيراً في أول الدراسة ثم أصابني المرض في عيني عام ١٣٤٦ فضعف بصري بسبب
ذلك ، ثم ذهب بالكلية في مستهل محرم من عام ١٣٥٠ ، والحمد لله على ذلك ، وأسأل
( ٩ : الله أن يعوضني عنه بالبصيرة في الدنيا والجزاء في الآخرة " (الشويعر، ١٩٩٢ ،ج ١
ب طلبه للعلم :
لقد بدأ الشيخ الدراسة منذ الصغر ، فحفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ ، ثم اجتهد في
٤ ) بأنه : حفظ القرآن الكريم : طلب العلم ، وحول هذا يشير ( الدويش ، ١٩٩٠ ، ج ١
٨٨
قبل سن البلوغ ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض ، ولما برزفي العلوم
الشرعية واللغة عين في القضاء عام ١٣٥٧ ه ، ولم ينقطع عن طلب العلم حيث لازم
البحث والتدريس ليل نهار ، ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة
ورسوخاً في كثير من العلوم ، وقد عني عناية خاصة بالحديث وعلومه حتى أصبح حكمه
على الحديث من حيث الصحة والضعف محل اعتبار ، وهي درجة قل أن يبلغها أحد
خاصة في هذا العصر ، وظهر أثر ذلك على كتاباته وفتواه حيث كان يتخير من الأقوال
ما يسنده الدليل ، وقد تدرجت مسيرة الشيخ رحمه الله مع العلم والعطاء في عدة
١٨ ) وقد تدرجت : محطات كان فيها القدوة لغيره ، وقد أشار لهذا ( الجريسي ، ١٩٩٩
مسيرة الشيخ رحمه الله مع العلم والعطاء في عدة محطات رئيسية كان فيها القدوة
واكتسب كثيراً من الخبرات التي أضافت لشخصيته أبعاداً أكثر شمولية ٠
ج صفاته وخلقه :
لقد كان للشيخ ابن باز من الصفات الحسنة والأخلاق الكريمة الشيء الكثير ، حيث كان
رحمه الله مثالاً للعلم والعمل به ، كما كان مثالاً للخشية من الله والعمل على قضاء
حوائج المسلمين ، كما كان الشيخ زاهداً في الدنيا مقبلاً على الآخرة ، حيث عر َ ف عنه
١٣٧ ) الشيخ رحمه الله : أنه لم يكن يملك بيتاً وهذا كما يشير ( المصري ، ٢٠٠٦
متقلل من الدنيا جداً ، كما هو معروف من حاله ، إذا ما عرفت أنه لا يملك بيتاً ،
وقد حاول الدكتور الزهراني أن يأذن له في شراء بيته الذي في مكة ، لأنه مستأجر فقال
: اصرف النظر عن هذا الموضوع ، اشتغل في حوائج المسلمين ٠
كما كان االشيخ رحمه الله صاحب ذاكرة قوية حيث كان يحفظ الصح يحين ، أما
بالنسبة إلى كرم الشيخ فالحقيقة في كرمه لا يدري الإنسان من أين يبدأ وإلى من أين
ينتهي " فالشيخ كرم كله ، وحياته كلها كرم ، وهذه الميزة من أبرز الميز عند الإمام ،
ولا تظنوا أن الشيخ أصبح كريماً ، بل الشيخ كان كريماً ، ولا يزال كريماً إلى أن توف اه
الله عز وجل ، تصورمن صغره رحمه الله وهو كريم ! وكرم أصيل ! كرم حاتمي
٠ ( ١٤٢ : غير متكلف ! ! " ( المصري ، ٢٠٠٦
٨٩
د- شيوخه :
لقد تلقى الشيخ العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض من أعلامهم:
أ الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد
الوهاب رحمهم الله ٠
ب الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد
الوهاب ( قاضي الرياض ) رحمهم الله ٠
ج الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ( قاضي الرياض ) ٠
د الشيخ حمد بن فارس ( وكيل بيت المال بالرياض ) ٠
ر الشيخ سعد وقاص البخاري ( من علماء مكة المكرمة ) ٠
ز سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد عبد اللطيف آل الشيخ ، وقد لازم حلقاته
نحواً من عشر سنوات ، وتلقى عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة ١٣٤٧ ه
( ٩ : إلى سنة ١٣٥٧ ه حيث رشحت للقضاء من قبل (الشويعر، ١٩٩٢ ،ج ١
ه - مؤلفاته :
لقد ترك الشيخ رحمه الله العديد من المؤلفات منها ما يلي :
٠ ( ١١ : ١ الفوائد الجلية في المباحث الفرضية ( الشويعر ، ١٩٩٢ ، ج ١
٢ التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة " توضيح المناسك " (
٠ ( ٥ : مكتبة السنة ، ١٩٩٥
٣ التحذير من البدع ، ويشتمل على أربع مقالات مفيدة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي
وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم
٠ ( ١١ : الحجرة النبوية المسمى الشيخ أحمد (الشويعر ، ١٩٩٢ ، ج ١
٤ رسالة الأدلة النقل ية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود
٠ ( ٧ : إلى الكواكب ( الدويش ، ١٩٩٠ ، ج ١
٠ ( ٦ : ٥ الدروس المهمة لعامة الأمة ( مكتبة السنة ، ١٩٩٥
٠ ( ٦: ٦ رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام ( الدويش ، ١٩٩٠ ، ج ١
٧ ثلاث رسائل في الصلاة :
٩٠
وهي تتحدث عن ما يلي :
كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ٠
وجوب أداء الصلاة في جماعة ٠
٠ ( ١١ : أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع ( الشويعر ، ١٩٩٢ ، ج ١
٠ ( ٦ : ٨ الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ( الدويش ، ١٩٩٠ ، ج ١
٠ ( ١١ : ٩ نقد القومية العربية ( الشويعر ، ١٩٩٢ ، ج ١
و - أهم الوظائف التي عمل بها :
لقد شغل الشيخ رحمه الله العديد من الوظائف الهامة ، حيث عمل من خلالها على
خدمة الإسلام والمسلمين ، فعمل قاضياً في الخرج ثم عمل بالتدريس في المعهد العلمي ،
ثم عمل مدرساً لعلوم الفقة والتوحيد وا لحديث في كلية الشريعة بالرياض ، وهذا كما
١٨ ) عمل رحمه الله قاضياً في الخرج ابتداء من جمادي : يشير ( الجريسي ، ١٩٩٩
الآخر عام ١٣٥٧ ه واستمر به حتى نهاية عام ١٣٧١ ه ، وفي عام ١٣٧٢ ه
اشتغل بالتدريس في المعهد العلمي بالرياض لمدة سنة واحدة انتقل بعدها عام ١٣٧٣ ه
لتدريس علوم الفقه والتوحيد والحديث في كلية الشريعة بالرياض ليمضي بها سبع سنوات
منذ إنشائها وحتى عام ١٣٨٠ ه ٠
كما عين الشيخ نائباً لرئيس الجامعة بالمدينة المنورة ، ثم أصبح رئيساً لها ، وهذا مما
أملاه الشيح عن حياته "عينت في عام ١٣٨١ ه نائب اً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة
المنورة ، وبقيت في هذا المنصب حتى عام ١٣٩٠ ه وتوليت رئاسة الجامعة الإسلامية
في سنة ١٣٩٠ ه بعد وفاة رئيسها شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله
في رمضان عام ١٣٨٩ ه ، وبقيت في هذا المنصب إلى سنة ١٣٩٥ ه ، وفي ١٤
١٣٩٥ ه صدر الأمر الملكي بتعييني في منصب الرئيس العام لإدارات / ١٠ /
١٠ ) ، وفي : البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد " ( الشويعر ، ١٩٩٢ ، ج ١
عام ١٤١٤ ه عين الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله مفتياً عاماً
٩١
للمملكة العربية السعودية ورئ يساً لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
٠ ( ١٨ : بمرتبة وزير حتى توفى- رحمه الله- وأسكنه فسيح جناته (الجريسي، ١٩٩٩
وكان لابن باز رحمه الله دور بارز في ميدان الدعوة إلى الله ، والاهتمام بأمور
المسلمين ، والعمل على حل مشاكلهم ، كما اهتم رحمه الله بتعليم القرآن الكريم ،
١٩ ) ولسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله نشاطات : كما يشير ( الجريسي ، ١٩٩٩
عدة في ميدان الدعوة إلى الله والاهتمام بأمور المسلمين منها دعمه المؤسسات والمراكز
الإسلامية المنتشرة في كافة أنحاء العالم واهتمامه البالغ بقضايا التوحيد وصفاء العقيدة
وما التبس على المسلمين من أمور دينهم ، وأولى سماحته تعليم القرآن الكريم وتحفيظه
اهتماماً خاصاً وحث الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم على مضاعفة الجهود في
هذا المجال ، كما اهتم بالسعي في أمر المسلمين وحرص على حل مشكلاتهم وتبني
قضاياهم ووقف مع قضايا المسلمين ودعمها في كل بقاع العالم.
ز - وفاته :
وهكذا قضى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حياته في خدمة الإسلام
والمسلمين ، وكان مثالاً للعلم والصبر والجلد والزهد والورع ، إلى أن انتقل إلى رحمة
الله ، حيث " توفى الشيخ رحمه الله في يوم الخميس ٢٧ من محرم ١٤٢٠ ه ،
٠ ( ٣٦٥ : الموافق ١٤ من مايو ١٩٩٩ م " ( نور الدين ، ٢٠٠٢
سادساً : الشيخ أحمد ياسين
أ - مولده ونشأته :
ولد الشيخ أحمد ياسين عام ١٩٣٦ في قرية الجور ة- قضاء المجدل جنوبي مدينة غزة
، تلك القر ية التي تقع على أنقاض مدينة عسقلا ن التاريخية ، عاش الطفل أحمد يتيم الأب
، حيث توفي والده وهو صغير لم يتجاوز عمره الثلاثة أعوام ، وعندما حلت النكبة
بفلسطين عام ١٩٤٨ ، هاجر أحمد مع أسرته إلى قطاع غزة واستقر في مخيم الشاطئ
بالتحديد ، وبالرغم من تغير الأحوال فقد عاشت أسرته شأنها شأن معظم المهاجرين
٩٢
آنذاك مرارة الفقر والجوع والحرمان ، وقد ظل أحمد في مخيم الشاطئ قرابة ربع
٧ ) : هاجر أحمد مع أسرته واستقر في : قرن من الزمان كما يشير ( يوسف ، ١٩٨٩
مخيم الشاطئ على بحر مدينة غزة ، وقد ظل في هذا المخيم قرابة ربع قرن من الزمان
ترعرع فيه ، وتعلم ، وتزوج وأعقب عدداً من الأولاد والبنات ، ولما ضاق البيت
بالأسرة في المخيم عن استيعاب الشيخ وأسرته وضيوفه وزواره ومريديه الذين أصبحوا
حديث القطاع ، انتقل الشيخ بأسرته إلى حارة جنوبي مدينة غزة تسمى جورة الشمس " ،
وقد استشهد الشيخ وهو يسكن في هذه الحارة التي أصبحت تسمى " بحي الصبرة " ٠
أنهى الشيخ تعليمه الابتدائي عام ١٩٤٨ ، ، وفي إجازة الصيف تعرض لحادث أثناء
تأدية بعض التمارين الرياضية ، مما أدى إلى إصابته في فقرات القبة والنخاع الشوكي ،
فمكث شهرين دون حراك ثم استطاع بعد ا لتدليك والعلاج أن يسير على قدميه بصعوبة
ولم يفت ذلك من عضده ، حتى واصل تعليمه الإعدادي وأنهى دراسته الثانوية عام
٠ ( ٨ ١٠ : ١٩٥٤ ( عدوان ، ١٩٩١
بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية بنجاح ، أخذ أحمد يبحث عن العمل مثل كثير من
الشباب الفلسطيني ، حيث كان التدريس هو ميدان العمل المفضل عندهم ، وإلى هذا يشير
أحمد يوسف " وتطلعت نفسه إلى العمل شأن كثير من الشباب الفلسطيني في ذلك الوقت ،
وكان ميدان العمل الذي يغري الشباب في ذلك الوقت هو التدريس ، إما في المدارس
الحكومية او في مدارس وكالة الغوث ، وكان العمل في هذه الأخي رة أكثر إغراء
للامتيازات المتعددة للمدرسين ، ولكن حظ الشيخ لم يواته للعمل في مدارس اللاجئين
التابعة لوكالة الغوث ، فلم يبق أمامه إذن إلا مدارس الحكومة ، وتقدم الشاب بطلبه
لمدير التعليم وعرض على اللجنة المشكلة لذلك ، ورأت اللجنة فيه شاباً متفوقاً لبقاً
ذكياً قادراً على العطاء ولكنه أعرج ، ف أدرجت اسم الشيخ أحمد في الكشف المرفوع
إلى الحاكم الإداري العام ليبدي الرأي فيها وكتب أمام اسمه قدراته ممتازة ، درجاته مرتفعة
ومتفوق ، لكنه أعرج ، وإذا أراد الله شيئاً هيأ له الأسباب ، فقد تركت هذه العبارة في نفس
الحاكم الإداري العام أثراً لا يمحى ، إذ كان ولده الصغير الحبيب إلى نفسه قد ولد أعرجاً
، فصاح معلقاً باللهجة المصرية : " وإيه يعني أعرج ! يعني ما يشتغلش ، يعني يموت
٩٣
من الجوع " وأشر بقلمه الأحمر أمام اسم أحمد ياسين عبارة " يعين " ( يوسف ، ١٩٨٩
.( ١٢ ، ١١ :
وبعد أن استقل الشيخ مادياً ، وأصبح قادراً على أن يكفل زوجة تحدث إلى أهله برغبته
في الزواج ، وتوجهوا إلى السيد حن ياسين ، وكلموه في أمر ابنته حليمة ، فوافق
وتزوجها في أوائل الستينات ، ورزق منها بفتى اسمه عائد فتوفي ، ثم رزق بآخر أسماه
على اسم أخيه الأسبق عائد فتوفي ، ثم رزق بطفلة أسماها عائدة ، فبقيت حية ، وتزوج
عام ١٩٧٨ ، ثم رزق بولده محمد الذي يكنى به " أبو محمد " وتبعه ولدان أسماهما عبد
الحميد ، وعبد الغني ، ورزق من البنات سبعاً أكبرهن عائدة ٠
ب - ظروف عصره :
عاش الشيخ ياسين ظروفاً سياسية صعبة مر بها ال شعب الفلسطيني على وجه
الخصوص والأمة العربية بشكل عام ، فحينما وقعت نكبة فلسطين عام ١٩٤٨ ، كان يبلغ
من العمر اثني عشر عاماً ، فهاجرت أسرته إلى غزة كغيرها من آلاف الأسر التي
طردتها العصابات الصهيونية ، شهد الشيخ العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦ وهو في العشرين
من عمر ه ثم جاءت بعد ذلك هزيمة ١٩٦٧ حيث احتلت القوات الصهيونية كل الأراضي
الفلسطينية بما فيها قطاع غزة ( المركز الفلسطيني للإعلام ، ٢٠٠٤ ) ، وكانت الحياة
السياسية في تلك المرحلة في أوجها ؛ إذ امتدت إليها الحركات السياسية والدينية ، وكانت
حركة الإخوان المسلمين من أنشط الحركات في القطاع ، وكانت تضم قطاعاً كبيراً من
الطلاب لدرجة أن معظم العرفاء في الفصول الذي كان يجري انتخابهم كانوا من المنتمين
. ( ٩ : للحركة الإسلامية (مركز الإعلام العربي ، ٢٠٠٦
ج - أخلاقه وصفاته :
لقد تمتع الشيخ الياسين بجملة من السمات الحميدة التي جعلت منه قائداً فذاً يلتف حوله
الكثير من الناس ، ويمكن إبراز هذه السمات فيما يلي :
٩٤
١ التوكل على الله سبحانه وتعالى ، والإيمان الراسخ بأن قدره نافذ فهو واثق بأن
٠ ( ١٧٤ : النصر على أعداء الله قادم لا محالة رغم المعاناة الشديدة ( عدوان ، ١٩٩١
٢ البحث عن رضى الله عز وجل وقد تحدث عن أمنيته وغايته في الحياة قائلاً " أنا
عشت حياتي أملي واحد ، أن يرضى الله عني ورضاه لا يكتسب إلا بطاعته ، وطاعة
الله تتمثل في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض وتطهيرها من الفساد الذي يقيمه
٠ ( ٢٨ ، أعداء الله فيها ( شماخ ، ٢٠٠٤
٣ الزهد في الحياة الدنيا ، حيث عاش الشيخ في بيت متواضع جداً بعد أن هاجر مع
أسرته " هاجر أحمد مع أسرته واستقر في مخيم الشاطئ على بحر مدينة غزة ، وقد ظل
في هذا المخيم قر ابة ربع قرن من الزمان ترعرع فيه ، وتعلم وتزوج وأعقب عدداً من
الأولاد والبنات ، ولما ضاق البيت بالأسرة، انتقل الشيخ بأسرته إلى حارة جنوبي مدينة
غزة ، بنى له المتطوعون من مريديه على قطعة من الأرض بيتاً متواضعاً مسقوفاً
بالأسبست حيث لا زال الشيخ يقيم وأسرته فيه ، يستقبل زواره وضيوفه ومحبيه ، يعيش
حياة متواضعة بأثاث بسيط ، بعيداً عن زخ ارف الدنيا وزينتها ، قانعاً بدريهمات يحصل
عليها من راتبه التقاعدي الشخصي ٠
٤- التفاؤل والهدوء وعدم الانفعال وضبط النفس والحلم وعدم الاستجابة للاستفزاز
والعفو عن الآخرين وعدم الانتصار للنفس ومن المواقف الدالة على ذلك ، حينما قام أحد
(١٠٥ : الناس بشتمه ، وحاول الشباب أن يضروه فرفض الشيخ وحال بينهم وبينه (عدوان، ١٩٩١
٥ القدرة العالية على الإقناع و إدارة الأزمات ، فقد تميز الشيخ رحمه الله بقدرة عالية
في إقناع من حوله ٠
٦ الشجاعة في قول الحق ورباطة الجأش وخير مثال على ذلك ، حينما نقل إليه رسالة
من الأمر يكان ، بأنهم مستعدون لإلزام إسرائيل بوقف اغتيالات قادة حماس ، مقابل وقف
المقاومة فقال لهم رحمه الله : إن حياتي وحياة إخواني الجالسين ليست أغلى من حياة أي
٠ ( ١١٩ : طفل فلسطيني ( أبو دف ، ٢٠٠٦
٧ الكرم والجود والعطف على الفقراء والمحتاجين والأرامل ، وقد ك ان يقدم الطعام
والشراب لزواره على حسابه الخاص وعندما عرض عليه إخوانه تقديم بعض الإعانات
له من باب التيسير عليه ، رفض مؤكداً لهم أن الحال ميسور ، ومن الشواهد على كرمه
٧٥
٩٥
أنه تبرع بنصف راتبه خمسة جنيهات مساهمة في بناء مسجد الشمالي بمعسكر الشاطئ (
٠ ( ٥٢ : عدوان ، ١٩٩١
٨ مخالطة الناس ومجاملتهم ، حيث كان يلبي دعواتهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً في
الأفراح والأتراح مهما بعد المكان وكان لا يميز في ذلك بين الفقراء والأغنياء وكان إذا
مر بعزاء يأمر بإيقاف السيارة ليقدم واجب التعازي حتى مع من لا يعرفهم وكان يحرص
على زيار ة بيوت الأسرى والشهداء وكذلك عيادة المرضى وحكي أنه زار أحد طلابه من
٠ ( ١١٩ : الفتيان لما غاب عن المدرسة بسبب مرضه ( أبو دف ، ٢٠٠٦
د - التحاقه بجماعة الإخوان المسلمين :
كان الشباب الفلسطيني ، في أوائل الخمسينات وخصوصاً في قطاع غزة ، قد تفتحت
أعينهم ع لى الحركة الإسلامية بسبب الانفتاح على مصر والاتصال بالدعاة عن طريق
طلاب الجامعات والزيارات الشخصية من الوعاظ والعلماء وكان من بينهم الشيخ أحمد
٠ ( ٩ : ياسين ( يوسف ، ١٩٨٩
وكانت الحياة السياسية في تلك المرحلة في أوجها ؛ إذ امتدت إليها الحركات السياسية
والدينية ، وكانت حركة الإخوان المسلمين من أنشط الحركات في القطاع ، وعاش الشيخ
سني حياته الأولى في هذا الخضم الفكري والسياسي ، وكان يتردد على مسجد " أبو
خضرة " لحضور المحاضرتين ، التي كان يلقيها وفود الإخوان المسلمين التي كانت تأتي
إلى القطاع ، وكان الشيخ الأباص يري ، والشيخ الغزالي لهما حضور ملحوظ في هذه
المرحلة الزمنية ، وكان للحركة الإسلامية بين الشباب برامج تربوية متكاملة ثقافية
ورياضية ، ولفتت هذه النشاطات نظر الشيخ إلى الحركة الإسلامية ، فقرر عام ١٩٥٥
٠( ٩ : إعطاء البيعة (مركز الإعلام العربي ، ٢٠٠٦
بعد تعر ض رموز الحركة للملاحقة والاعتقالات ، وحلول نكسة عام ١٩٦٧ ، بادر الشيخ
إلى دعوة حوالي عشرة من إخوانه الذين عرفهم من القطاع والضفة الغربية ، فجلس
معهم واتفقوا على استئناف نشاطهم الدعوي ، وقد اختير رئيساً للهيئة الإدارية لجماعة
٠ ( ٩٥ : الإخوان المسلمين في السنة نفسها ( ياسين ، ٢٠٠٣
٩٦
ه - أثر الشيخ في تربية أجيال المسلمين :
لقد كان الشيخ ياسين ، صاحب رؤية شاملة لمنهاج التر بية المتكامل ، وكان لا يغفل عن
أي وسيلة يمكن أن تخدم دعوة الإسلام وتسهم في تربية أجيال المسلمين ويمكن إجمال
أبرز الوسائل التي استخدمها في تربية أجيال المسلمين بما يلي :
١ الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
بدأ الشيخ ياسين منذ عام ١٩٦٧ يدعو الناس إلى الإسلام بمفهومه الشامل ، وكان
حريصاً وهو يخاطبهم على الربط بين واقع الفلسطينيين المرير تحت الاحتلال
وضعف الالتزام بم نهاج الله عز وجل ، مبيناً أن الخروج من هذا الواقع ، إنما يتحقق
ابتداء من خلال الثبات على الدين والرجوع إلى الله جل حكمته وبذلك يمكن تجاوز حالة
٠ ( ١٣١ : الهزيمة وتحقيق الأمل المنشود ( أبو دف ، ٢٠٠٦
وكان الشيخ ياسين من حين لآخر يشحذ همم إخوانه لتبليغ ر سالة الإسلام والعمل
على تغيير المنكر قائلاً لهم : إنه ليس من الحكمة أن نقف ونلعن الظلام بل لا بد أن
نضيء الشموع ونبدد الحلكة ، إن دعوة الله أمانة وهي بين أيدينا ، فعلينا أن نبلغها للناس
بالسلوك الحميد والكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة ، وعلينا أن نبلغها بالد فاع عنها بالفكر
والجهاد والقلم واليد واللسان حتى تصل إلى الناس جميعاً ، وحتى نؤدي واجب هذه
٠ ( ١٣٠ : الدعوة ( يوسف ، ١٩٨٩
٢ إصلاح النفوس بالتربية :
تعد التربية أم وسائل التغيير وأساسها ، فعن طريقها يصل الفرد إلى مستوى النضج
الاجتماعي والثقافي بحيث يص بح قوة إيجابية في تغيير نفسه ومجتمعه ( سرحان ، ١٩٦٦
١٧١ ) ، ولكي تكون التربية مؤثرة ومجدية ، فقد أوجد الشيخ ياسين في نفوس تلاميذ ه :
١٤٣ ) إلى أن معاني التربية : معاني التربية الإسلامية ، ويشير ( صقر ، ١٩٩٩
الربانية ، التي أوجدها الشيخ ياسين في نفوس تلاميذه وأحباءه ، جعلتهم يدركون جيداً
على اختلاف مستوياتهم أن الطريق الوحيد للوصول إلى حقوقهم ، تكمن في البذل
والتضحية ٠ ومع أن الوضع الصحي للشيخ كان لا يساعده على القيام بأي عمل جسدي
جهادي ، إلا أن هذا لم يمنعه من أداء واجبه التربوي والدعوي تجاه أبناء شعبه ، حيث
عمل على إحياء معاني الفضيلة والتضحية في نفوس النشء ٠
٩٧
٣ تشجيع التعليم :
لقد أولى الشيخ ياسين العملية التعليمية اهتماماً مباشراً ، لهذا اتخذ مجموعة من الخطوات
لدعم طلبة العلم " ومن الخطوات العملية التي اتخذها الشيخ ياسين ، لدعم طلبة العلم ،
إرسال ا لطلبة لتلقي الدراسات الجامعية في الخارج ، وكان نصيب المجمع الإسلامي في
الجامعات السعودية نصيباً موفوراً ، وعلى الأخص جامعة أم القرى بمكة ، حيث
استقطبت هذه الجامعات عدداً ضخماً من أبناء قطاع غزة والذين حصلوا على إجازات
٢٠ ) ، إذن فقد أرسل الشيخ الكثير من الطلبة للخارج و : جامعية ( يوسف ، ١٩٨٩
لاسيما في التخصصات الشرعية ، وكثير منهم واصل تعليمه في قسم الدراسات العليا ثم
عادوا إلى قطاع غزة ليخدموا أبناء وطنهم ٠
٤ إنشاء العديد من المؤسسات الإسلامية :
عمد الشيخ ياسين على إنشاء العديد من المؤسسات الإسلامية ، و ذلك لقناعته بأن الإسلام
ينبغي أن يخرج من الإطار الضيق الموجود فيه ، بحيث لا يبقى متقوقعاً داخل الحركة
وبعض المؤسسات المعدودة ، بل يجب أن ينتشر بين أبناء المجتمع جميعاً ، ويشير بحر
في مقابلة معه عن الشيخ ياسين قائلاً : " وساهم الشيخ ياسين في إنشاء العديد من
الجمعيات والمؤسسات الحيوية في المجتمع ، منها الجمعية الإسلامية في معسكر الشاطئ
، ودار الوفاء للمسنين ، ودار القرآن الكريم التي تعتني بمراكز تحفيظ القرآن الكريم ،
ورابطة علماء فلسطين ، وإذاعة صوت الأقصى ، ومدرسة دار الأرقم التي اعتبرها
ضرورة تعليمية ملحة ، تعكس قيم الإسلام ومبادئه وتبني الشخصية المسلمة بناء متكاملاً
٠ ( متوازناً وفق منهاج الإسلام ( بحر ، ٢٠٠٤
٥- تأسيس لجان الإصلاح :
حرص الاحتلال من خلال سياساته البغيضة ، إلى زرع بذور الفتنة والشقاق والتناحر
بين أبناء الشعب الفلسطيني ، فاجتهد الشيخ ياس ين رحمه الله في الإصلاح بين الناس
، ٢٠ : وعمل على وأد الفتنة وتطويق الخلاف ونجح في ذلك مراراً ( يوسف ، ١٩٨٩
٢١ ) ، لهذا بادر الشيخ ياسين إلى إنشاء أول لجنة إصلاح على مستوى قطاع غزة عام
١٩٧٨ ، وقد نجحت هذه اللجنة بفض العديد من المشكلات بين الناس ٠
٩٨
٦ الجهاد في سبيل الله :
لقد أدرك الشيخ ياسين مدى أهمية الجهاد وفضله ، حيث تمثل ما أورده أبي سعيد
الخدري من أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الناس أفضل ؟ فقال : "
رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه " قال : ثم من ؟ قال " مؤم  ن في شعب من الشعاب
٢٧٦ ) ، كم ا اعتبر : يعبد الله ربه ويدع الناس من شره " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ١
الشيخ ياسين الجهاد في سبيل الله وسيلة أساسية في تغيير الواقع الصعب الذي يعيشه
الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال ، وفي هذا شجع الشيخ مقاومة الاحتلال ، ولم " يغمط
الشيخ ياسين مطلقاً أي عمل عسكري ضد الاحتلال ، بغض النظر عن الجهة التي
تقف وراءه ، لكنه اعتبر كل عمل عسكري لا ينضوي تحت راية الإسلام ، سيبقى غير
٠ ( ١١١ : مكتمل ( عدوان ، ١٩٩١
و - وفاته :
وهكذا قضى الشيخ ياسين حياته مجاهداً في سبيل الله ، لا يعرف الكلل ولا الملل ،
يتنقل م ن مكان إلى آخر يدعوا إلى الله رغم شلله الذي أصيب به وهو في ريعان شبابه ،
حيث استشهد فجر الاثنين ٢٢ ٣ ٢٠٠٤ " أثناء خروجه من المسجد وبعد أداءه
لصلاة الفجر جماعة " وقد سالت الدموع بغزارة من عيون الفلسطينيين حزناً على فراق
الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ٠٠ في حين علت
أصوات المساجد مؤبنة هذا الرجل القعيد الذي شهدته ساحاتها خطيباً وداعية ومحرضاً
للناس على الجهاد والمقاومة ، آلاف الفلسطينيين هرعوا من نومهم غير مصدقين النبأ (
٠ ( ١٣ : اليافاوي ، ٢٠٠٤
مما سبق الحديث عنه من نماذج معاقة نستطيع القول أن الظروف الصعبة والمحن ، وما
شابه ذلك من إعاقات ليست مبرراً للقعود والتثاقل إلى الأرض ، حيث إن من هذه النماذج
من هو أعمى ، ومنها من هو أعرج ، ومنها من هو مشلول اليدين والرجلين معاً ، إلا
أن هذه النماذج استطاعت أن تتغلب على حالة الضعف الجسدية ، وتحويلها إلى قوة
وهمة عالية يعجز بعض الأصحاء عن القيام بها ٠
٩٩
الفصل الخامس
إجراءات الدراسة
أولاً : منهج الدراسة
ثانياً : مجتمع الدراسة
ثالثاً : عينة الدراسة
رابعاً : أداة الدراسة
١٠٠
مقدمة :
يتناول هذ ا الفصل وصفا لمنهج الدراسة ، وأفراد مجتمع الدراسة وعينتها ، وكذلك
أداة الدراسة المستخدمة وطرق إعدادها ، وصدقها وثباتها ، كما يتضمن هذا الفصل
وصفا للإجراءات التي قام بها الباحث في تقنين أدوات الدراسة وتطبيقها ، وأخيرا
المعالجات الإحصائية التي اعتمد عليها الباحث في تحليل الدراسة .
أولا : منهج الدراسة :
من اجل تحقيق أهداف الدراسة قام الباحث باستخدام المنهج الوصفي التحليلي والذي
يعرف بأنه طريقة في البحث تتناول أحدا ثاً وظواهر وممارسات موجودة متاحة للدراسة
والقياس كما هي دون تدخل الباحث في مجرياتها ويستطيع الباحث أن يتفاعل معها
٠ ( ٣٢٤ : فيصفها ويحللها ، ( ملحم ، ٢٠٠٠
وقد تم الحصول على البيانات اللازمة من خلال المصادر الثانوية المتمثلة في الكتب
والمراجع العلمية والدراسات السابقة المتعلقة بموضوع البحث والدوريات والمجلات
العلمية والمهنية المتخصصة ، كما سيتم الحصول ع لى البيانات والمعلومات الأولية عن
التي تم إعدادها لهذا الغرض وتحليلها باستخدام ( Questionnaire ) طريق الاستبانة
. ( Statistical Package for Social Science ) SPSS البرنامج الإحصائي
ثانيا : مجتمع الدراسة :
يتكون مجتمع الدراسة الأصلي من جميع القائمين على المؤسسات التي تهتم برعاية
المعاقين وتأهيلهم في البيئة الفلسطينية ، وهذه المؤسسات خاصة بالإعاقات ( الحركية
والسمعية والبصرية ) وهم يعملون في ( ١٩ ) مؤسسة موزعة على محافظات غزة
الخمسة حيث وضح الباحث المقصو د بمحافظات غزة في فصل الإطار الع ام للدراسة ،
وقد بلغ عدد القائمين على هذه المؤسسات ( ٤٦٠ ) فرداً موزعين كما يوضح الجدول
. ( رقم ( ١
١٠١
( جدول رقم ( ١
يوضح توزيع المجتمع الأصلي وعينة الدراسة على محافظات قطاع غزة
الرقم المحافظات عدد العاملين عدد المؤسسات
٢ ١ رفح ٤١
٢ ٢ خان يونس ٦٨
٣ ٣ الوسطى ٧٥
١٠ ٤ غزة ٢٢٩
٢ ٥ الشمال ٤٧
١٩ المجموع ٤٦٠
يتضح من الجدول رقم ( ١) أن اكبر عدد من المؤسسات العاملة في محافظات قطاع غزة
موجودة في محافظة غزة وقد بلغت ( ١٠ ) مؤسسات تهتم بالعناية بالمعاقين وقد كان عدد
العاملين فيها ( ٢٢٩ ) أي ب نسبة ( ٤٩,٨ %) من عدد العاملين الإجمالي في كافة أرجاء
( محافظات غزة ، ويأتي في المرتبة الثانية المنطقة الوسطى حيث يتواجد فيها ( ٣
مؤسسات ويبلغ عدد العاملين فيها ( ٧٥ ) أي بنسبة ( ١٦,٣ %) ، ويأتي في المرتبة
الثالثة محافظة خان يونس حيث يتواجد بها ( ٢) مؤسسة وعدد الع املين فيها ( ٦٨ ) أي
بنسبة ( ١٤,٨ %) ، وكانت في المرتبة الأخيرة كل من منطقة الشمال ومنطقة رفح حيث
٤١ ) على التوالي . ، كان عدد المؤسسات العاملة في كل منهم ( ٢) مؤسسة وعدد العاملين ( ٤٧
: Study Sample ثالثا : عينة الدراسة
وتتكون عينة الدراسة من قسمين :
أ- العينة الاستطلاعية :
حيث قام الباحث باختيار عينة استطلاعية قوامها( ٦٠ ) من العاملين في المؤسسات التي
تهتم بالعناية بالمعاقين بمحافظات قطاع غزة للتحقق من الخصائص السيكومترية لأدوات
١٠٢
الدراسة في البيئة الفلسطينية عن طريق حساب صدقها وثباتها بالطرق الإحصائية
الملائمة .
ب - عينة الدراسة الفعلية :
تكونت عينة الدراسة الفعلية من القائمين والعاملين في المؤسسات التي تهتم برعاية
المعاقين بمحافظات غزة والبالغ عددهم ( ٢٣٠ ) شخص اً أي بنسبة ( ٥٠ %) من المجتمع
الأصلي للدراسة وهم مو زعون على ١٠ من الجمعيات والمؤس سات المنتشرة بمحافظات
٢) يوضح توزيع المجتمع الأصلي وعينة الدراسة على ) ، ( غزة ، والجدول رقم ( ١
محافظات غزة .
( جدول رقم ( ٢
يوضح توزيع الاستبيانات على مجتمع الدراسة
م الجمعية المكان عدد
الذكور
عدد
الإناث
عدد
الاستبيانات
٣٠ ٢٢ ١ جمعية الحق في الحياة غزة ١٥
٢ الجمعية الفلسطينية لتأهيل
١٧ ٩ المعاقين غزة الشاطئ ١٧
٢١ ١٩ ٣ جمعية أطفالنا للصم غزة ٧
٢١ ١٨ ٤ مستشفى الوفاء الطبي غزة – الشجاعية ٢٥
٢١ ٢٠ ٥ جمعية المعاقين حركيا غزة ١٩
٢١ ١٧ ٦ جمعية جباليا للتأهيل معسكر جباليا ١٥
٢٠ ٩ ٧ جمعية خان يونس للتأهيل خان يونس ١٨
٢٥ ٢٥ ٨ جمعية مبرة الرحمة غزة ١
٣١ ٢٤ ٩ جمعية دير البلح للتأهيل دير البلح ٢٠
١٨ ١٢ ١٠ جمعية الأمل التدريبية رفح ٩
٢٣٠ ١٧٥ الإجمالي ١٢٨
١٠٣
رابعا : أداة الدراسة :
وهي إستبانة قائمة المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة ا لفلسطينية من وجهه نظر
القائمين على المؤسسات ، وهي من أعداد الباحث .
١ وصف الإستبانة :
من اجل تحقيق أهداف الدراسة قام الب احث بإعداد إستبانة المشكلات التي تواجه المعاقين
في البيئة الفلسطينية من وجهه نظر ال قائمين على المؤسسات التي تهتم برعايتهم ، وقد
41
75 68
229
47
0
50
100
150
200
250
رفح خان یونس الوسطى غزة الشمال
توزیع العاملین على المؤسسات حسب المن اطق
متسلسلة ١
2 2
3
10
2
0
2
4
6
8
10
رفح خان یونس الوسطى غزة الشمال
توزیع المؤسسات قید الدراسة على محافظ ات قط اع غ زة
متسلسلة ١
١٠٤
تكونت في صورتها النهائية من ( ٢٣ ) فقرة ، وقد قدمت للقائمين على المؤسسات مرفقة
( بدعوة ، (انظر ملحق رقم ٤ ، وملحق رقم ٥
- هدف الاستبانة :
هدفت الاستبانة للتعرف على المشكلات التي تواجه المعاقين سمعيا وبصريا وحركيا في
البيئة الفلسطينية من وجهة نظر القائمين على المؤسسات التي تهتم برعايتهم ٠
٢- خطوات بناء الاستبانة :
أ- الصورة الأولية للاستبانة :
أولاً : من خلال اطلاع الباحث على الفكر التربوي الإسلامي والدراسات السابقة ذات
العلاقة بالموضوع ، استفاد الباحث في إعداد الإستبانة وبنائها وصياغة فقراتها .
ثانياً : قام الباحث بمقابلة بعض الإخوة القائمين على المؤسسات التي تهتم برعاية
المعاقين للتعرف على المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة الفلسطينية .
ثالثاً : قام الباحث بمقابلة بعض المعاقين و التعرف من خلالهم على ابرز المشكلات التي
تواجههم .
رابعا : قام الباحث بإعد اد الاستبانة في صورتها الأولية و تكونت من ( ٢٤ ) فقرة ( ملحق
رقم ١ ) من ثم عرضها على الأستاذ المشرف ، وأعضاء لجنة التحكيم ، ( انظر أسماء
لجنة المحكمين ملحق رقم ٣) ، وقد أرفقت هذه الإستبانة بدعوة لأعضاء لجنة التحكيم (
٠ ( انظر ملحق رقم ٢
خامساً : بعد عرض الا ستبانة على أعضاء لجنة التحكيم ، وبعد تعديل الاستبانة وفق
آراء أعضاء لجنة التحكيم تم حذف الفقرة رقم ( ٢٢ ) بالإضافة إلى تعديل بعض الفقرات ،
. ( انظر للإستبانة بعد التعديل ملحق رقم ( ٤
تصحيح الاستبانة :
تم تصحيح الاستبانة في ضوء سلم تدريجي ليكرتي : ( كبيرة ، متوسطة ، قليلة ) وكان
التدرج ( كبيرة ثلاثة درجات ، متوسطة درجتان ، قليلة درجة واحدة )
صدق وثبات الاستبانة :
قام الباحث بتقنين فقرات الاستبانة وذلك للتأكد من صدقها وثباتها كالتالي :
١٠٥
صدق فقرات الاستبانة :
اتفق الخبراء على أن القياس أو الأدوات تتسم ب الصدق متى كانت صالحة لتحقيق الهدف
٤٣٩ ) ، وقد تم استخدام صدق المحكمين : الذي أعدت من أجله ( عبد الحميد ، ١٩٩٧
وصدق الاتساق الداخلي للاستبانة على النحو التالي :
١) صدق المحكمين :
عرض الباحث الاستبانة على مجموعة من المحكمين تألفت من ( ١٣ ) محكما
تربويا من أساتذ ة الجامعات الفلسطينية ( الإسلامية ، الأزهر ، الأقصى ) والقائمين
على رعاية المعاقين وقد استجابت عدد ( ١٠ ) من المحكمين والملحق رقم ( ١) يبين
أعضاء لجنة التحكيم .
وقد استجاب الباحث لآراء السادة المحكمين وقام بإجراء ما يلزم من حذف وتعديل
في ضوء مقترحاتهم بعد تسج يلها في نموذج تم إعداده ، وبذلك خرجت الاستبانة في
صورتها شبه النهائية ليتم تطبيقها على العينة الاستطلاعية .
٢) صدق الاتساق الداخلي لفقرات الاستبيان :
وقد قام الباحث بحساب الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة على عينة الدراسة
البالغة ٢٣ فقرة ، وذلك بحساب معاملات الارتباط بين كل فقرة والدرجة الكلية
لفقرات الاستبانة.
قياس صدق الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة ·
جدول رقم ( ٣) يبين معاملات الارتباط بين كل فقرة من فقرات الاستبانة والدرجة
الكلية لفقراتها والذي يبين أن معاملات الارتباط المبينة دالة عند مستوى دلالة
الجدولية والتي تساوي ٠,٢٥٠ r المحسوبة اكبر من قيمة r ٠,٠٥ ) حيث أن قيمة )
عند مستوى دلالة ٠,٠٥ وبذلك تعتبر فقرات المقياس صادقة بالنسبة لما وضعت إليه
ويمكن تطبيقها
١٠٦
( جدول رقم ( ٣
معاملات الارتباط بين فقرة من فقرات الاستبانة والدرجة الكلية لفقراتها
م الفقرة معامل
الارتباط
مستوى
المعنوية
٠,٠٠٠ ١ المعاق لا يحظى بأولوية خاصة من قبل المجتمع ٠,٥٩١
٠,٠٠٩ ٢ تعطيل العمل بقانون المعاقين الفلسطيني ٠,٣٣٦
٠,٠٤٠ ٣ قلة المراكز المتخصصة في رعاية المعاقين ٠,٢٦٦
٠,٠١٣ ٤ تضعف الإمكانيات اللازمة لرعاية المعاقين ٠,٣٢٠
٠,٠٠٠ ٥ افتقار مؤسسات رعاية المعاقين لأصحاب الاختصاص المؤهلين ٠,٥٢٧
٦ صعوبة دمج المعاقين في المدارس الحكومية والمدارس التابعة
٠,٠٠٠ لوكالة الغوث ٠,٥٠٩
٠,٠٠٠ ٧ قلة الوظائف المتاحة للمعاقين ٠,٦٥٤
٠,٠٠٨ ٨ الافتقار إلى طرق خاصة مهيأة لدخول المعاقين إلى المؤسسة ٠,٣٤٠
٠,٠١٥ ٩ سوء تعامل بعض الشرائح المجتمعية مع المعاقين ٠,٣١٣
٠,٠٥ ١٠ شعور المعاق بالإحباط وعدم رغبته في الحياة ٠,٦٤
٠,٠٠٠ ١١ اعتقاد المعاق بأنة يسبب الحرج لأسرته ٠,٦١٥
٠,٠٠١ ١٢ اعتقاد المعاق بأن الآخرين ينظرون إليه نظرة دونية ٠,٤١٨
١٣ ضعف ثقة المعاق بنفسه وانعكاس هذا الضعف على تفاعله مع
الآخرين
٠,٠٠٠ ٠,٤٥٦
١٤ إحساس المعاق بأنه السبب في عدم تواصل المجتمع المحيط
٠,٠٠٥ بأسرته ( مشاركة اجتماعية – تواصل – زواج ) ٠,٣٥٦
٠,٠٢٣ ١٥ صعوبة تعبير المعاق عن مشاعره وأفكاره ٠,٢٩٣
٠,٠٠٣ ١٦ صعوبة تكيف المعاق مع أفراد أسرته ٠,٣٨١
٠,٠٠٣ ١٧ شعور المعاق بالتوتر عند خروجه للاماكن العامة ٠,٣٧٩
٠,٠٠٠ ١٨ صعوبة مواجهة المعاق لما يعترضه من عقبات ٠,٥٧٩
١٠٧
١٩ شعور المعاقين بموجهة من الأسى والحزن بسبب الصورة
المشوهة التي تقدمها وسائل الإعلام عنهم
٠,٠٠٢ ٠,٣٩٨
٠,٠٠١ ٢٠ إحساس المعاق بالقلق والضيق حينما يفكر في مستقبلة ٠,٤٠٣
٢١ إحساس المعاق بالعجز وضعف القدرة الذاتية على تسيير شئون
حياته اليومية
٠,٠٠٠ ٠,٦٠٢
٠,٠٠٠ ٢٢ شعور المعاق بالنقص داخل المجتمع المحيط به ٠,٥١١
٠,٠٠٣ ٢٣ صعوبة استقبال المعاق لضيوفه بمفردة ٠,٣٩٥
الجدولية عند مستوى دلالة ٠,٠٥ ودرجة حرية ٥٨ تساوي ٠,٢٥٠ r قيمة
ثبات الإستبانة :
يشيرالثبات إلى اتساق أداة القياس أو امكانية الاعتماد عليها وتكرار استخدامها في القياس
١٥٤ ) ، ولاختبار ثبات فقرات الا ستبانة : للحصول على نفس النتائج ( حجاب ، ٢٠٠٣
: Split-Half Coefficient تم استخدام طريقة التجزئة النصفية
حيث تم إيجاد معامل ارتباط بيرسون بين معدل الأسئلة الفردية الرتبة ومعدل الأسئلة
الزوجية الرتبة لكل بعد من أبعاد الاستبانة وقد تم تصحيح معاملات الارتباط باستخدام
( Spearman – Brown Coefficient ) معامل ارتباط سبيرمان براون للتصحيح
حسب المعادلة التالية :
معامل الثبات = حيث ر معامل الارتباط وقد بين جدول رقم ( ٥) أن هناك
معامل ثبات كبير نسبيا لفقرات الاستبيان .
٢ر
١+ر
١٠٨
( جدول رقم ( ٥
معامل الثبات ( طريقة التجزئة النصفية وألفا كرونباخ )
طريقة التجزئة النصفية طريقة الفا كرونباخ
الفقرة معامل
الارتباط معامل الثبات مستوى
المعنوية معامل الثبات
جميع
٠,٨٧٢٥ ٠,٠٠٠٠ ٠,٨٤٣٣ الفقرات ٠,٧٢٩١
الجدولية عند مستوى دلالة ٠,٠٥ ودرجة حرية ٥٨ تساوي ٠,٢٥٠ r قيمة
مما سبق تبين للباحث أن أداة الدراسة تتمتع بصدق وثبات يجعله ا أداة صالحة لقياس
( ماوضعت لقياسه وبعد تطبيق الاستبانة على العينة الفعلية البالغ قوامها ( ٢٣٠
شخصاُ من القائمين على المؤسسات ،وللإجابة على التساؤل الرابع الذي ينص على :
ما المشكلات ال تي تواجه المعاقين في البيئة الفلسطينية من وجهة نظر القائمين على
المؤسسات التي تهتم برعايتهم ؟
قام الباحث بحساب التكرار والمتوسطات الحسابية والنسب المئوية والانحراف
المعياري ومستويات الدلالة كل فقرة من فقرات الاستبانة والتي تعبر في ذاتها عن
مشكلة تواجه المعاقين ، والجدول رقم ( ٦ ) يوضح ذلك :
١٠٩
( الجدول رقم ( ٦
يوضح المتوسطات الحسابية والنسب المئوية لكل فقرة
ترتيب
المشكلات الفقرة الاستجابة العدد النسبة
المئوية%
متوسط
الاستجابة الانحراف
النسبة
المئوية
للاستجابات%
٢٤,٣ قليلة ٥٦
٢٢,٦٥ ١ متوسطة ٥٢
قلة المراكز
المتخصصة في
٥٣,٠٤ رعاية المعاقين كبيرة ١٢٢
٩٠,٣٣ ٠,٨٣ ٢,٧١
٢٠,٦٨ قليلة ٤٨
٣١,٣ ٢ متوسطة ٧٢
اعتقاد المعاق بأنه
يسبب الحرج
٤٧,٨ لأسرته كبيرة ١١٠
٨٤,٣٣ ٠,٨١ ٢,٥٣
١٥,٦٥ فليلة ٣٦
١٩,١٣ ٣ متوسطة ٤٤
المعاق لا يحظى
بأولوية خاصة من
٦٥,٢ قبل المجتمع كبيرة ١٥٠
٨٢,٦٦ ٠,٧٥ ٢,٤٨
١٦,٥٢ فليلة ٣٨
٢٤,٣٤ متوسطة ٥٦
٤
صعوبة دمج
المعاقين في
المدارس الحكومية
والمدارس التابعة
لوكالة الغوث
٥٩,١ كبيرة ١٣٦
٨٠,٣٣ ٠,٧٦ ٢,٤١
١٧,٣٩ فليلة ٤٠
٢٣,٩ ٥ قلة الوظائف متوسطة ٥٥
المتاحة للمعوقين
٥٨,٦٩ كبيرة ١٣٥
٨٠ ٠,٧٧ ٢,٤
١٦,٩٥ ٦ ضعف الإمكانيات فليلة ٣٩
٢٧,٨ المادية اللازمة متوسطة ٦٤
٧٨,٦٦ ٠,٧٦ ٢,٣٦
١١٠
٥٥,٢١ لرعاية المعاقين كبيرة ١٢٧
١٩,٥٦ قليلة ٤٥
٢٩,٥٦ متوسطة ٦٨
٧
إحساس المعاق
بأنه السبب في
عدم تواصل
المجتمع المحيط
بأسرته ( مشاركة
اجتماعية –
تواصل – زواج )
٥٠,٨٦ كبيرة ١١٧
٧٨,٣ ٠,٦٤ ٢,٣٥
١٩,٣١ قليلة ٤٤
٢٩,١٣ متوسطة ٦٧
٨
افتقار مؤسسات
رعاية المعاقين
لأصحاب
الاختصاص
المؤهلين .
٥١,٧٧ كبيرة ١١٩
٧٧,٦٦ ٠,٧٨ ٢,٣٣
١٧,٣٩ فليلة ٤٠
٣٢,٦ ٩ متوسطة ٧٥
تعطيل العمل
بقانون المعاقين
٥٠ الفلسطيني كبيرة ١١٥
٧٧,٣٣ ٠,٧٥ ٢,٣١
١٩,١ فليلة ٤٤
٢٩,١٣ ١٠ متوسطة ٦٨
اعتقاد المعاق بان
الآخرين ينظرون
٥١,٣ إليه نظرة دونية كبيرة ١١٨
%٧٥ ٠,٧٨ ٢,٣٢
١٧,٨٢ فليلة ٤١
٣١,٣ ١١ متوسطة ٧٢
الافتقار إلى طرق
خاصة مهيأة
لدخول المعاقين
٥٠,٠٨ إلى المؤسسات كبيرة ١١٧
٧٧ ٠,٧٧ ٢,٣١
٢١,٧ ١٢ شعور المعاق فليلة ٥٠
٢٩,١٣ بالإحباط وعدم متوسطة ٦٧
٧٦,٦٦ ٠,٧٨ ٢,٣٠
١١١
٤٩,١٥ رغبته في الحياة كبيرة ١١٣
٢٢,٦ فليلة ٥٢
٢٧,٣٧ ١٣ متوسطة ٦٣
ضعف ثقة المعاق
بنفسه وانعكاس
هذا الضعف على
٥٠ تفاعله مع الآخرين كبيرة ١١٥
٧٥ ٠,٨٢ ٢,٢٥
١٨,٢٦ فليلة ٤٢
٢٦,٥٢ ١٤ متوسطة ٦١
سوء تعامل بعض
الشرائح المجتمعية
٥٥,٢ مع المعاقين كبيرة ١٢٧
٧٣,٣ ٠,٧٨ ٢,٣٥
٤٣,٤٧ فليلة ١٠٠
٢٩,٥٦ ١٥ متوسطة ٦٨
صعوبة تعبير
المعاق عن
٢٦,٠٨ مشاعره وأفكاره كبيرة ٦٠
٦٢,٦ ٠,٧٣ ١,٨٨
٤٧,٨ فليلة ١١٠
٣٢,٦٠ ١٦ متوسطة ٧٥
إحساس المعاق
بالقلق والضيق
حينما يفكر في
١٩,٥٦ مستقبله كبيرة ٤٥
٦٠ ٠,٧٢ ١,٨٠
٤٣,٧ فليلة ١٠٠
٤٠ ١٧ متوسطة ٩٢
صعوبة مواجهة
المعاق لما
يعترضه من
١٦,٥١ عقبات كبيرة ٣٨
٥٨,٣ ٠,٧٤ ١,٧٥
٤٣,٩١ فليلة ١٠١
٣٧,٣٩ ١٨ متوسطة ٨٦
شعور المعاق
بالتوتر عند
خروجه للاماكن
١٨,٦ العامة كبيرة ٤٣
٥٧,٦٦ ٠,٨٠ ١,٧٢
٤٠,٤١ ١٩ إحساس المعاق فليلة ٩٣
٣٢,١٧ بالعجز وضعف متوسطة ٧٤
٥٧,٦٦ ٠,٧٤ ١,٧٣
١١٢
القدرة الذاتية على
تسيير شئون حياه
اليومية
٢٧,٣ كبيرة ٦٣
٤٣,٤٧ فليلة ١٠٠
٣٦,٥٢ ٢٠ متوسطة ٨٤
شعور المعاق
بالنقص داخل
٢٠ المجتمع المحيط به كبيرة ٤٦
٥٧,٦٦ ٠,٥٢ ١,٧٣
٣٨,٦٩ فليلة ٨٩
٤٨,٦٩ ٢١ متوسطة ١١٢
صعوبة تكيف
المعاق مع أفراد
١٢,٦٠ أسرته كبيرة ٢٩
٥٧ ٠,٧٧ ١,٧١
٤٣,٤٧ فليلة ١٠٠
٤٠,٨٦ ٢٢ متوسطة ٩٤
صعوبة استقبال
المعاق لضيوفه
١٥,٦ بمفرده كبيرة ٣٦
٥٦ ٠,٦٩ ١,٦٨
٧١,٠٠٣ ٠,٧٨٠ الكلى ٢,١٣٦
ولقد أظهرت نتائج هذ ه الإستبانة الموجودة في جدول رقم ( ٦ ) أن هذه المشكلات
التي تواج ه المعاقين في البيئة الفلسطينية من وجهة نظر القائمين على المؤسسات متواجدة
بنسبة ٧١ % ، ويعزو الباحث أسباب انتشار هذه المشاكل في البيئة الفلسطينية لما يلي :
١ قلة الإمكانات المادية المتوفرة ، والذي تقف حائلاً أمام تقديم مساعدة أفضل
للمعاقين ، وذلك عن طريق إنشاء المزيد من المؤسسات التي تهتم برعايتهم ، كما أن
الأوضاع الإنسانية والمعيشية الغاية في الصعوبة للسكان في معظم الأراضي الفلسطينية
تعكس بظلالها على طبيعة الخدمات التي يمكن أن تقدمها الم ؤسسات الرسمية وغير
الرسمية ، والتي تحول دون تمتع الأفراد بمستوى معيشي لائق ، وبما أن المعاقين مكون
أساسي من مكونات المجتمع ، فإن حالة التدهور هذه تمسهم خاصة أنهم بحاجة إلى
خدمات إضافية ، تختلف في معظمها عن الخدمات المقدمة للأفراد غير المعاقين ٠
١١٣
٢ الحصار الظالم المفروض على الأراضي الفلسطينية ، والذي تسبب في عدم توفر
المواد اللازمة لإنشاء مؤسسات جديدة لرعاية المعاقين ، وإلى عدم القدرة على تهيئة
طرق خاصة لدخول المعاقين للمؤسسات العامة ، كما أدى هذا الحصار الظالم إل عدم
توفر الأدوات اللازمة لمساعدة المعاقين ٠
٣ ارتفاع عدد الإعاقات في الأراضي الفلسطينية مقارنة بالدول الأخرى ، وذلك بفعل
الاعتداءات الوحشية الصهيونية الظالمة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني ٠
٤ الاعتقاد السائد الخاطئ عند كثير من المعاقين بأن هذه الإعاقة هي بمثابة عيب
ونقيصة فيهم ، ونسيانهم أن الإعاقة هي ابتلاء ورحمة من الله عز وجل ٠
٥ عدم إدراك الكثير من أفراد المجتمع ، أن بإمكان المعاق أن يساهم في بناء المجتمع
وتقدمه ، وأن هناك الكثير من النماذج المعاقة التي أسهمت في بناء المجتمعات وعملت
على تقدمه في جميع المجالات ٠
٦ الندرة في وجود خبر اء وأخصائيين ومؤهلين لرعاية المعاقين وتأهيلهم في البيئة
الفلسطينية ٠
٧ النظرة السيئة لدى كثير من أبناء المجتمع تجاه المعاقين ، واعتبارهم بأن المعاق هو
شخص مجذوم غير سوي ، وهذه النظرة السيئة تنعكس بالسلب على المعاملة التي
يُعامل بها المعاق من قبل الآخرين ٠
٨ قلة فرص العمل المتوفرة لفئة المعاقين ، ويظهر هذا في عدم اهتمام الدولة
بالمعاقين وعدم تطبيقها للقانون الفلسطيني الخاص بالمعاقين ، والذي ينص على أن
للمعاقين ما لا يقل عن ٥% من الوظائف العامة ٠
٩ قلة عدد أفراد المجتمع الموجود عندهم وعي بحقو ق المعاقين ، بالإضافة إلى ندرة
الإلمام بأسلوب رعايتهم ومعاملتهم ٠
١٠ كما يتضح من الجدول رقم ( ٦ ) أن النسبة المئوية لكل فقرة تختلف عن غيرها ،
لذا اختار الباحث نسبة ( ٧٠ % فما فوق ) هي معيار المشكلة المهمة التي تحتاج إلى حل
وأقل من هذه النسبة تعتبر المشكلة ليست مهمة ، وأهم ثلاث مشكلات على الترتيب هي :
أ قلة المراكز المتخصصة في رعاية المعاقين وقد حصلت على متوسط استجابة (
١٧ و ٢ ) وعلى نسبة مئوية بلغت ( ٣٣ و ٩٠ % ) وهذا يعني أن المعاقين يعانون من نقص
١١٤
واضح في عدد المؤسسات التي تهتم برعايتهم ، وهذا يحتاج إلى إ نشاء المزيد من هذه
٢٠٠٧ ) التي أشارت إلى أن : المؤسسات ، وهذا يتفق مع دراسة ( فروانة ، ٢٠٠٤
هناك نقصاً في عدد المؤسسات الخاصة برعاية المعاقين ، ويعزو الباحث ذلك إلى ارتفاع
عدد الإعاقات في الأراضي الفلسطينية بسبب الاعتداءات الوحشية الصهيونية ، وفي
المقابل قلة الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لإنشاء هذه المؤسسات اللازمة ٠
ب-اعتقاد المعاق بأنه يسبب الحرج لأسرته حيث كان متوسط استجابات عينة الدراسة
( % على هذه الفقرة عالية وقد بلغت ( ٣٥ و ٢ ) وعلى نسبة مئوية قدرت ب ( ٣٣ و ٨٤
وهذا يدل على أن المعاق يشعر بالحرج تجاه أسرته لما يسبب لهم من حرج وضيق ،
ويعزو الباحث ذلك للفهم الخاطئ لطبيعة الإعاقة من قبل المعاقين وعدم إدراك غالبيتهم
أن هذه الإصابة هي ابتلاء واختبار من الله تعالى ،وأنها نعمة لأن الله سبحانه وتعالى إذا
أحب عبد ابتلاه ، وأنها ليس عيباً وثلمة في حق المعاق ، ح يث أعد الله الجنة جزاء لمن
صبر على هذا الإبتلاء واحتسب ٠
ج-المعاق لا يحظى بأولوية خاصة من قبل المجتمع حيث كان متوسط الاستجابات على
هذه الفقرة ( ٤٨ و ٢ ) ونسبة مئوية ( ٦٦ و ٨٢ ) وهي نسبة مرتفعة وهذا يشير إلى أن
( ٨ : هناك إهمال للمعاق من قبل المجتمع ، وهذا يتفق م ع نتائج دراسة ( نتيل ، ٢٠٠٤
والتي تشير إلى أن هناك إهمال ل لمعاق من قبل المجتمع ، ويعزو الباحث إهمال المجتمع
للمعاق ، لعدم معرفة وإدراك المجتمع لقيمة هذا المعاق وإبداعاته ، فهناك من المعاقين
من أسهم في بناء المجتمعات وقيادتها والسير بها إلى بر الأمان ، كالشيخ أحمد ياسين
رحمه الله ، ومنهم من نشر العلم كالإمام الترمذي والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم
الكثير من المعاقين الذين ساهموا في رفعة وتقدم مجتمعاتهم .
١١٥
الفصل السادس
الصيغة المقترحة للتغلب على المشكلات التي تواجه المعاقين في
البيئة الفلسطينية
أ تشجيع المعاق علي الصبر علي إعاقته
ب الاهتمام بالمعاقين وتهيئة الظروف المناسبة لهم ٠
ج كفالة المعاقين والسعي الجاد لتوفير العمل المناسب لكل معاق ٠
د حث من يرغب بالزواج بإجراء فحوص طبية قبل إتمام الزواج ٠
ه تفعيل دور وسائل الإعلام في رعاية المعاقين ٠
ه ضرورة تفعيل وتأهيل وتدريب المسئوليين عن رعاية المعاقين ٠
ز العمل على سن المزيد من القوانين الناظمة لحقوق المعاقين في البيئة الفلسطينية ٠
ح ضرورة معاملة والدي الطفل المعاق معاملة حسنة ٠
١١٦
مقدمة :
الأفراد ذوو الإعاقات وفقا للتشريعات والقوانين ، وخاصةً التشريع الإسلامي هم أفراد
في المجتمع يجب حل مشكلاتهم المختلفة ، وتوفير الحياة الكريمة لهم ، وفقا لذلك يتقرح
الباحث صيغة تربوية لحل المشكلات التي تواجههم ، والعمل علي الحد من انتشارها ما
أمكن ، ويمكن تلخيص هذه الصيغة علي النحو الأتي :
أ تشجيع المعاق علي الصبر علي إعاقته طلباً للأجر والثواب من عند الله :
فصاحب الإعاقة يحتاج إلي طاقة إيمانيه تغذيه وتشجعه وتصبره علي ما أصابه من
مرض وابتلاء ، كما ترفع عنه اعتقاده بأنه يسبب الحرج لأسرته ، وذلك من خلال
الأمور التالية :
١ الإيمان بالقضاء والقدر :
ويقصد بهذا أن يؤمن بالله ربا وخالقا وشارعا ، وأنه العليم الخبير بما ينفع ويصلح عباده
وأنه الذي قدر معايشهم وأعمارهم وأرزاقهم ، حيث يقول سبحانه وتعالى : "ِإنا كُلَّ شيءٍ
خلَقْناه ِبقَدر ٍ " ( القمر: ٤٩ ) ، بالإضافة إلى أنه لا أحد يقدر على نفع أحد أو ضره إلا
بما شاء الله وقدر ، وهذا الإيمان يعطي المسلم راحة نفسية تجعله راضيا بقضاء الله
وقدره وهو يستشعر قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبي هريرة
( ٧٣٨ : رضي الله عنه "من يرد الله به خيراً يصب منه " (مالك ، ب ٠ت ،ج ١
٢ الصبر على الابتلاء :
يجب على المعاق أن يتحلى بالصبر طمعاً في الأجر والثواب من الله ، ولقد جاءت كثير
من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية تحث وتدعو الإنسان إلى الصبر، وله
الأجر والفوز في الدنيا والآخرة ، وإن إصابة الإنس ان بالإعاقة لهي نوع من الابتلاء له ،
لذلك وجب عليه أن يصبر ويحتسب ذلك عند الله ولا يضجر وفي هذا يقول الله سبحانه
تعالى : " إِنَّما يوفَّى ال  صابِرون أَ  جره  م بِ َ غيرِ حساب ٍ " ( الزمر: ١٠ ) ، ويقول الرسول
صلى الله عليه وسلم : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا
للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له "
٣٤ ) ، ومن الملاحظ أن الإسلام عمل علي تقبل المعاق : ( مسلم ، ١٩٨٣ ، ج ١
١١٧
لكل ما أصابه ، لأن الابتلاء وسيلة لتكفير السيئات والحط من الذنوب ودخ ول الجنة ،
وفي هذا يقول النبي صلي الله عليه وسلم حاثا المعاق علي الصبر " ما يصيب المسلم من
نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله
٢٦ ) ، وقد وصل الحد ببعض المعاقين حين : بها من خطاياه " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٢
خُير بين الشف اء من الإعاقة وعدمها ، أن فضل الإعاقة وذلك طلبا للثواب والأجر من الله
سبحانه وتعالي ، فقد ورد عن عطاء ابن رباح أن ابن عباس رضي الله عنهم قال : ألا
أريك امرأة من الجنة ، قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلي الله عليه وسلم
فقالت أني أصرع وأني أتكشف ف ادع الله لي قال إن شئت صبرتي ولك الجنة ، إن شئت
دعوت الله أن يعافيك فقالت : اصبر ، فقالت إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا
٢٨ ) ، وتذكر كتب التفسير أن الله تبارك وتعالى قد ابتلى : لها ( البخاري، ٢٠٠٤ ، ج ٤
أيوب عليه السلام في جسمه ، وولده وماله ، وزوجه فصبر على هذا الابتلاء ، ورضي
بقضاء الله ولم يضج فامتدحه الله سبحانه وتعالى بقوله " إِنَّا وج  دَناه صابِرا ن  عم اْلعبد إِنَّ  ه
٠ ( أَ  واب " ( ص : ٤٤
٣ ترسيخ الأمل في الله عزوجل عند المعاق:
ويكون هذا من خلال توعية المعاق وطمئنته ، وتعريفه ب أن هذا الأمر لحكمة يريدها الله ،
حيث أن اقتناع المعاق بأن الابتلاء هو من عند الله لحكمة لا يعلمها إلا الله ، فهذا يملأ
نفسه عزاء وطمأنينة وهو يتذكر قوله سبحانه وتعالى : " ما أَصاب م  ن مصيبة في
اْلأَ  رضِ وَلا في أَْنفُسكُ  م إِلَّا في كَتابٍ م  ن قَبلِ أَ  ن نَبرأَها إِ  ن ذَلِك عَلى اللَّه يسير لِ َ ك  ي لَا
تَأْس  وا عَلى ما فَاَتكُ  م وَلا تَ ْ فرحوا بِما آََتاكُ  م واللَّه لَا يحب كُلَّ م ْ خَتالٍ فَخُورٍ " ( الحديد: ٢٢
( و ٢٣
٤ تغيير فكرة المعاق عن ذاته :
يجب على المجتمع العمل بجد حتى تتغير نظرة المعاق الخاطئة والمتشائمة نحو ذاته ،
وفي هذا نتذكر قوله تعالى " يا أَيها النَّاس إِنَّا خََل ْ قَناكُ  م م  ن ذَ َ كرٍ وأُنَْثى وجعْلَناكُ  م شُعوبا
، ( وَقبائِلَ لَِتعارفُوا إِ  ن أَ ْ كرمكُ  م عْند اللَّه أَْتَقاكُ  م إِ  ن اللَّه عليم خَبِير " ( الحجرات : ١٣
١١٨
كما ورد في التوجيه النبوي الكريم بأن الله لا ينظر إلى الأجسام ، بل ينظر إلى الأعمال
، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى
( ١٢٧٠ : صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم" ( مسلم ، ٢٠٠٣ ، ج ١
٥ توجيه المعاق للإقتداء ببعض النماذج الناجحة:
هناك حاجة في رفع همة ومعنويات المعاقين من خلال توجيه المعاق للإقتداء ببعض
النماذج المبدعة التي أثرت في مجتمعاتها ، والتي أسهمت في بناء المجتمعات ، حيث أن
هناك الكثير من هذه النماذج التي صنعت من الإ عاقة وحالة المرض قوة تبني مجد للأمم
، وفي هذا نتذكر الإمام الترمذي ، وابن باز ، والشيخ أحمد ياسين ، وهناك الكثير الكثير
من المعاقين الذين سطر التاريخ إسهاماتهم وابدعاتهم ٠
ب الاهتمام بالمعاقين وتهيئة الظروف المناسبة لهم :
هناك حاجة ماسة لتهيئة الظر وف المناسبة للمعاقين والاهتمام بهم ، سواء كان ذلك عن
طريق توفير المزيد من المراكز المتخصصة لرعايتهم ودعمها ، أو عن طريق
تخصيص من يرافقهم أو يخدمهم ، أو غير ذلك من الأمور ، كي نساعدهم في التغلب
علي الصعاب والمشكلات التي تواجههم في حياتهم ، وذلك أسوةً بالخلفاء وحكام المسلمين
٥٢٢ ) ولقد عني : الذين اهتموا بهم اهتماماً بالغاً ، وذلك كما يشير ( القدومي ، ٢٠٠٤
الخلفاء والحكام المسلمون بالمرضى والمعوقين ، ويبدو ذلك واضحاً في اهتمام عمر بن
الخطاب ، وعبد الملك بن مروان ، وعمر بن عبد العزيز ، وقد بلغ من اهتمام عمر بن
عبد العزيز في هذا المجال من مجالات الرعاية الاجتماعية أنه حث على إحصاء
المعوقين ، وخصص مرافقاً لكل كفيف ، وخادماً لكل مقعد لا يقوى على القيام ، كما أن
هناك حاجة ماسة إلى دمجهم في المجتمع وإشراكهم بالنشاطات المختلفة اقتداء بالنبي
صلى الله عليه وسلم ، الذي لم يقبل بأن ينعزل المعاقين عن أفراد المجتمع ، بل عمل
على التخفيف عنهم بدمجهم في المجتمع ، حتى بلغ من حرصه صلى الله عليه وسلم على
دمج المعاقين أنه وجههم للصلاة في المسجد بدلاً من الصلاة في البيت، وهذا كله
ليعيش المعاق مع غيره من أبناء المجتمع حياة ك ريمة ملؤها الحب والسعادة ، وحتي
يؤتي هذا الاهتمام بالمعاقين ثماره في حاضرنا هذا يفترض مراعاة مايلى :
١١٩
١ مساعدة المعاق في تذليل الصعاب والعقبات التي تواجههم في تسيير شؤون حياتهم
اليومية ٠
٢ العمل على إنشاء المزيد من المراكز المتخصصة لرعاية المعاقين والم زودة
بأصحاب الاختصاص المؤهلين ٠
٣- العمل علي دمج المعاقين في المجتمع وعدم تركهم لوحدهم ، حتي لا يشعروا بالعزلة
والأسى ٠
٤- إعفاء المعاقين من بعض الواجبات نظرا لحالتهم الصحية ، ليحصل التوازن والتكافؤ
بين معطيات كل إنسان وقدراته .
٥ تعبيد طرق خاصة مهيئة لدخول المعاقين للمؤسسات وتسهل عملية تنقل المعاقين من
مكان لآخر ٠
ج كفالة المعاقين والسعي الجاد لتوفير العمل المناسب لكل معاق بحيث
يتلاءم ووضعه الصحي :
والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم " أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله
عزوجل ، فأيكم ما ترك دين اً أو ضيعة فادعوني ، فأنا وليه ، وأيكم ما ترك مالاً ليؤثر
١٢٣٨ ) ، وهذه المسئولية تتطلب : بماله من عصبته من كان " ( مسلم ، ١٩٨٣ ، ج ٣
من ولي الأمر أن يوفر العمل المناسب لكل عاطل يرغب في العمل ، أوكل راغب جاد
في الوصول إلى العمل إلا أنه لا يستطيعه وعجز عنه بس بب الإعاقة أو غيرها من
الأسباب ، وبهذا العمل يساهم المعاق في بناء المجتمع ، وهذا يرفع من معنوياته وتوقعاته
نحو ذاته ، ويرفع من مستوى طموحه ، ويقوي ثقته بنفسه وثقته بالآخرين ، وبهذا
يتخلص المعاق من عزلته وانطوائه وشعوره بعدم الفاعلية ٠
د حث من يرغب بالزواج بإجراء فحوص طبية قبل إتمام الزواج :
من الجدير بالذكر أن اهتمام الإسلام بالأسرة ودورها في تربية الإنسان المسلم يعد من
الجوانب التي تنفرد بها التربية الإسلامية عن غيرها من أنواع التربية ، حيث
وصل هذا الأمر إلى الاهتمام بالأسرة قبل أن تنشأ ، وهذا يتفق مع التوجيه النبوي
١٢٠
بالتخير للنطف باختيار الأكفاء من الأزواج والزوجات ، حيث يقول النبي صلى الله عليه
: وسلم " تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا اليهم " ( ابن ماجة ، ٢٠٠٤ ، ج ١
٦١٨ ) ، وهذا التوجيه النبوي يدعو إلى حسن الاختيار ، لأن سوء الاختيار قد يسبب
الإعاقة والأمراض للأبناء ، والناس معادن والعرق دساس كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم " الناس معادن والعرق دساس وأدب السوء كعرق السوء " (البيهقي ، ١٩٩٠ ، ج ٧
٤٥٥ ) ، ومن حسن الاختيار أيضاً الابتعاد عن زواج الأقارب إذا كان هذا الزواج قد :
يسبب الأمراض ، وفي در اسات عديدة تبين أن المجتمعات التي يتم فيها نسبة زواج
أقارب عالية يكون لديها عدد أكبر من الأطفال المعاقين ، لأن الزواج من الأقارب كثيراً
٦٦ ) ثبت : ما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض ، وإلى هذا تشير ( عبد الكريم ، ١٩٩٢
أن المجتمعات التي يتم فيها نسبة زواج أقارب عالية يكون لديها عدد أكبر من الأطفال
المعاقين قد تصل إلى ٧% ، وهذه النسبة تعتبر كبيرة جداً ٠٠ فزواج الأقارب يؤدي
بالضرورة إلى انتقال الأمراض الوراثية بين أبناء العائلة الواحدة بنسبة كبيرة ٠٠ وتؤكد
الدراسات على أن هناك بعض الأمراض لا تصيب إلا اليهود لأن نسب زواج الأقارب
بينهم عالية جداً ٠
ه تفعيل دور وسائل الإعلام في رعاية المعاقين :
لا يستطيع احد أن ينكر ما لوسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة ، من قدرة
على القيام بدور بارز وهام في رعاية المعاقين وتربيتهم ،حيث أن الإعلام الفعال والجيد
والمبني على أسس سليمة له نفوذ وتأثير قوي داخل المجتمع ، تمكنه من خلق اتجاهات
جديدة تتناسب مع العصر الحديث والذي ينادي بأن المعاقين يجب أن يجدوا كل رعاية
واهتمام من قبل المجتمع وذلك تمشياً مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى رعاية المعاقين
والاهتمام بهم ، لهذا يقع ع لى عاتق وسائل الإعلام خلق وبناء برامج تساعد على رعاية
المعاقين من خلال التوعية الاجتماعية المدعومة نفسياً واجتماعياً ، وذلك لأن وسائل
الأعلام تلعب دوراً مهماً وضرورياً في توجيه الأسرة والفرد والمجتمع بشكل عام ٠
ومما لا فيه أن وسائل الإعلام في البيئة الفلسط ينية حول المعاقين لم تكن كما يجب حتى
عهد قريب ، حيث أن المعاقين كان لا يجدون الصحف والمجلات والمذياع التي تدافع
١٢١
عنهم ، حتى أن التلفاز لم يكن ليعطي وقتاً كافياً للحديث عن هذه الفئة من الناس ، والتي
تستحق كل رعاية وعناية واهتمام لكي تكون لبنة صالحة تبني في المجتمع ، ويتوقع من
وسائل الإ علام أن تقوم بدور وجهد كبير حتى تحول بعض المفاهيم السلبية عن المعاق
إلى مفاهيم إيجابية ، فينظر إلى المعاقين نظرة ملؤها الحب والرحمة ، فالشخص حين
يصاب بعاهة جسدية نتيجة الحادث ، أو لمرض ، أو لسبب خلقي ، أو لإصابة من
الاحتلال الص هيوني ، فينبغي أن يلقى ممن حوله كل رعاية واهتمام ، تحقيقاً لقوله صلى
الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الله ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء "
١٧٥ ) ، لهذا يجب على وسائل الإعلام إذا كان المعاق كفيفاً ، : (الحاكم ، ١٩٩٠ ، ج ٤
أن تُشعره بأنه ينظر بعيون ا لمبصرين ، وإذا كان ضعيفاً أن تقويه باستعدادات الأقوياء ،
أما حين يخاطب المعاق بعاهته ، فمن البديهي أن تتولد لديه مركبات الشعور بالنقص ،
وآفات العقد النفسية ، مما يجعله في حالة يرثى لها من الصراع النفسي ، والحقد على
المجتمع ، والنظرة المتشائمة للحياة ، وحتى تقوم وسائل الأعلام بواجبها يجب عليها أن
تقوم بما يلي :
١ على وسائل الإعلام وخاصة التلفاز والمذياع القيام بدور التوعية ، وذلك من خلال
التدخل المبكر للتثقيف من حدوث هذه المشكلات التي تصيب المعاقين ، ومثال على ذلك
الفحص قبل الزواج ، وكذلك توعية الأسرة ب أن الطفل يجب القيام بفحصه بعد الولادة
للتأكد من عدم وجود حالات يمكن أن تؤدي إلى إعاقة ما ٠
٢ على التلفاز الذي هو وسيلة هامة ، أن يوضح للناس عن طريق الندوات
والمحاضرات وحتى المسلسلات الهادفة ، ما للإعاقة من مشكلات يمكن تحديها وحلها
وتحويلها من كونها مصدر قلق وإحباط للأسرة إلى حالة يمكن تقبلها بصورة عادية ٠
٣ ينبغي على وسائل الإعلام أن تبين للناس بأن المعاقين ماهم إلا أفراد من هذا
المجتمع، أحبهم الله فابتلاهم بهذه الإعاقة ليجزيهم الثواب في الآخرة ٠
د على وسائل الإعلام حث غير المعاقين على النظر للمع اقين نظرة ملؤها الحب
والتقدير والرحمة ، وأن يخصوهم بالرعاية والعطف وأن يعاملوهم معاملة حسنة ٠
٤ ضرورة إنشاء إذاعة خاصة بالمعاقين ، تتحدث عن أوضاعهم ، وتعرفهم على ما
يجري من حولهم في العالم ٠
١٢٢
و ضرورة تفعيل وتأهيل وتدريب المسئوليين عن رعاية المعاقين:
نظراً لقيام الأسرة بالدور الأكبر في رعاية المعاقين ، لذا من الضروري وجود برامج
تدريبية لأسر المعاقين وخاصةً أولياء الأمور ، وتهدف هذه البرامج للمساعدة على تعلم
الأساليب التعليمية المناسبة في المنزل وكيفية استغلالها في رعاية المعاقين وتوفير الراحة
لهم " ولقد أصبح تدريب أسر المعاقين من أهم الوظائف التي يجب أن يقوم بها العاملون
في مجال التأهيل والتربية الخاصة ، فأسرة الطفل المعاق ليست بحاجة إلى الإرشاد
والدعم فقط بل تستطيع أن تقوم بأدوار مؤثرة في تدريب الطفل وتعليمه " ( جامعة
١٩٤ ) ، وهناك فوائد كثيرة تعود من ذلك على المعاق : القدس المفتوحة ، ١٩٩٧
وأسرته منها أن هذه البرامج التدريبية تستطيع تغيير سلوك الوالدين وأفراد الأسرة
للأفضل تجاه ابنهم المعاق ، بالإضافة لمساعدته في النمو نمواً سليماً من النواحي النفسية
والاجتماعية والتربوية ، وهذا يؤدي إلى تدعيم ثقة المعاق بنفسه وثقته بالآخرين ، كما
تساعد هذه البرامج أسرة المعاق على توفير السبل والوسائل الكفيلة لتنمية قدرات المعاق
، وهذا يعزز من إيمان المعاق بقدراته ، ويدفع به للنمو والارتقاء نحو الأفضل ، كما من
الضروري أن يتصف من يقوم برعاية المعاق بما يلي :
١ الرحمة :
لابد أن يتصف من يقوم برعاية المعاق بالرحمة ، والإسلام دين رحمة بكل المعاني
والأبعاد ، والله سبحانه وتعالى من أسمائه الرحمن الرحيم ، وقد أوصى الرسول صلى
الله عليه وسلم بأن يرحم الناس بعضهم بعضا في قوله : " لا يرحم الله من لا يرحم
٤٢٠ ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " مثل : الناس " ( البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ٤
المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له
٢٢٩ ) ، فإذا امتلأ قلب راعي المعاق : سائر الجسد بالسهر والحمى " ( النووي ، ٢٠٠١
بالرحمة والحنان والعطف على المعاق أقبل على رعا يته ومساعدته دون ضجر أو ملل ،
لأن أولئك المعاقون هم أخوة يمثلون عضوا من الجسد المسلم ، وقد أصيب ذاك العضو
واشتكى فكان لابد من تجاوب بقية الجسد معه ٠
١٢٣
٢ البر و الإحسان :
يجب أن يتحلى من يقوم برعاية المعاقين بالبر والإحسان ، وإذا كان البر والإحسان
مطلوبين م ع جميع الناس ، فإنهما يكونان أكثر طلبا مع من يحتاج إليهما مثل المعاقين ،
ومن ثم يكون الثواب المترتب عليهما أكثر منه مع غيرهم ، وهذا خلق كريم نجد كثير
من الآيات تأمر وتحث على التمسك بهذا الخلق منها قوله سبحانه وتعالى : "وأَحسِنوا ِإنَّ
اللَّه يح  ب الْ  محسِنِين " ( البقرة: ١٩٥ )، وقوله سبحانه وتعالى " وأَحسِن كَما َأحسن اللَّه ِإلَيك"
( القصص: ٧٧ ) ، وقد رغب النبي صلى الله عليه بخلق الإحسان قائلا " من نفس عن
مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على
معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ،
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس به علما سهل
٠ ( ٢٥٠ : الله له به طريقا إلى الجنة " ( النووي ، ٢٠٠١
ز العمل على سن المزيد من القوانين ال ناظمة لحقوق المعاقين في البيئة
الفلسطينية:
يعد توافر التشريع ، بجانب المؤسسات والكادر البشري ، أحد المحفزات الضامنة
لتجسيد قيم العدالة والمساواة والحقوق ، التي من المفترض أن يحظى بها المعاقون
بوصفهم أناس لهم من الحقوق مثلما لباقي الأفراد في أي مجتمع من المجتمعات ، ولا
يخفى على أحد بأن توافر التشريعات تعبر دوماً عن الإرادة السياسية لأي دولة تجاه
٢٠ ) ، والحقيقة : إعمال حقوق الإنسان ( المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، ٢٠٠٧
أن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى المزيد من القوانين التي تكفل للمعاق الحق في توفير
العمل الملائم له ، كي تتحول فئة المعاقين من الاستهلاك إلى الإنتاج فتصبح لبنة عطاء
وبناء ، وليس لبنة تس بب المشاكل والأعباء ، وقد جاء في التوجيه النبوي الشريف ، حث
للمسلمين على مزاولة العمل ، وتفضيل الأكل من عمل اليد على سؤال الناس ، فقال
صلى الله عليه وسلم " لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل ، فيأتي بحزمة من حطب على
١٢٤
ظهره فيبيعها ، فيكف الله بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس ، أعطوه أو منعوه " (
٣٧٥ ) ، وهناك نماذج معاقة أثرت في مجتمعاتها كانت تأكل : البخاري ، ٢٠٠٤ ، ج ١
من عملها ، مثل الإمام الترمذي ، والشيخ ابن باز، والشيخ أحمد ياسين الذي كان يعمل
في التدريس ، وغيرهم من علماء المسلمين ٠
ح ضرورة معاملة والدي الطفل المعاق معاملة حسنة :
على المجتمع معاملة والدي الطفل معاملة ملؤها التقدير والاحترام ، بحيث لا يشعر والد ا
الطفل بالنقص والمهانة بسبب ابنهم المعاق ، كما أن والدي المعاق كغيرهما من الآباء
والأمهات لديهما آمال وطموحات ومشكلات وصعوبات ، فلا يعاملان إلا معاملة حسنة ،
امتثالاً لأمر الله تعالى الذي يأمر به المسلمين بالإحسان في كل الأوضاع ، حيث يقول
تعالى " وأَ  حسنُوا إِ  ن اللَّه يحب اْلم  حسنين " ( البقرة : ١٩٥ ) ، ومن متطلبات هذا
الإحسان مساعدة والدي الطفل والتعامل معهم برحمة ومحبة ، فيذهب عنهم الحرج
والشعور بالنقص فيعيشوا حياة سعيدة ٠
١٢٥
النتائج والتوصيات
أولاً : النتائج
أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة ما يلي :
١ أن الإسلام أولى المعاقين اهتماماً كبيراً وحث على مساعدتهم ورعايتهم ، وهو في
هذا المجال قد سبق الكثير من الأمم التي تتغنى اليوم بحقوق المعاق ٠
٢ إن الفقهاء المسلمين ناقشوا موضوع المتطلبات التربوية للمعاقين بناء علي ما ورد
في مصادر التشريع المتعددة .
٣ نهي الإسلام عن الغمز واللمز ، وعن إيذاء المعاق ، وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب .
٤ على الفرد الذي ابتلاه الله بالإعاقة أن يصبر على ذلك ، ويرضى بقضاء الله وقدره ،
فالصبر على البلاء ليس له جزاء إلا الجنة ٠
٥ ضرورة عدم إبقاء رعاية المع اقين وتربيتهم ، قاصرة على الإهمال والنظرة
الإنسانية المصحوبة بالرحمة والشفقة والعطف عليهم ، بل يجب على المجتمع أن يطلق
لهم عنان الرعاية التربوية الفاعلة ٠
٦ هناك العديد من المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة الفلسطينية ، وقد حصلت
هذه المشكلات على نسب مئوية متفاو تة كما يبين جدول رقم ( ٦ ) ، وكانت المشكلات
التي حصلت على أعلى الدرجات هي على الترتيب :
أ قلة المراكز المتخصصة في رعاية المعاقين وقد حصلت على متوسط استجابة (
٠ ( % ١٧ و ٢ ) وعلى نسبة مئوية بلغت ( ٣٣ و ٩٠
ب - اعتقاد المعاق بأنه يسبب الحرج لأسرته حيث كان متوس ط استجابات عينة الدراسة
٠ ( % على هذه الفقرة عالية وقد بلغت ( ٣٥ و ٢ ) وعلى نسبة مئوية قدرت ب ( ٣٣ و ٨٤
ج المعاق لا يحظى بأولوية خاصة من قبل المجتمع حيث كان متوسط الاستجابات
٠ ( على هذه الفقرة ( ٤٨ و ٢ ) ونسبة مئوية ( ٦٦ و ٨٢
١٢٦
أما المشكلات التي حصلت على أقل الدرجات هي على الترتيب :
أ- صعوبة استقبال المعاق لضيوفه بمفرده حيث كان متوسط الاستجابات على هذه الفقرة
٠ ( % ٨٦ و ١ ) وكانت النسبة المئوية للاستجابات ( ٥٦ )
ب صعوبة تكيف المعاق مع أفراد أسرته حيث كان متوسط الاستجابات على هذه
٠ ( % الفقرة ( ٧١ و ١ ) وكانت النسبة المئوية للاستجابات ( ٥٧
ج شعور المعاقين بموجة من الأسى والحزن بسبب الصورة المشوهة التي تقدمها
وسائل الإعلام عنهم ، حيث كان متوسط الاستجابات على هذه الفقرة ( ٧٢ و ١ ) وكانت
٠ ( % النسبة المئوية للاستجابات ( ٣و ٥٧
ثانياً : التوصيات
في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة ، يوصي الباحث بما يلي :
١ الاستهداء بنصوص القرآن والسنة في رعاية المعاقين وتأهيلهم ٠
٢ الاسترشاد بنتائج البحوث والدراسات المعاصرة في رعاية المعاقين ٠
٣ الاستفادة من الخبرات المتمثلة في جهود المؤسسات الراعية للمعاقين محلياً ودولياً
٤ استقصاء البيئة الفلسطينية والأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه البيئة في رعاية
المعاقين ٠
٥ ضرورة إجراء فحوص وتحاليل طبية لراغبي الزواج قبل اتمام الزواج ، بالإضافة
إلى ضرورة التدخل المبكر لاكتشاف أي إعاقة يمكن أن تحدث كي يتسنى تأهيلها مبكر اً
لما لهذا من أثر إيجابي واضح في رفع الروح المعنوية عند المعاق ٠
٦ إنشاء مراكز طبية متقدمة ، وتزويدها بطاقم من الخبراء والفنيين مع توفير العلاج
بحيث يحصل عليه المعاق مجاناً في ظل تأمين صحي شامل ٠
٧ تشجيع الأفراد المعاقين على المشاركة الاجتماعية الفعالة مع أقرنائهم العاديين وعدم
الانعزال عن المجتمع بالإضافة إلى تحفيزهم للخروج في رحلات خارج البيت ، وذلك
لترويح عن أ نفسهم والاحتكاك بالآخرين ٠
١٢٧
٨ الاهتمام بالمعاقين ومعاملتهم المعاملة الحسنة ، ودمجهم في المجتمع وإشراكهم في
النشاطات المختلفة ، ليعيش المعاق حياة كريمة ملؤها السعادة والحب ٠
٩ رعاية المعاق ، وتوفير الحماية له ، وتأهيله مهنياً في حدود طاقته وقدراته ، لينعم
بالحياة الكريمة بالإضافة إلى تطوير برامج تعليمية خاصة تتناسب مع الوضع الصحي
للمعاق ٠
١٠ إعفاء المعاق من بعض الواجبات نظراً لحالته وحاجته ، ليحصل التو ازن والتكافؤ
بين معطيات كل إنسان وقدراته ٠
١١ البدء بإجراءات من شأنها أن تطمئن المعاقين على مستقبلهم وذلك من خلال توفير
فرص العمل المناسب لهم ؛ وإشراكهم في بناء المجتمع لأن النظرة إلى المعاق على أنه
إنسان مريض وغير قادر ، وليس لديه ما يساهم به في المجتمع تزيد من عزلته
وانطوائه ومن قلقه على مستقبله ٠
١٢ إعطاء المعاق الحرية الكاملة للتعبير عن نفسه وعن ما يدور حوله ٠
١٣ يقترح الباحث إجراء الدراسات التالية :
أهمية دور التربية الإسلامية في تنمية شخصية المعاق وتقوية ثقته بنفسه ٠
معوقات إدارة مراكز المعاقين في محافظات غزة ٠
الكفايات اللازمة للقائمين على مؤسسات رعاية المعاقين ٠
أثر الدعم الاجتماعي الفلسطيني على أسر المعاقين حركياً وسمعياً وبصرياً ٠
دور الجامعات الفلسطينية في عملية النهوض برعاية المعاقين وتأهيلهم ٠
اتجاهات أولياء الأمور نحو دمج أبنائهم المعاقين في المدارس العادية
أثر وجود المعاق في الأسرة على سلوك الأسرة الفلسطينية ٠
تطوير برنامج مقترح يساعد على رفع الروح المعنوية عند المعاقين ٠
إعداد برنامج تربوي مقدم للتخفيف من حدة القلق عند المعاقين على مستقبلهم
جهود المعاقين في بناء وتطوير المجتمع الفلسطيني ٠
١٢٨
المصادر والمراجع
*** القرآن الكريم
أولاً: المصادر:
١ ابن أبيك ، صلاح الدين خليل ( ٢٠٠٧ ) : نكت الهيمان في نكت العميان ، إعداد
وتقديم عبد الحميد حمدان ٠
٢ ابن الأثير ، الإمام مجد الدين الجزري : النهاية في غريب الحديث والأثر ،
المكتبة الإسلامية ٠
٣ الأصبحي ، مالك بن أنس ( ب ٠ت ) : الموطأ ، تحقيق ( محمد فؤاد عبد الباقي ) ،
دار إحياء التراث العربي ، مصر ٠
٤ البخاري ، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ابن المغيرة ( ٢٠٠٤ ) : صحيح
البخاري ، دار الحديث ، القاهرة ٠
٥ الترمذي ، أبي علي محمد ( ب ٠ت ) : الصحيح الجامع ، تحقيق ( أحمد شاكر) ،
دار التراث العربي ، بيروت ٠
٦ الحاكم ، محمد بن عبدالله ( ١٩٩٠ ) : المستدرك على الصحيحين ، تحقيق
(مصطفى عبد القادر) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ٠
٧ ابن حجر العسقلاني ( ب ٠ت ) : الدر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، ، دار
الجيل ، بيروت ٠
٨ الحموي ، ياقوت ( ب ٠ت ) : معجم الأدباء ، دار المستشرق ، بيروت ٠
٩ ابن حنبل ، أحمد ( ب ٠ت ) : مسند الإمام أحمد بن حنبل ، المكتب الإسلامي ،
بيروت ٠
١٠ ابن خلكان ، أبي العباس ( ١٩٧١ ) : وفيات الأعيان وأنباء الزمان ، حققه
(إحسان عباس ) ، دار صادر ، بيروت ٠
١١ أبو داود ، الإمام الحافظ أبي داود سليمان ( ب ٠ت ) : سنن أبي داود ، تحقيق (
محمد محي الدين عبد الحميد ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ٠
١٢٩
١٢ الذهبي ، الإمام شمس الدين : سير أعلام النبلاء ، تحقيق ( شعيب الأرنؤوط ) ،
الطبعة الحادية عشر ، الجزء الثالث عشر ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ٠
١٣ الزبيدي ، أبو بكر محمد بن الحسين ( ١٩٧٣ ) : طبقات النحويين واللغويين ،
تحقيق ( محمد أبي الفضل إبراهيم ) ، دار المعارف ٠
١٤ الزبيدي ، محمد مرتضى ( ١٩٧٣ ) : تاج العروسين ، تحقيق (عبد الكريم
الغرباوي ) وراجعه عبد القادر أحمد فراج ، مطبعة الكويت ٠
١٥ الزركلي ، خيرالدين ( ١٩٨٠ ) ، قاموس تراجم الأعلام ، الطبعة الخامسة ، دار
العلم للملايين ، بيروت ٠
١٦ - الزمخشري ، م حمود بن عمر ( ١٩٦٦ ) : الكشاف عن حقائق التنزيل ، مطبعة
مصطفى البابي الحلبي وأولاه ، القاهرة ٠
١٧ ابن سعد ( ١٩٥٧ ) : الطبقات الكبرى ، تقديم الدكتور ( إحسان عباس ) ، الطبعة
الأولى ، دار صادر ، بيروت ٠
١٨ السيوطي ، جلال الدين ( ١٩٥١ ) : الإتقان في علوم ا لقرآن ، مطبعة مصطفى
البابي الحلبي ، القاهرة ٠
١٩ قطب ، سيد ( ١٩٨٠ ) : في ظلال القرآن ، الطبعة التاسعة ، دار الشروق ،
القاهرة ٠
٢٠ القفطي ، جمال الدين ( ١٩٥٠ ) : أنباة الرواة ، تحقيق ( أبي الفضل إبراهيم ) ،
دار الكتب المصرية ، القاهرة ٠
٢١ الكتبي ، محمد بن شاكر ( ١٣٤٥ ) : فوات الوفيات ، تحقيق الدكتور ( إحسان
عباس ) ، الجزء الرابع ، بيروت ، لبنان ٠
٢٢ ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمرو ( ب ٠ت ) : تفسير ابن كثير ،
اختصار وتحقيق ( محمد علي الصابوني )، دار الصابوني للطباعة والنشر ، القاهرة ٠
٢٣ ابن ماجة ، عبدالله بن يزيد القزويني ( ٢٠٠٤ ) : سنن ابن ماجة ، دار الفكر ،
بيروت ٠
١٣٠
٢٤ المزي ، جمال الدين ( ١٩٩٨ ) : تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، حققه
وضبط نصه وعلق عليه ( بشار عواد معروف ) ، الطبعة الأولى ٠
٢٥ مسلم ، الحجاج بن مسلم القشيري النيسابو ري ( ١٩٨٣ ) : صحيح مسلم ، تحقيق
(محمد فؤاد عبد الباقي ) ، دار الفكر ، بيروت ٠
٢٦ مسلم ، الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ( ٢٠٠٣ ) : صحيح مسلم ، دار
الكتب العلمية ، بيروت ٠
٢٧ ابن منظور، جمال الدين ( ١٩٩٠ ) : لسان العرب ، دار صادر ، بيروت ٠
٢٨ النووي، الإمام أبو زكريا محي الدين بن شرف ( ٢٠٠١ ) : رياض الصالحين ،
الطبعة الأولى ، مكتبة الصفا ، القاهرة ٠
ثانياً : المراجع :
٢٩ الأغا ، إحسان وعبد المنعم ، عبدالله ( ١٩٩٢ ) : مقدمة في التربية وعلم النفس
، الطبعة الثانية ، مكتبة الجامعة الإسلامية ، غزة ٠
٣٠ ا بن باز ، عبد العزيز بن عبدالله بن عبد الرحمن ( ١٩٩٢ ) : مجموع فتاوي
ومقالات متنوعة ، جمع وإشراف محمد بن سعد الشويعر ، الجزء الأول ، مكتبة
المعارف للنشر والتوزيع ، الرياض ٠
٠ ٢٠٠٤ / ١٢ / ٣١ بحر ، أحمد ، مقابلة ، بتاريخ ٧
٣٢ بدوي ، عبد الرحمن ( ١٩٨٢ ) : مناهج البحث العلمي ، دار الجبل ، بيروت ٠
٣٣ الجريسي ، خالد بن عبد الرحمن ( ١٩٩٩ ) : الفتاوى الشرعية في المسائل
العصرية ، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، الرياض ٠
٣٤ حجاب ، محمد منير ( ٢٠٠٣ ) : الموسوعة الإعلامية ، الجزء الخامس ، دار
الفجر الجديد ، القاهرة ٠
٣٥ الحسني ، بهيجة ( ١٩٧٥ ) : الزمخشري شاعرا ً ، مطبعة الجمهورية ، بغداد ٠
٣٦ حسين ، محمد عبد المؤمن ( ١٩٨٦ ) : سيكلوجية غير العاديين وتربيتهم ، دار
الفكر الجامعي ، الاسكندرية ٠
٣٧ الحوفي ، أحمد ، الزمخشري ، الطبعة الثانية ، الهيئة العربية العامة ٠
١٣١
٣٨ الخطيب ، جمال ( ٢٠٠١ ) : أولياء أمورالأطفال المعوقين ،الطبعة الأولى ،
الرياض ٠
٣٩ الخطيب ، جمال ( ١٩٩٨ ) : مقدمة في الإ عاقات الجسمية والصحية ، دار
الشروق ، عمان ٠
٤٠ خيري ، آمال ( ١٩٩٥ ) : القلق لدى التلميذات الكفيفات في المرحلتين الإعدادية
والثانوية ، المؤتمر القومي الأول للتربية الخاصة ، وزارة التربية والتعليم بمصر ،
بحوث دراسات نفسية واجتماعية ٠
٤١ أبو دف ، محمود خليل ( ٢٠٠٦ ) : دراسات في الفكر التربوي الاسلامي ،
الطبعة الأولى ، مكتبة أفاق ، غزة ٠
٤٢ الدويش ، أحمد بن عبد الرازق ( ١٩٩٠ ) : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء ، الجزء الأول ، مكتبة المعارف ، الرياض ٠
٤٣ ابن سلام ، أبي عبيدة القاسم ( ١٩٣٦ ) : الأموال ، تعليق محمد حامد الفقي ،
المكتبة التجارية الكبرى ، مصر ٠
٤٤ شاكر ، محمود ( ١٩٧٩ ) : الخلفاء الراشدون والدولة الأموية ، دار صفاء
للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ٠
٤٥ الشكعة ، مصطفى ( ١٩٧١ ) : إسلام بلا مذاهب ، دار النهضة العربية للطباعة
والنشر ، بيروت ٠
٤٦ شماخ ، عامر ( ٢٠٠٤ ) : أحمد ياسين شهيد أيقظ أمة ، دار التوزيع والنشر
الإسلامي ، القاهرة ٠
٤٧ الشيباني ، عمر ال توم ( ١٩٨٩ ) : الرعاية الثقافية للمعاقين ، الدار العربية للكتاب
، طرابلس ، ليبيا ٠
٤٨ صقر ، خليل ( ١٩٩٩ ) : جند المعالي ، دار بن حزم ، بيروت ٠
٤٩ عبد الحميد ، محمد ( ١٩٩٧ ) : البحث العلمي في الدراسات الإعلامية ، عالم
الكتب ، القاهرة ٠
٥٠ عبد الرحيم ، عبد المجيد ( ١٩٩٧ ) : تنمية الأطفال المعاقين ، القاهرة ، دار
غريب للطباعة والنشر والتوزيع ٠
١٣٢
٥١ عبد الكريم ، أحمد معبد ( ١٩٨٨ ) : النفخ الشذي في شرح جامع الترمذي ، دار
العاصمة ، الرياض ٠
٥٢ عبود ، عبد الغني ( ١٩٧٩ ) : نحو فلسفة عربية للتربية ، الطبعة الثانية ، دار
الفكر العربي ، القاهرة ٠
٥٣ عبيد ، ماجدة السيد ( ٢٠٠٠ ) : تعليم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة ، الطبعة
الأولى ، دار صفاء للنشر والتوزيع ، عمان ٠
٥٤ عدوان ، عاطف ( ١٩٩١ ) : الشيخ أحمد ياسين حياته وجهاده ، الجامعة
الإسلامية ، غزة ٠
٥٥ العزة ، س عيد حسني ( ٢٠٠١ ) : التربية الخاصة ، الدار العلمية الدولية للنشر
والتوزيع ، عمان ، الأردن ٠
٥٦ العيسوي ، عبد الرحمن ( ٢٠٠١ ) : الإسلام والإنسان المعاصر ، الطبعة الأولى
، دار الراتب الجامعية ، القاهرة ٠
٥٧ الغرير ، احمد نايل ( ١٩٩٥ م ) : التربية الخاصة في الأردن ، دائرة المكتبات
والوثائق الوطنية ، عمان
٥٨ القذافي ، رمضان محمد ( ١٩٨٨ ) : سيكلوجية الإعاقة ، الدار العربية للكتب ،
طرابلس ، ليبيا ٠
٥٩ لجنة دائرة المعارف الإسلامية باللغة العربية ( ١٩٣٣ ) ، الطبعة الأولى ،
القاهرة ٠
٦٠ مركز الإعلام العربي ( ٢٠٠٦ ) : أحمد ياسين ملامح من حياته وجهاده ، بأقلام
مجموعة من العلماء والمفكرين والأدباء والكتاب ٠
٦١ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ( ٢٠٠٧ ) : واقع حقوق المعاقين الفلسطينيين
في قطاع غزة ٠
٢٠٠٤ ) ، المركز / ١١ / ٦٢ " مسيرة الشهيد الرمز القائد أحمد ياسين " ( ٤
الفلسطيني للإعلام ٠
٦٣ المصري ، أحمد بن سالم ( ٢٠٠٦ م ) : شذرات البلاتين من سير العلماء
المعاصرين ، الطبعة الأولى ، دار الكيان للطباعة والنشر ، الرياض ٠
١٣٣
٦٤ مليكه ، لويس كامل ( ١٩٩٨ م ) : الإعاقات العقلية والاضطرابات الارتقائية ،
مطبعة فيكتوركيرس، القاهرة ٠
٦٥ أبو موشي ، محمد حسنين ( ب ٠ت ) : البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري
، دار الفكر العربي ، القاهرة ٠
٦٦ النجار ، محمود الطيب وآخرون ( ١٩٨٨ ) : الدولة العباسية وحضارته ا ، ، دار
صفاء للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ٠
٦٧ نور الدين ، محمد صفوت ( ٢٠٠٢ م ) : موسوعة الأسئلة الفلسطينية ، الطبعة
الأولى ، بيت المقدس للطباعة ، نابلس ٠
٦٨ ياسين ، الشيخ أحمد ( ٢٠٠٣ ) : شاهد على عصر الانتفاضة ، كتاب الجزيرة ،
دار بن حزم ، بيروت ٠
٦٩ اليافاوي ، محمد ( ٢٠٠٤ ) : الشيخ الشهيد أحمد ياسين ، عظمةالعطاء وروعة
الشهادة ، دار الإباء للنشر والتوزيع ، القدس ٠
٧٠ يوسف ، أحمد بن ( ١٩٨٩ ) : أحمد ياسين الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي ،
المركز العالمي للبحوث والدراسات ٠
ثالثاً : الرسائل الجامعية :
٧١ البلتاجي ، تيسير نصر ( ٢٠٠١ ) : تقييم خدمات التأهيل الط بي للمعاقين حركيا
جراء انتفاضة الأقصى ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة القدس ، قسم الصحة
العامة ٠
٧٢ فروانة ، أيمن صالح ( ٢٠٠٤ ) : دور مؤسسات التربية الخاصة في محافظات
غزة في تنمية قدرات وتأهيل المعاقين عقلياً وبصرياً وسمعي اً وحركياً في ضوء اتجاهات
معاصرة ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الأزهر ، قسم أصول التربية
٧٣ نتيل ، رامي أسعد إبراهيم ( ٢٠٠٤ ) : السمات المميزة لشخصيات المعاقين
سمعيا وبصريا وحركيا في ضوء بعض المتغيرات ، رسالة ماجستير غير منشورة ،
الجامعة الإسلامية ، قسم علم النفس ٠
١٣٤
٧٤ النجار ، عبد الحميد ( ١٩٨٢ ) : الزمخشري آثاره ومنهجه النحوي ، رسالة
ماجستير غير منشورة ، الجامعة الإسلامية ، كلية التربية ٠
٧٥ النجار ، محمد حامد ( ١٩٩٧ ) : تقدير الذات والتوافق النفسي والاجتماعي لدى
معاقي الانتفاضة جسمياً بقطاع غزة ، رسالة ماجستير غير منشو رة ، الجامعة الإسلامية
، كلية التربية ٠
رابعاً : الدوريات
٧٦ أكبر ، سميرة ( ١٩٨٨ ) : الرضا عن الحياة وعلاقته ببعض المتغيرات النفسية لدى
العميان المراهقين من الجنسين في المجتمع السعودي ، المؤتمر القومي السابع للاتحاد ،
ذوو الاحتياجات الخاصة والقرن الحادي والعشرين في الوطن العربي ، القاهرة ٠
٧٧ جبر ، أحمد فهيم ( ١٩٨٦ ) : " المعوق وتربيته " ، مجلة هدى السلام ، العدد
الخامس ، فلسطين ٠
٧٨ الجرجاوي ، زياد ( ٢٠٠٠ ) : " الرعاية التربوية لمعوقين في الاسلام " ، مجلة
البحوث والدراسات التربوية الفلسطينية ، العدد الثالث ٠
٧٩ الحديدي ، منى وآخرون ( ١٩٩٤ ) : " الضغوط التي تتعرض لها أسر الأطفال
المعوقين " ، مجلة دراسات عمان ، المجلد الحادي والعشرين ، العدد الأول ٠
٨٠ رجب ، مصطفى ( ١٩٨١ ) : " حقوق المعوقين في الكتاب والسنة " ، مجلة العلوم
الاجتماعية ، العدد الاول ٠
٨١ الرشيدي ، بشير ( ٢٠٠١ ) : " مقومات بناء الإنسان في الأسرة مدخل أساسي
لتنمية الفرد وتقدم المجتمع " ، مجلة الإرشاد النفسي ، العدد الثالث عشر ٠
٨٢ أبو غدة ، عبد الستار ( ١٩٨٢ ) : " رعاية المعوقين في الاسلام " ، مجلة المسلم
المعاصر، العدد الأربعة وعشرين ، فلسطين ٠
٨٣ القدومي ، مروان ( ٢٠٠٤ ) : " رعاية المعاق في الشريعة الإسلامية " ، مجلة
جامعة النجاح للأبحاث ( العلوم الإنسانية ) ، العدد الثاني ٠
١٣٥
٨٤ محمد ، سيد ( ١٩٨٨ ) : " أثر الإرشاد المعرفي في خفض الشعور باليأس لدى
عينة من المكفوفين " ، مجلة الإ رشاد النفسي ، العدد الثامن ، جامعة عين شمس ،
مركز الإرشاد النفسي ٠
٨٥ محمود ، حمدي شاكر ( ١٩٩٨ ) : مقدمة في التربية الخاصة ، دار الخريجي
للنشر والتوزيع ، الرياض من المكفوفين " ، مجلة الإرشاد النفسي ، العدد الثامن ،
جامعة عين شمس ، مركز الإرشاد النفسي ٠
٨٦ ملكوش ، رياض ويحيى ، خولة ( ١٩٩٤ ) : " الضغوط والدعم الاجتماعي لدى
آباء وأمهات المعاقين في مدينة عمان " ، مجلة العلوم الإنسانية ، المجلد الثاني ، العد
الخامس ٠
١٣٦
الملاحق
١٣٧
( ملحق رقم ( ١
الاستبانة في صورتها الأولية
الرقم المشكلة تنتمى لا تنتمى صحیحة غیر
صحیحة
١ المعاق لا يحظى بأولوية خاصة من قبل المجتمع
٢ تعطيل العمل بقانون المعاقين الفلسطيني
٣ قلة المراكز المتخصصة في رعاية المعاقين
٤ ضعف الإمكانات المادية اللازمة لرعاية المعاقين
٥ افتقار مؤسسات رعاية المعاقين لأكاديميين مؤهلين
٦ صعوبة دمج المعاقين في المدارس الحكومية
والمدارس التابعة لوكالة الغوث
٧ قلة الوظائف المتاحة للمعاقين
٨ تواجه المعاقين صعوبة في التنقل من مكان لآخر
٩ يعاني المعاقون من سوء تعامل بعض الناس معهم
١٠ شعور المعاق بالإحباط وعدم الرغبة في الحياة
١١ اعتقاد المعاق بأنه يسبب الحرج لأسرته
١٢ اعتقاد المعاق بأن الآخرين ينظرون إليه نظرة
دونية
١٣ وجود حالة من ضعف ثقة المعاق بنفسه
١٤ إحساس المعاق بأنه السبب في إحجام الناس عن
الزواج من أفراد أسرته
١٣٨
الرقم المشكلة تنتمى لا تنتمى صحیحة غیر
صحیحة
١٥ صعوبة تعبير المعاق عن مشاعره
١٦ صعوبة تكيف المعاق مع أفراد أسرته
١٧ شعور المعاق بالتوتر عند خروجه للأماكن العامة
١٨ صعوبة مواجهة المعاق لما يعترضه من عقبات
١٩ شعور المعاقين بموجة من الأسى والحزن بسبب
الصورة المشوهة التي تقدمها وسائل الإعلام عنهم
٢٠ إصابة المعاق بالقلق والضيق حينما يفكر في
مستقبله
٢١ شعور المعاق بالعجز وعدم القدرة الذاتية على
تسيير شئوون حياته اليومية
٢٢ عدم قدرة المعاق على أداء الصلاة بصورة
صحيحة
٢٣ شعور المعاق بالنقص أمام أفراد المجتمع
٢٤ صعوبة استقبال المعاق لضيوفه بمفرده
١٣٩
( ملحق رقم ( ٢
خطاب طلب التحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الدكتور / ......................................... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
الموضوع : تحكيم الاستبانة
يقوم الباحث بدراسة للحصول على درجة الماجستير في أصول التربية تربية إسلامية
بعنوان :
رعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي في ضوء المشكلات التي يواجهونها
تحت إشراف أ ٠ د محمود أبو دف
ويرجو الباحث من سيادتكم التكرم بإبداء الرأي والملاحظات حول مدى :
الدقة اللغوية ٠
الدقة العلمية ٠
توافق المجالات ككل ٠
تحقيق هذا الاستبيان للأهداف المرجوة ٠
إضافة أو حذف أو تعديل ما ترونه مناسباً ٠
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
الباحث
رائد محمد أبو الكاس
١٤٠
( ملحق رقم ( ٣
أعضاء لجنة التحكيم
م العضو الجامعة / المؤسسة / الكلية
١ د ٠ عبد الفتاح الهمص
الإسلامية
٢ د ٠ سناء أبو دقة
الإسلامية
٣ د ٠ عليان الحولي
الإسلامية
٤ د ٠ رياض الأسطل
الأزهر
٥ د ٠ أنور العبادسة
الإسلامية
٦ د ٠ جميل الطهراوي
الإسلامية
٧ د ٠ محمد حامد النجار
الأقصى
٨ د ٠ عاطف الأغا
الإسلامية
٩ أ ٠ حسن موسى
مركز تأهيل المعاقين ( خانيونس)
١٠ أ ٠ مروان حمد
الإسلامية
١٤١
( ملحق رقم ( ٤
الاستبانة في صورتها النهائية
الرقم المشكلة تنتمى لا تنتمى صحيحة غير
صحيحة
١ المعاق لا يحظى بأولوية خاصة من قبل المجتمع
٢ تعطيل العمل بقانون المعاقين الفلسطيني
٣ قلة المراكز المتخصصة في رعاية المعاقين
٤ ضعف الإمكانات المادية اللازمة لرعاية المعاقين
٥ افتقار مؤسسات رعاية المعاقين لأكاديميين مؤهلين
٦ صعوبة دمج المعاقين في المدارس الحكومية
والمدارس التابعة لوكالة الغوث
٧ قلة الوظائف المتاحة للمعاقين
٨ الافتقار إلى طرق مهيئة لدخول المعاقين إلى
المؤسسات
٩ سوء تعامل بعض الشرائح المجتمعية مع المعاقين
١٠ شعور المعاق بالإحباط وعدم الرغبة في الحياة
١١ اعتقاد المعاق بأنه يسبب الحرج لأسرته
١٢ اعتقاد المعاق بأن الآخرين ينظرون إليه نظرة دونية
١٤٢
الرقم المشكلة تنتمى لا تنتمى صحيحة غير
صحيحة
١٣ ضعف ثقة المعاق بنفسه وانعكاس هذا الضعف على
تفاعله مع الآخرين
١٤
إحساس المعاق بأنه السبب في عدم تواصل المجتمع
المحيط بأسرته (مشاركة اجتماعية تواصل
زواج )
١٥ صعوبة تعبير المعاق عن مشاعره وأفكاره
١٦ صعوبة تكيف المعاق مع أفراد أسرته
١٧ شعور المعاق بالتوتر عند خروجه للأماكن العامة
١٨ صعوبة مواجهة المعاق لما يعترضه من عقبات
١٩ شعور المعاقين بموجة من الأسى والحزن بسبب
الصورة المشوهة التي تقدمها وسائل الإعلام عنهم
٢٠ إحساس المعاق بالقلق والضيق حينما يفكر في
مستقبله
٢١ شعور المعاق بالعجز وضعف القدرة الذاتية على
تسيير شئوون حياته اليومية
٢٢ شعور المعاق بالنقص داخل المجتمع المحيط به
٢٣ صعوبة استقبال المعاق لضيوفه بمفرده
١٤٣
( ملحق رقم ( ٥
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الكريم :
بين يديك استبانة للتعرف على المشكلات التي تواجه المعاقين في البيئة
الفلسطينية من وجهة نظر ا لقائمين على المؤسسات التي تهتم برعايتهم ،
فالرجاء التكرم بالإجابة على هذا الاستبانة بكل دقة وموضوعية وذلك لغرض
البحث العلمي ٠
أمام الخيار الذي تراه مناسباً ( × ) المطلوب وضع علامة
مثال :
م المشكلة درجة شيوع المشكلة
كبيرة متوسطة قليلة
× ١ المعاق لا يحظى بأولوية خاصة من قبل المجتمع
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
الباحث
رائد محمد أبو الكاس
البحث الذي قيمته
عنوانه: رعاية المعاقين في الفكر التربوي الإسلامي في ضوء المشكلات التي يواجهها
1- (5) عنوان البحث .
2- (5)الارتباط.
3- (5)شمول الخطة.
4- (5)بحث وصفي تاريخي أكاديمي .
5- (5)أدوات البحث .
6- ( 3) بعض الكتب لا يذكر مؤلفها.
7- ( 3)بعض الأحاديث لا يذكر صحتها من ضعضها.
8- (2)الالتزام بعلامات الترقيم.
9- ( 3) البعض لا يذكر اسم كتبهم .
10- (0)لا توجد هوامش.
11- (4)فهرس المراجع.
12- ( 3) الوضوح.
المجموع : 43درجه.
غروب الشمس
 
مشاركات: 5
اشترك في: الاثنين يناير 03, 2011 8:12 pm

السابقالتالي

العودة إلى منتدى مشروع عالمات مادة البحث الالكتروني ومناهج البحث

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار